
معاناة النازحين في مخيمات غزة
يعاني نازحون في قطاع غزة من أوضاع شديدة القسوة منذ أيام، محاصرين في الخيام المتداعية بين البرد والأمطار الغزيرة وهبات العواصف، الأمر الذي ترتب عليه انهيار بعض من خيامهم المكتظة المتهالكة التي نصبوها على الشاطئ وغرق الحشايا التي ينامون عليها والبطاطين التي يتدثرون بها طلبا للدفء.
أطاحت الأجواء العاصفة بخيام وأغرقت أخرى بمحتوياتها، مما جلب المزيد من المعاناة لأهالي القطاع حتى بعد وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).
وقدرت حكومة غزة، الخسائر الناجمة عن الأجواء العاصفة بنحو 4.5 مليون دولار. وشلمت الخسائر أضرارا لحقت بنحو 22 ألف خيمة ومرافق بنية تحتية وتلف أغذية وأدوية، في حين قالت منظمات إغاثة محلية إن هناك حاجة ماسة إلى 300 ألف خيمة جديدة.
وعلى مدى أكثر من عامين، اضطر جميع سكان غزة تقريبا إلى النزوح من ديارهم ومساكنهم خلال الهجوم الإسرائيلي على القطاع الضيق المكتظ بالسكان. ويعيش الكثيرون الآن في الخيام وغير ذلك من الملاذات البسيطة.
وقال إسماعيل الثوابتة مدير المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة إن الفيضانات دمرت أكثر من 22 ألف خيمة إلى جانب الأقمشة المشمعة والمراتب ومعدات الطهو، وتسببت في أضرار تتجاوز قيمتها مليوني دولار. وأضاف أن ملاجئ الطوارئ انهارت أيضا في بعض المناطق، مما حول المخيمات إلى برك من المياه والوحل.
ولحقت أضرار أخرى باهظة التكلفة بشبكات المياه والصرف الصحي، بما في ذلك خطوط المياه المؤقتة وخزانات الصرف الصحي، بالإضافة إلى منشآت الطاقة الشمسية الصغيرة التي توفر تقريبا كل الكهرباء التي يعتمد عليها سكان غزة.
وحتى في عمق غزة تسبب هطول الأمطار في مشكلات كبيرة، فمعظم الناس الذين يحتمون بالخيام ليست لديهم مراحيض مناسبة أو مرافق صرف صحي، وإنما يعتمدون على الحفر والخزانات الصغيرة قرب خيامهم والتي تفيض عند هطول الأمطار الغزيرة.
ويعيش معظم الناس أيضا قرب أكوام القمامة العشوائية بسبب أن مكبات القمامة والمرافق الأخرى إما أصبح من المستحيل الوصول إليها أو أنها تعرضت للدمار.
وحذرت المستشفيات المنهكة بالفعل مرارا من ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض المعدة والأمراض الجلدية بسبب الازدحام والظروف غير الصحية التي تفاقمت نتيجة سوء التغذية المتفشي والذي أضعف جهاز المناعة.
وامتلأت برك كبيرة كانت تستخدم لتخزين مياه الأمطار قبل الحرب بمياه الصرف الصحي، ومع تحطم الأنابيب وأنظمة الضخ أو تضررها أصبحت هذه البرك الكبيرة مصدر تهديد لأنها قد تفيض منها المياه إلى مناطق الخيام المكتظة المحيطة بها.
وقال فرحان حق نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة أمس الثلاثاء إن الوضع في غزة تدهور بشكل حاد بعد أن أغرقت الأمطار المخيمات. وأضاف أن فرق الإغاثة توزع الخيام وأغطية المشمع وغيرها من الإمدادات الأساسية أثناء تقييم الأضرار.