
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
تصاعدت حدة الحرب التجارية العالمية، التي أثارتها الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الاثنين، إذ هدد ترامب بزيادة الرسوم على الصين وأشار الاتحاد الأوروبي إلى فرض رسوم جمركية مضادة على الولايات المتحدة.
ومنيت الأسواق المالية العالمية بخسائر لليوم الثالث على التوالي، في ظل قلق المتعاملين من أن تؤدي الحواجز التجارية الكبيرة في أكبر سوق استهلاكية في العالم إلى ركود اقتصادي.
وأكد مستشارو ترامب استعداده للتفاوض مع الدول التي تسعى جاهدة لتجنب رسوم جمركية تصل إلى 50 بالمئة والتي من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ بعد غد الأربعاء. لكن الرئيس نفسه استبعد إجراء مناقشات مع بكين، في ظل تصعيده للمواجهة مع ثاني أكبر اقتصاد بالعالم.
وقال ترامب إنه سيفرض رسوما جمركية إضافية 50 بالمئة على الواردات من الصين يوم الأربعاء إذا لم تسحب بكين الرسوم الجمركية البالغة 34 بالمئة التي فرضتها على المنتجات الأمريكية. وجاءت الرسوم الجمركية الصينية ردا على رسوم “مضادة” 34 بالمئة أعلنها ترامب.
وأضاف ترامب في منشور على منصة تروث سوشال “سيتم إنهاء جميع المحادثات مع الصين بشأن الاجتماعات التي طلبتها معنا!”.
وأظهرت وثيقة اطلعت عليها رويترز أن المفوضية الأوروبية اقترحت اليوم الاثنين فرض رسوم جمركية مضادة 25 بالمئة على مجموعة من السلع الأمريكية، ومنها فول الصويا والمكسرات والنقانق، مع استبعاد سلع أخرى محتملة مثل البوربون.
وأكد مسؤولون استعدادهم للتفاوض على صفقة “صفر مقابل صفر” مع إدارة ترامب.
وقال مفوض التجارة بالاتحاد الأوروبي ماروش شفتشوفيتش في مؤتمر صحفي “عاجلا أم آجلا، سنجلس على طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة ونتوصل إلى حل وسط مقبول للطرفين”.
ويواجه الاتحاد المكون من 27 دولة صعوبات في ظل الرسوم الجمركية المفروضة بالفعل على السيارات والمعادن، كما يواجه فرض رسوم جمركية 20 بالمئة على منتجات أخرى يوم الأربعاء. كما هدد ترامب بفرض رسوم جمركية على المشروبات الكحولية من الاتحاد الأوروبي.
وأدت الإعلانات المتبادلة عن رسوم جمركية إلى مزيد من الاضطرابات في أسواق المال العالمية التي تشهد تراجعا مطردا منذ إعلان ترامب.
وشهدت وول ستريت تعاملات متقلبة، إذ توقف تراجع الأسهم الأمريكية لفترة وجيزة بعد تقرير أفاد بأن ترامب يدرس تعليق الرسوم الجمركية 90 يوما، ثم عاودت الانخفاض بعد أن وصف البيت الأبيض هذا التقرير بأنه “كاذب”.
كما تراجعت الأسهم الآسيوية والأوروبية مع تخوف المستثمرين من أن تؤدي الرسوم التي وصفها ترامب “بالدواء” إلى ارتفاع الأسعار وضعف الطلب، وربما إلى ركود عالمي. ورفع بنك جولدمان ساكس احتمالات حدوث ركود في الولايات المتحدة إلى 45 بالمئة.
ويقول مساعدون لترامب إنه يسعى للوفاء بتعهده بإلغاء إجراءات تحرير التجارة التي يعتقد أنها أضرت بالاقتصاد الأمريكي على مدى عقود. لكنهم أكدوا أيضا استعداده للتفاوض مع عشرات الدول التي تواصلت معه لإجراء محادثات.
