
من أحد الشوارع في العراق قبل بدء الانتخابات النيابية (أرشيفية - رويترز)
فتحت مراكز الاقتراع في مختلف أنحاء العراق أبوابها صباح الثلاثاء، إيذاناً ببدء التصويت العام في الانتخابات البرلمانية لاختيار أعضاء البرلمان السادس منذ عام 2003، وسط إجراءات أمنية مشددة ومنافسة سياسية محتدمة.
ويشارك في هذه الانتخابات أكثر من 21 مليون ناخب، وفق ما أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، التي أشارت إلى أن عدد المرشحين المصادق عليهم بلغ 7768 مرشحاً يتنافسون على 329 مقعداً، بينهم 2248 امرأة و5520 رجلاً.
وجرت الأحد عملية الاقتراع الخاص للقوات الأمنية والعسكرية، بما في ذلك البيشمركة والحشد الشعبي، عبر النظام الإلكتروني المعتمد في الانتخابات.
وتُعد هذه الانتخابات مميزة من حيث مشاركة عدد كبير من المرشحين الشباب، إذ يشكل من هم دون الأربعين عاماً نحو 40% من إجمالي المرشحين، في مؤشر على رغبة الجيل الجديد في كسر احتكار القوى التقليدية للمشهد السياسي.
ويتقدم رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني السباق عبر “ائتلاف الإعمار والتنمية”، الذي يضم عدة أحزاب شيعية، فيما يسعى من خلال حملته إلى ضمان ولاية ثانية مرتكزاً على شعار تحسين الخدمات ومحاربة الفساد.
ويواجه السوداني منافسة قوية من “ائتلاف دولة القانون” بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الذي ما زال يتمتع بنفوذ واسع داخل الأوساط الشيعية، في حين تتنافس فصائل سياسية أخرى مقربة من إيران عبر قوائم مستقلة.
وعلى الجانب السني، يخوض “حزب تقدم” بزعامة رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي الانتخابات كأبرز قوة سنية، مرتكزاً على شعبيته في محافظات الغرب والشمال، وداعياً إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز دور المناطق السنية بعد سنوات من التهميش.
أما في إقليم كردستان، فيتنافس الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود بارزاني مع الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة بافل طالباني. ويركّز الديمقراطي على تعزيز حصة الإقليم من عائدات النفط، بينما يدعو الاتحاد إلى توثيق العلاقة مع بغداد والحفاظ على نفوذه التقليدي في السليمانية.
ويغيب “التيار الصدري” بزعامة مقتدى الصدر عن هذا الاستحقاق بعد قراره مقاطعة الانتخابات احتجاجاً على الفساد، رغم احتفاظه بنفوذ مؤسسي واسع داخل أجهزة الدولة.
ويرى مراقبون أن نتائج الانتخابات قد لا تؤدي إلى تغيير جذري في المشهد السياسي العراقي، إذ غالباً ما تعقبها مفاوضات طويلة لتشكيل الحكومة الجديدة تنتهي بتسويات بين القوى الأكثر تأثيراً في البلاد.