
المحكمة العليا الأمريكية
في خطوة مفصلية تعكس دورها الرقابي على السلطة التنفيذية، أبطلت المحكمة العليا الأمريكية قرار الرئيس دونالد ترامب فرض رسوم جمركية شاملة على معظم شركاء الولايات المتحدة التجاريين، معتبرة أنه تجاوز الصلاحيات المخولة له بموجب القانون الاتحادي.
وجاء الحكم، الذي صاغه رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، واضحاً وحاسماً، إذ أكد أن قانون السلطات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية لعام 1977 لا يمنح الرئيس سلطة فرض رسوم جمركية كما ادعى ترامب. وصدر القرار بأغلبية ستة قضاة مقابل ثلاثة، مؤيداً حكماً سابقاً لمحكمة أدنى درجة.
وأوضح روبرتس في نص القرار أن مهمة المحكمة اقتصرت على تحديد ما إذا كانت صلاحيات “تنظيم الاستيراد” المنصوص عليها في القانون المذكور تشمل فرض رسوم جمركية، ليخلص إلى أن الإجابة “لا”. ولم يتطرق الحكم إلى التداعيات اللاحقة، مثل استرداد الأموال أو تأثير القرار على الاتفاقات التجارية.
ويأتي هذا التطور بعد عام شهد وقوف المحكمة إلى جانب ترامب في أكثر من 20 قضية عززت سلطاته وسمحت له بإحداث تغييرات سريعة في سياسات الهجرة والخدمة العسكرية والتوظيف الاتحادي وغيرها، ما أثار انتقادات بشأن مدى استقلالية المحكمة.
وقال بيتر شين، أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق بجامعة نيويورك، إن القرار يثبت أن المحكمة لا تمنح غطاءً قانونياً تلقائياً لكل عناصر برنامج ترامب. بدوره، اعتبر جوناثان أدلر، أستاذ القانون في كلية وليام وماري، أن الحكم يؤكد جدية المحكمة في ضبط نطاق السلطات المفوضة من الكونغرس، مشدداً على أن الرئيس لا يمكنه استحداث صلاحيات جديدة استناداً إلى قوانين قديمة، بل عليه اللجوء إلى الكونغرس لسن تشريعات جديدة إذا اقتضى الأمر.
وردّ ترامب بغضب على القرار، موجهاً انتقادات حادة إلى القضاة، بمن فيهم من عيّنهم بنفسه، واصفاً إياهم بـ”الحمقى” ومتهماً المحكمة بالتأثر بمصالح أجنبية.
ويُنظر إلى الحكم على أنه محطة بارزة في تحديد التوازن بين السلطات في الولايات المتحدة، ويعيد التأكيد على حدود الدور الرئاسي في السياسة التجارية، وسط استمرار الجدل السياسي والقانوني حول صلاحيات البيت الأبيض.