وقال الخبير الاقتصادي في البيت الأبيض كيفن هاسيت لفوكس نيوز إن ترامب “عازم على المضي في أمر يعلم أنه سينجح، وسيواصل القيام بذلك. لكنه سيستمع أيضا إلى شركائنا التجاريين. إذا عرضوا علينا صفقات عظيمة تعود بالنفع على الصناعة الأمريكية والمزارعين الأمريكيين، فأنا متأكد من أنه سيستمع إليهم”.
والرسوم الجمركية الصينية هي أقوى رد حتى الآن على إعلان ترامب الذي قوبل باستنكار من زعماء آخرين. ووصفت بكين سلوك ترامب بأنه “استئساد اقتصادي”.
وبعد انهيار عصف بالأسهم في بر الصين الرئيسي وهونج كونج اليوم، تدخل صندوق الثروة السيادي الصيني لمحاولة تحقيق استقرار السوق.
وهبطت الأسهم في تايوان بنحو 10 بالمئة، وهو أكبر انخفاض يومي مسجل على الإطلاق.
وأصدر قادة وول ستريت تحذيرات من الرسوم الجمركية الأمريكية، إذ قال جيمي ديمون الرئيس التنفيذي لبنك جيه.بي مورجان تشيس إنها قد تتمخض عن عواقب سلبية طويلة الأمد، بينما ذكر مدير الصناديق الاستثمارية بيل أكمان أنها قد تؤدي إلى “شتاء اقتصادي نووي”.
وأكمان واحد من عدد قليل من مؤيدي ترامب الذين شككوا في هذه الاستراتيجية. ودعا الملياردير إيلون ماسك، الذي يقود جهود ترامب لخفض الإنفاق الحكومي، إلى إلغاء الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة وأوروبا مطلع الأسبوع.
تكتيكات أم نظام جديد؟
يواجه المستثمرون والقادة السياسيون صعوبة في تحديد ما إذا كانت رسوم ترامب الجمركية جزءا من نظام جديد دائم أم مجرد تكتيك تفاوضي لكسب تنازلات من دول أخرى.
ويخشى البعض في الاتحاد الأوروبي من أن الرد القوي قد ينذر بعواقب وخيمة على المصدرين الأوروبيين، من سلع تتنوع من الكحول الفرنسي والنبيذ الإيطالي ووصولا إلى السيارات الألمانية.
وأوقفت شركة أودي، التابعة لفولكس فاجن، إخراج سياراتها التي وصلت إلى الموانئ الأمريكية بعد الثاني من أبريل نيسان بسبب الرسوم الجمركية الجديدة البالغة 25 بالمئة على السيارات. وأظهرت رسالة اطلعت عليها رويترز أن شركة هاوميت إيروسبيس مورد قطع غيار الطائرات ستوقف بعض الشحنات إذا تأثرت بالرسوم الجمركية.
وأجرى رئيس الوزراء الياباني شيجيرو إيشيبا، أحد أقرب حلفاء واشنطن في آسيا، مكالمة هاتفية مع ترامب للضغط من أجل التوصل إلى اتفاق، وقال إنه سيزور واشنطن في الوقت المناسب.
كما أبدت حكومات أخرى في آسيا استعدادها للمشاركة.
وعرض رئيس تايوان لاي تشينغ-ته أمس الأحد إلغاء الرسوم الجمركية كأساس للمحادثات، بينما ذكر مسؤول حكومي هندي أن نيودلهي لا تعتزم اتخاذ إجراءات انتقامية.
ويراهن المستثمرون الآن على أن تزايد خطر الركود قد يدفع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) إلى خفض أسعار الفائدة مطلع الشهر المقبل.
وكرر ترامب دعوته للبنك المركزي لخفض أسعار الفائدة اليوم الاثنين، لكن رئيس البنك جيروم باول أشار حتى الآن إلى أنه ليس في عجلة من أمره.