السبت 15 ربيع الثاني 1448 ﻫ - 26 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الصين وأمريكا تتفقان على خفض جمركي 30 مليار دولار

أعلنت الصين والولايات المتحدة التوصل إلى ترتيب متبادل لخفض الرسوم الجمركية بقيمة 30 مليار دولار، إلى جانب إطلاق حوار بشأن الذكاء الاصطناعي، وذلك ضمن توافق من ثماني نقاط جرى التوصل إليه خلال زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة.

وأفادت وكالة الأنباء الصينية الرسمية “شينخوا”، الجمعة، بأن الاتفاق يتضمن ترتيبات تجارية متبادلة بين البلدين، فيما أعلن البيت الأبيض استحداث قناة اتصال ثنائية لمعالجة الحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وجاءت التفاهمات عقب قمة جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، في وقت لا تزال فيه واشنطن وبكين تخوضان منافسة استراتيجية حادة تشمل التجارة والتكنولوجيا وتايوان والدفاع والمعادن الأرضية النادرة والسياسة الصناعية.

أتاح تمديد الهدنة التجارية بين الولايات المتحدة والصين للبلدين مزيدا من الوقت لاحتواء الخلافات، إلا أن محللين حذروا من أن المهلة الجديدة قد لا تكون كافية لمعالجة التنافس الاستراتيجي بين أكبر اقتصادين في العالم.

واختتم ترامب وشي، الجمعة، قمة اتسمت بمراسم احتفالية، أكد خلالها الرئيس الأمريكي أن الزعيمين سيعقدان لقاءين آخرين خلال العام الجاري.

ورغم تبادل الرئيسين عبارات الود، قال دانيال راسل، من معهد السياسات التابع لجمعية آسيا، إن البلدين لا يزالان “عالقين في منافسة محتدمة” حول عدد من الملفات، أبرزها التجارة والتكنولوجيا وتايوان والدفاع والمعادن الأرضية النادرة والسياسة الصناعية.

وقال دانيال كريتنبرينك، المسؤول الأمريكي السابق الذي يعمل حاليا لدى مجموعة “ذا آسيا غروب” للاستشارات، إن الزعيمين يرغبان بلا شك في تحقيق قدر من الاستقرار في العلاقات، على الأقل حتى نهاية العام.

لكنه أشار إلى أن استمرار الهدنة على المدى الطويل يتطلب تحقيق نتائج ملموسة إضافية. وأضاف أن بعض المسؤولين يرون أن بكين لم تف إلى حد كبير بالتزامات تعهدت بها خلال اجتماعات سابقة، مشيرا إلى أن مسؤولين أمريكيين عبروا عن استيائهم من الجانب الصيني.

وكان ترامب وشي قد اتفقا العام الماضي على هدنة تجارية خلال اجتماع عقد في كوريا الجنوبية، عقب مواجهة تصاعدت فيها الإجراءات الجمركية الانتقامية من الجانبين، ووصلت الرسوم في إحدى مراحلها إلى أكثر من 100 بالمئة.

وبموجب التفاهمات السابقة، وافقت بكين على زيادة مشترياتها من فول الصويا ومنتجات زراعية أمريكية أخرى، وتعليق القيود المفروضة على المعادن الأرضية النادرة لمدة عام.

وكان من المقرر أن ينتهي اتفاق التهدئة في نوفمبر، لكن البلدين اتفقا هذا الأسبوع على تمديده حتى 10 يناير، بحسب وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت.

واشنطن تبقي الاتفاق تحت رقابة مشددة
قال جيميسون غرير، كبير مسؤولي التجارة في إدارة ترامب، لشبكة “سي إن بي سي” الأمريكية، الجمعة، إن واشنطن تنظر إلى تمديد الاتفاقات التجارية باعتباره “فترة للامتثال”.

وقال كريتنبرينك إن المسؤولين الأمريكيين قد يرون أن الصين تبذل الحد الأدنى فقط للحفاظ على الاتفاق، دون اتخاذ خطوات إضافية، معتبرا أن هذا الوضع “غير قابل للاستمرار على المدى الطويل”.

بدورها، قالت ماري لافلي، من معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، لوكالة فرانس برس، إن التمديد لفترة قصيرة كان الخيار المفضل لدى الجانب الأمريكي.

وأضافت أن بكين كانت تفضل تمديد الاتفاق لفترة أطول، لكن الموقف الحالي يعكس قلق واشنطن بشأن إمدادات مغناطيسات المعادن الأرضية النادرة، ورغبة المسؤولين الأمريكيين في إبقاء الملف “تحت رقابة مشددة”. وتساءلت لافلي عن مدى تأثير التهديدات الأمريكية بفرض رسوم جمركية مرتفعة على الصين فعليا.

