
مركبة عسكرية مدرعة تتخذ موقعًا لها في الشارع عقب هجوم شنه المتمردون على المطار ومقر الرئاسة في نيامي، النيجر، في 30 أغسطس 2026. رويترز
استعاد جيش النيجر، بدعم من قوات شبه عسكرية روسية، السيطرة على قاعدة جوية عسكرية أمس الأحد عقب هجوم شنه جنود متمردون في اليوم السابق، في أحدث تحد يواجهه الحاكم العسكري عبد الرحمن تياني في الوقت الذي تكافح فيه حكومته لاحتواء تمرد لمتشددين إسلاميين.
وسلط هذا الهجوم الضوء على التوتر القائم داخل القوات المسلحة في النيجر، التي تكبدت خسائر متكررة في ساحة المعركة خلال قتال الجماعات المرتبطة بتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية في غرب أفريقيا.
وتولى تياني السلطة في انقلاب عام 2023 متعهدا بقلب موازين القوى ضد المتشددين، لكن التنظيمين نفذا هجمات كبيرة في العاصمة هذا العام.
وبعد أن ابتعد تياني عن الشركاء الغربيين، ولا سيما فرنسا والولايات المتحدة، لجأ إلى روسيا للحصول على المساعدة الأمنية.
وأفادت ثلاثة مصادر أمنية لرويترز أن فيلق أفريقيا، وهو قوة شبه عسكرية يسيطر عليها الكرملين، لعب دورا رئيسيا في مساعدة القوات الموالية للحكومة على استعادة السيطرة على القاعدة الجوية.
وقال مصدر أمني إن فيلق أفريقيا شارك بشكل مباشر في القتال داخل العاصمة. وأفاد مصدر ثان، وهو خبير في الصراعات في منطقة الساحل على اتصال بأطراف في نيامي، بأن القوات الروسية استخدمت طائرات مسيرة ملغومة خلال العملية، لا سيما في المعركة على القاعدة الجوية، مما أسفر عن مقتل بعض المتمردين. وذكر مصدر ثالث أن غارة واحدة على الأقل بطائرة مسيرة ساعدت في إجبار المتمردين على الاستسلام.
وقالت وزارة الخارجية الروسية إن الهجوم على العاصمة تصدى له جيش النيجر بمساعدة فيلق أفريقيا، وإنها ستواصل دعم النيجر في محاربة المتطرفين.
وفي بادرة دعم أخرى، أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية أمس الأحد أنها أرسلت أربع طائرات مقاتلة ومعدات أخرى لمساعدة جيش النيجر في “التصدي لمحاولة زعزعة استقرار الدولة الشقيقة”.
وأفادت ثلاث مصادر أمنية أن الحرس الرئاسي في النيجر حشد قواته للدفاع عن تياني.
ولم يرد متحدث باسم حكومة النيجر على طلب للتعليق.
الهدوء يعود إلى نيامي
حمل تياني فرنسا ودولا أخرى في غرب أفريقيا مسؤولية اضطرابات سابقة شهدتها العاصمة، دون تقديم أدلة.
ولم يظهر تياني علنا منذ الهجوم الذي وقع يوم السبت، والذي دوت خلاله أصوات الانفجارات وإطلاق النار في أنحاء نيامي لساعات.
وقال السكان إن العاصمة بدت هادئة أمس الأحد واليوم الاثنين، وحلقت الطائرات في سماء المدينة أمس الأحد وقامت السلطات بإزالة الحواجز التي أقيمت خلال الاضطرابات.
وتستضيف القاعدة الجوية في نيامي قوة مكافحة الإرهاب التابعة لتحالف دول الساحل، الذي يتألف من مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وجميعها يحكمها قادة عسكريون استولوا على السلطة في انقلابات.
كما يستخدم القاعدة عسكريون من روسيا و إيطاليا. وجرى استهداف القاعدة هذا العام من قبل جماعات تابعة لتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية.
وقال التلفزيون الرسمي إن الهجوم شارك فيه “مئات من الجنود الساخطين”. ويقول محللون ومصادر أمنية إن الإحباط يتزايد داخل وحدات الجيش على الخطوط الأمامية بعد الخسائر المتكررة أمام المتمردين، مما يشكل تهديدا آخر لحكم تياني.
وتأتي هذه الاضطرابات في الوقت الذي تشدد فيه النيجر، الغنية بالموارد، وهي منتج رئيسي لليورانيوم ومُصدر للنفط والذهب، سيطرة الدولة على قطاع التعدين، بما في ذلك مصادرة الأصول التي تمتلكها شركة أورانو الفرنسية للوقود النووي.