
رافعات ضخ النفط تستخرج النفط الخام من حقول النفط. كاليفورنيا. رويترز
واصلت أسعار النفط خسائرها اليوم الثلاثاء في وقت توازن فيه الأسواق بين احتمالات استئناف الإمدادات عبر مضيق هرمز وبين العوامل الضعيفة المحركة للسوق الفعلية، وغياب التفاصيل بشأن اتفاق مبدئي لإنهاء حرب إيران.
وبحلول الساعة 04:36 بتوقيت غرينتش، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 25 سنتا، أو 0.3 بالمئة، إلى 82.92 دولار للبرميل، وتراجع أيضا خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسعة سنتات، أو 0.1 بالمئة، إلى 80.66 دولار للبرميل.
وهبطت الأسعار أمس الاثنين بنحو خمسة بالمئة لتسجل أدنى مستوى عند التسوية منذ الرابع من مارس آذار بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب على إيران، لكن لم تكشف التفاصيل الكاملة للمذكرة.
وأدت الأعمال القتالية إلى إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو 20 بالمئة من إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.
ويتوقع بعض المحللين استئناف الإمدادات قريبا عبر المضيق، لكن عوامل أخرى تؤثر سلبا على الأسعار في سوق المعاملات الفورية.
وقال محللو مورجان ستانلي في مذكرة لعملائهم “من المرجح أن يستغرق استئناف تدفق ناقلات النفط عدة أسابيع”.
وأضافوا “نتوقع عودة 50 بالمئة من الإنتاج بحلول سبتمبر، و80 بالمئة بحلول ديسمبر، أي بوتيرة أسرع قليلا من السابق”.
وأشاروا إلى أن مجموعة كبيرة من المؤشرات دلت على ضعف أسواق النفط الفورية في الأسابيع القليلة الماضية .
وأوضحوا “ارتفاع الصادرات الأمريكية وانخفاض الواردات الصينية هما المحركان الرئيسيان، ويبدو أنهما لن ينتهيا على المدى القريب (أي خلال الأسابيع القادمة)”.
وانخفضت واردات الصين من النفط الخام 29 بالمئة في مايو أيار لتسجل أدنى مستوى لها في ثماني سنوات، مما أدى إلى التراجع الحاد الذي تشهده أكبر دولة مستوردة للنفط في العالم، مع توقعات بانخفاض وارداتها من النفط الخام السعودي في يوليو تموز أيضا.
وتدل مؤشرات أولية على أن الاتفاق سيؤدي إلى فتح مضيق هرمز وتمديد وقف إطلاق النار 60 يوما، مما يسمح للمفاوضين بالتعامل مع القضايا الشائكة مثل مستقبل البرنامج النووي الإيراني.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمس إن مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران تمثل “خطوة مهمة” نحو وقف القتال لكن الاتفاق النهائي على وقف دائم لإطلاق النار “لم يتبلور بعد”.
لكن في ظل غياب التفاصيل الكاملة حتى الآن وعدم التوصل إلى اتفاق دائم، يظل تراجع الأسعار في المجمل محدودا.
وقال سوفرو ساركار رئيس قسم أبحاث الطاقة في بنك (دي.بي.إس) إن المرحلة الأولى من الاتفاق، والتي تشمل مراسم توقيع في جنيف لتمديد وقف إطلاق النار 60 يوما، سهلة وستتيح كسب الوقت وتؤجل حل المشكلة النووية.
وتابع يقول إن المرحلة الثانية، التي ستراقبها الأسواق عن كثب لمعرفة تأثيرها الحقيقي، تتمثل في فتح مضيق هرمز تدريجيا ورفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ والسفن الإيرانية.
وأضاف “أي شيء عدا رفع الحصار بشكل سلس ومتزامن سيؤدي إلى تجدد تقلبات أسعار النفط… ونظرا لانعدام الثقة حتى الآن، سيكون من المثير للاهتمام متابعة تطورات الوضع خلال الأسبوعين المقبلين”.
وقال مسؤول إيراني كبير أمس إن بلاده ستجمد أنشطتها النووية وستمتنع عن المزيد من تخصيب اليورانيوم أو توسيع المنشآت النووية لحين التوصل إلى اتفاق نهائي.