
علما أمريكا وإيران
أصبح الاتفاق النووي بين طهران والدول الكبرى على ”جهاز الإنعاش“، وبات هناك خطر نشوب حرب بين إيران والولايات المتحدة في حال فشلت إعادة إحياء الصفقة بسبب تعنت الجانبين، وفق ما نشرت صحيفة ”الإندبندنت“ البريطانية.
ولفتت الصحيفة في تقرير نشرته السبت؛ إلى أن المبعوثين الدبلوماسيين للدول الأطراف في الاتفاق مازالوا يتدافعون للتوصل إلى صيغة لاستئناف المحادثات التي توقفت في وقت سابق من هذا العام، وأن المسؤولين بانتظار إشارات إيجابية من جانب إيران، التي قالت إنها ”تعمل بشكل مطرد على تكثيف برنامجها بما يتجاوز حدود الاتفاق النووي وتعقيد وصول المفتشين الذين يسعون إلى توضيح برنامجها.“
ونقلت عن مسؤول في حكومة مشاركة بالمفاوضات قوله: ”الصفقة لم تتم تماما، لكنها على أجهزة الإنعاش.“
وأوضحت الصحيفة، أن الخبراء متخوفون من أن الوضع الراهن غير مستدام، وأن انهيار الصفقة قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية.
وقالت:“الحقيقة إن صفقة تقليص البرنامج النووي الإيراني وكبح جماحه باتت معرضة لخطر الانهيار في مواجهة تعنت الولايات المتحدة بشأن تخفيف العقوبات وتناقض الإدارة المتشددة في طهران بشأن فوائد اتفاق قد تعتبره مشكلة أكبر مما يستحق.“
واتهمت الولايات المتحدة إيران بالتباطؤ، بينما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية نيد برايس للصحفيين الأسبوع الجاري ”هذه ليست مناورة يمكن أن تستمر إلى أجل غير مسمى“.
وقال المسؤول المشارك في المفاوضات النووية مع إيران: ”إذا كانوا (ايران) يلعبون فقط للحصول على الوقت أثناء توسيع برنامجهم، فسنضطر إلى إعادة ضبط نهجنا“.
ونقلت الصحيفة عن سنام وكيل، خبير شؤون إيران في ”معهد تشاتهام الملكي“ البريطاني قوله: ”إنهم في طهران يسعون من أجل بناء إستراتيجية وبناء إجماع… ويمكن النظر إلى بطئهم على أنه محاولة لكسب الوقت والنفوذ ولكنه أيضًا انعكاس لشلل داخلي“.
وبحسب ”الإندبندنت“، يرى خبراء أن طهران قد تكون قلقة من حديث واشنطن عن متابعة العودة إلى الاتفاق من خلال مفاوضات حول برنامج إيران الصاروخي، ودعم الجماعات المسلحة الموالية لها في العراق وسوريا ولبنان واليمن.
وقال علي أحمدي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران ”الشعور السائد في طهران إنهم سيعودون إلى المحادثات، لكنهم سيخوضون في صفقة أكثر صعوبة“.
وأضاف: ”أن التقدم التكنولوجي النووي الإيراني يضع الولايات المتحدة تقريبا في نفس المكان من حيث عدم الحصول على ما كانت تساوم عليه في عام 2015“.
ولفتت الصحيفة إلى أن مسؤولي الاتحاد الأوروبي، بمن فيهم مسؤول السياسة الخارجية جوزيب بوريل ونائبه إنريكي مورا، منخرطون بنشاط مع إيران في محاولة للتأكد من أن المناخ الدبلوماسي لن يصبح سامًا لدرجة تمنع استئناف المحادثات.
و أشارت إلى أن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل ماريانو غروسي، يعتزم القيام برحلة إلى طهران في الأيام المقبلة لإقناع إيران بإعادة المفتشين.
وأضافت الصحيفة:“لكن انعدام الثقة بين الجانبين آخذ في التزايد… وقد بدأ الإيرانيون في الشك فيما إذا كانت الإدارة الأمريكية التي تعاني من تحديات متعددة في واشنطن وندوب الانسحاب المؤلم من أفغانستان، هي في موقف لعقد صفقة مع إيران“.
ونقلت عن المسؤول المشارك في المفاوضات:“إذا أراد الإيرانيون حقًا أن يأخذوا وقتهم، فلماذا يستمرون في تصعيد انتهاكهم الاتفاق النووي.. لماذا لا يتم تجميد درجة الانتهاك بدلا من الاستمرار بها… وفي حال انسحابهم فلن تكون الخيارات جيدة.“