
ارتفاع الأسعار - تعبيرية
تشهد دول العالم كافة مستويات قياسية للتضخم وارتفاع الأسعار، ولعل الارتفاع الحارق لأسعار المحروقات والمواد الغذائية في الولايات المتحدة نموذج عما يمر به العالم، ما يدفع واشنطن الى رفع سعر الفائدة في محاولة لاحتواء التضخم.
اذ ان نقص الامدادات نتيجة الحرب وانتشار الأوبئة يؤدي الى قلة المعروض مقابل طلب متزايد ما سيدفع بالأسعار الى مزيد من الصعود.
في الوقت نفسه، من المتوقع أن يرتفع الطلب على الوقود الأحفوري مع سعي أوروبا للابتعاد عن الطاقة الروسية، مما يُبدد أية آمال فورية بأن الأسعار المرتفعة ستعزز التحول إلى مصادر متجددة أنظف.
ومن شأن استمرار ارتفاع الأسعار أن يضيف إلى معدلات التضخم الأكثر ارتفاعاً في جميع أنحاء العالم منذ عقود، والتي تهدد بتفاقم الجوع وعدم الاستقرار في العالم النامي وإبطاء النمو العالمي في ظل رفع البنوك المركزية أسعار الفائدة بقوة لترويضه.
كذلك، زاد الضغط بشكل حاد منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، والتي عرّضت صادراتها من الحبوب للخطر وتسببت في قطع الكثير من دول العالم لعلاقاتها الاقتصادية مع روسيا التي تُعدّ دولة منتجة رئيسية للنفط. حيث يُفاقم هذا الواقع من اختناقات العرض وحالات النقص التي استمرت منذ الجائحة ودفعت مؤشر بلومبرغ للسلع للصعود 36% هذا العام، مما يضعها على مسار تحقيق أكبر ارتفاع سنوي منذ عام 1979.
وستستمر تكلفة الحصول على القمح في الازدياد هذا العام، مما يؤدي إلى تفاقم الوضع الغذائي العالمي غير المستقر بشكل متزايد، حتى مع تراجع النفط عن مستوياته المرتفعة، وفقاً لاستطلاع “إم إل آي في”، الذي شارك فيه 805 أشخاص. وفي غضون ذلك، يبدو أن الفحم سيكون وقود أوروبا المفضل لتعويض النقص في الغاز الطبيعي المرتبط بروسيا هذا الشتاء، بدلاً من المزيد من مصادر الطاقة المتجددة.
وتعليقاً على الموضوع، قال بول كريستوفر، رئيس استراتيجية السوق العالمية في “معهد ويلز فارغو للاستثمار” (Wells Fargo Investment Institute)، عبر تلفزيون بلومبرغ: “إن مزيج الحرب واختلالات العرض والطلب التي كانت موجودة بالفعل قبل بدء الحرب، وخاصة في مجال الطاقة، ستؤدي حقاً إلى دفع السلع الزراعية، والمعادن الأساسية، والمعادن الثمينة، والطاقة معاً؛ ونحن نُفضّل بقوة سلة سلع ذات قاعدة عريضة تستمر حتى نهاية العام”.
دور أكبر
الجدير بالذكر أنه كان يُنظر إلى قرار أوروبا بتقليص الوقود الروسي على أنه فرصة محتملة للتحول إلى مصادر أنظف للطاقة، لكن يبدو أن قرّاء بلومبرغ متشككون في أن هذا سيحدث على المدى القصير. ومن المرجح، أن يلعب الفحم دوراً أكبر في سد فجوة الطاقة في أوروبا في الشتاء المقبل وفقاً لـ68% من المشاركين في استطلاع “إم إل آي في”، بينما رأى 32% فقط أن مصادر الطاقة المتجددة ستقود المسيرة.
في حين تُعدّ أوروبا رائدة في التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة، فإنها ستكافح لتركيب طاقة الرياح والطاقة الشمسية بسرعة كافية لتعويض النقص الروسي الذي تفاقم بسبب مشكلات غير متوقعة، مع توليد الطاقة النووية في فرنسا.
في هذا السياق، قال ماثيو شيروود، كبير محللي السلع في “إيكونوميست إنتليجنس يونيت” (Economist Intelligence Unit): “الحقيقة هي أنهم سيضطرون إلى إيجاد طاقتهم من مكان ما، وسوف يسد الفحم هذه الفجوة بشكل متزايد في بلدان معينة.. ومن المحتمل أن يكون التحول إلى الطاقة الخضراء أبطأ مما كنا نتوقعه في العالم النامي”.