
خط نورد ستريم2
حالة من الانقسام تسود بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، حول ضلوع أوكرانيا في انفجارات خط الغاز الروسي “نورد ستريم”، التي وقعت العام الماضي، بعد تحقيق استخباراتي أمريكي يحقق فيما إذا كان لمجموعة موالية لكييف دور في الحادث، وفقا لما ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية.
جاء ذلك بعدما سعى مسؤولون غربيون – في تحد للتحقيق الأمريكي – أمس إلى “التقليل” من شأن تقارير تورط أوكرانيا في الانفجارات، على الرغم من تداول تقارير إعلامية أوروبية تشير إلى أن جماعة موالية لكييف نفذت الهجوم.
ووفقًا للصحيفة، لم يعد المسؤولون الغربيون يشتبهون في أن روسيا أمرت بشن هجوم مزعوم على خط الغاز. وأبلغ مسؤول كبير الصحيفة أن المسؤولين الأمريكيين يحققون في احتمال أن تكون جماعة موالية لأوكرانيا مسؤولة عن هجوم العام الماضي على خط “نورد ستريم” في بحر البلطيق، بينما قالت ألمانيا إن محققيها فتشوا “قاربًا” استخدم في “عملية التخريب”.
وخلص المحققون إلى أن القارب كان استأجرته شركة مقرها بولندا مع مالكيها الأوكرانيين، واحتفظت بآثار متفجرات.
وصرح المسؤول – الذي طلب عدم الكشف عن هويته – بأن تقييم المخابرات الأمريكية والألمانية حول ضلوع “جماعة موالية لأوكرانيا” في الهجوم “ليس نهائيًّا”، لكنه أكد أن نتيجة التحقيقات تضيف إلى الشعور المتزايد بين المحققين الغربيين بأنه “لا الحكومة الروسية ولا عملاء موالون لها كانوا وراء التخريب”.
وأضاف المسؤول، في حديثه مع الصحيفة، أن المحققين ليس لديهم ما يشير إلى أن الجناة المزعومين مرتبطون بالحكومة الأوكرانية، موضحًا أن مسؤولي المخابرات الأمريكية يركزون على “الجهات الفاعلة غير الحكومية المحتملة باعتبارها الجاني المحتمل”.
وكان المسؤولون الأوكرانيون نفوا أي ضلوع لهم في التفجيرات، إذ قال ميخايلو بودولاك، مستشار الرئيس فولوديمير زيلينسكي، إن بلاده ليس لديها سبب لتنفيذ مثل هذا الهجوم لأنه “لا يخدم المصالح الأساسية لكييف”.
وتجدر الإشارة إلى أن خط “نورد ستريم” – الذي تم بناؤه لإمداد أوروبا بالغاز الروسي – كان تضرر جراء انفجارات وقعت في سبتمبر الماضي؛ ما أثار عدة تحقيقات دولية في سبب الحادث. وقالت مصادر مطلعة إن “التحقيقات لم تستبعد أوكرانيا” في هذا الشأن.
وأضافت المصادر – التي طلبت عدم الكشف عن هويتها – أن مسؤولي إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، كانوا يخشون أن نتيجة التحقيقات يمكنها زعزعة تماسك حلف شمال الأطلسي (الناتو) وإضعاف أوكرانيا.
وتابعت المصادر أن مسؤولين أمريكيين بارزين، مثل رئيس وكالة المخابرات المركزية (سي. آي. إيه) وليام بيرنز، ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان، قد أبلغوا البيت الأبيض – قبل بدء التحقيقات – أن أوكرانيا كانت وراء الهجوم.
وقالت الصحيفة الأمريكية إن أي دليل على التورط الأوكراني الرسمي في انفجار “نورد ستريم” سيكون ضارًّا سياسيًّا لشركاء كييف في أوروبا، خاصة بالنسبة لألمانيا، أكبر الداعمين العسكريين بالتكتل.
وأضافت أنه بينما تُظهر الاستطلاعات الأخيرة أن غالبية الشعب الألماني لا يزال يدعم أوكرانيا، أصبح الناخبون قلقين بشكل متزايد بشأن امتداد الصراع إلى أوروبا الغربية ويفضلون حلًًّا سريعًا.
في غضون ذلك، ذكرت الصحيفة أن مسؤولي “الناتو” والاتحاد الأوروبي قد حذروا من تداعيات التقارير الأمريكية والألمانية على إضعاف العزيمة الأوكرانية من جهة، وانقسام الجبهة الغربية المناهضة لروسيا من جهة أخرى.