قال غرير إن البلدين أحرزا “تقدما” بشأن نتائج اقتصادية أخرى، متوقعا الكشف عن مزيد من التفاصيل خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن واشنطن تريد تحديد مجموعة من السلع التي يمكن تداولها مع الجانب الصيني بشروط تفضيلية، مضيفا أن البلدين اتفقا أيضا على قائمة بالمنتجات التي يمكن استثناؤها من النزاعات التجارية المستقبلية.

ومن المقرر أن يستضيف غرير وزراء التجارة في دول مجموعة العشرين بولاية ويسكونسن الأمريكية الأسبوع المقبل، حيث يتوقع أن تبحث الاجتماعات التهديدات الأمريكية بفرض رسوم جمركية، إلى جانب قضية الطاقة الإنتاجية الفائضة، التي تمثل أحد مصادر القلق الرئيسية بالنسبة إلى الصناعة الصينية.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه الملفات التجارية والتكنولوجية تشكل جوهر المنافسة بين واشنطن وبكين، رغم التفاهمات التي توصل إليها الطرفان خلال القمة الأخيرة.

قناة اتصال بشأن الذكاء الاصطناعي

وفي ملف التكنولوجيا، أعلن البيت الأبيض أن الولايات المتحدة والصين استحدثتا حوارا بشأن “الذكاء الفائق”، بهدف تبادل وجهات النظر حول المخاطر والمنافع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب إنشاء قناة اتصال ثنائية لمعالجة الحوادث المتعلقة بهذه التكنولوجيا.

وشكل الذكاء الاصطناعي أحد المحاور الرئيسية التي بحثها ترامب وشي خلال زيارة الرئيس الصيني إلى واشنطن، في ظل تنافس متزايد بين البلدين في هذا المجال.

وتواجه واشنطن وبكين انتقادات متزايدة بشأن المخاطر الناجمة عن الذكاء الاصطناعي، بعد تسجيل عدد من الحوادث التي أثارت مخاوف من احتمال خروج هذه التكنولوجيا عن سيطرة مطوريها.

وقال الرئيس الصيني إن على الولايات المتحدة والصين مسؤولية تطوير الذكاء الاصطناعي وإدارته بما يخدم الصالح العام، وضمان أن يبقى تطويره خاضعا للرقابة البشرية.

في المقابل، تمسك ترامب بمستوى التنظيم الحالي، في موقف يختلف عن الدعوة الصينية إلى تعزيز الرقابة على هذه التكنولوجيا.

وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت اقترح الأسبوع الماضي استحداث آلية للإخطار المتبادل بين البلدين بشأن أي حوادث في مجال الذكاء الاصطناعي تتعلق بالأمن القومي.

وقال بيسنت إن من المهم الانتقال من حالة يكتنفها الغموض إلى مزيد من الشفافية بين الولايات المتحدة والصين، باعتبارهما القوتين الأولى والثانية عالميا في مجال الذكاء الاصطناعي.

منافسة مستمرة رغم التهدئة

وقال بيتر ريتشاردسون، من شركة “كونتربوينت للأبحاث”، إن قناة الاتصال الجديدة قد تكون أشبه بخط ساخن مباشر، لكن تحديد الحالات التي تستدعي تفعيله سيكون أمرا صعبا.

وأوضح أن من الصعب في كثير من الأحيان تحديد ما إذا كان حادث مرتبط بالذكاء الاصطناعي وقع بتوجيه من دولة، أو نفذته جهة غير مرتبطة بها، أو كان مجرد حادث عرضي.

وأضاف أن التنافس القائم بين واشنطن وبكين يجعل من غير المتوقع أن تؤدي الخطوة الحالية إلى وضع إطار دولي شامل لتنظيم الذكاء الاصطناعي، لكنه اعتبرها إجراء عمليا أوليا للحد من المخاطر وتعزيز الرقابة عليها.

من جانبه، قال كريتنبرينك إن القمة لم تؤد إلى تراجع في التنافس بين البلدين بمجال الذكاء الاصطناعي، مضيفا أنه لا يتوقع حدوث أي تباطؤ في هذا التنافس.

وبذلك، تمنح التفاهمات الجديدة واشنطن وبكين فترة إضافية لاحتواء النزاع التجاري، لكنها لا تنهي الخلافات الأوسع بينهما، في ظل استمرار التنافس على التكنولوجيا وسلاسل الإمداد والمعادن الأرضية النادرة وتايوان، إلى جانب السباق المتسارع في مجال الذكاء الاصطناعي.