الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

بمباركة خامنئي.. إيران تمهد الطريق للمتشدد "رئيسي" ليصبح رئيسا

تكشفت في الأيام القليلة الماضية حجم الانقسامات والصراعات في إيران، خاصة بعد استبعاد مرشحين بارزين من المشاركة في النتخابات الرئاسية المقبلة.

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية تقريرا حول الانتخابات الإيرانية، يقول إن المرشحين “غير الموالين بشكل كاف للثورة الإسلامية” يتم استبعادهم من الترشح، بينما تتجه الأعين إلى المرشح المفضل للمرشد.

ويوضح التقرير أن المرشحين للانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في 18 يونيو المقبل، “إما يتبنون مواقف محافظة بشدة” تتماشى مع مواقف المرشد الإيراني علي خامنئي، أو “غير معروفين، وليس لديهم قاعدة شعبية، ولا فرص للفوز”.

ووفقا للتقرير فإن هناك مرشح لديه فرصة كبيرة للفوز، وهو إبراهيم رئيسي رئيس السلطة القضائية في إيران، والمعين من قبل خامنئي، والذي له “تاريخ طويل من التورط في انتهاكات حقوق الإنسان”، كما أنه خسر في انتخابات عام 2013 بعد فوز مفاجئ للرئيس حسن روحاني.

ومع عدم وجود منافس قوي، من المتوقع أن يفوز رئيسي هذه المرة، بعد أن تم استبعاد بعض المنافسين من السباق. حتى أن بعض أعضاء الحرس الثوري الإيراني، المعروفين بعدائهم الشديد لأي معارضة سياسية، وصفوا الانتخابات بأنها معادية للديمقراطية.

ويذكر أن مجلس صيانة الدستور، وهو هيئة مؤلفة من 12 شخصا ومسؤولة عن الموافقة على المرشحين، استبعد أي مرشح قد ينافس رئيسي الذي أشرف بصفته مدعيا ​​وقاضيا على إعدام القصر والمعارضين، بحسب الصحيفة.

والخميس الماضي صادق خامنئي ​​على القرار النهائي لمجلس صيانة الدستور. وقال إن أعضاء المجلس قاموا بواجبهم ودعا الجمهور إلى “عدم الاستماع إلى أي شخص يقول إن الانتخابات غير مجدية، أو لا تذهب إلى صناديق الاقتراع”.

وأثار قرار المجلس وتأييد خامنئي له القلق في الأوساط السياسية داخل إيران، وفقا للتقرير، وأعلن الحزب الإصلاحي لأول مرة أنه لا يوجد مرشح له في السباق الانتخابي.

ويقول محللون إنه في حال فوز رئيسي فإن ذلك سيعني “وضع اللمسات الأخيرة على خطة عمرها سنوات، ويعدها المحافظون لتعزيز سلطتهم، والسيطرة على جميع مفاصل الدولة، وتهميش الإصلاحيين”.

وقال عباس ميلاني مدير الدراسات الإيرانية في جامعة ستانفورد: “نشهد اليوم هجوما بلا خجل على أي مظهر من مظاهر المبادئ الجمهورية لصالح السلطة المطلقة للمرشد الأعلى”.

وأثار بروز اسم رئيسي (60 عاما) كمرشح للانتخابات “دعوات أوسع نطاقا” لمقاطعتها، وزاد من “عدم مبالاة الناخبين”، فيما تتوقع استطلاعات الرأي إقبالا منخفضا على عمليات التصويت.

وأظهر أحدث استطلاع أجرته وكالة استطلاع آراء الطلاب “إسبا” أن 37 في المئة فقط من الناخبين يريدون الإدلاء بأصواتهم.

ويوضح التقرير أن رئيسي ومؤيديه يعارضون تقديم تنازلات للغرب في أي مفاوضات تتعلق بالملف النووي، و”ما أدهش الأوساط السياسية في إيران بشكل خاص هو استبعاد مجلس صيانة الدستور لشخصيات سياسية بارزة مثل علي لاريجاني، المحافظ الوسطي والمتحدث السابق للبرلمان، ونائب الرئيس الحالي، إسحاق جهانجيري، الذي يعتبر إصلاحيا وثيق الصلة بروحاني”.

واستبعاد الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، والوزير السابق مصطفى تاج زاده، المرشح الإصلاحي البارز، لم يكن مفاجئا أيضا. وقال تاج زاده: “هذا انقلاب انتخابي”، بينما قال نجاد إنه لن يصوت وندد بمجلس صيانة الدستور.

ولم يعلن مجلس صيانة الدستور عن أسبابه لاستبعاد المرشحين واكتفى بالقول إنه وافق على من يراه مناسبا لقيادة البلاد في الظروف الحالية.

ولا يعتبر الغرب الانتخابات الرئاسية في إيران ديمقراطية، فلا يمكن لخصوم الحكومة الترشح، وعملية اختيار المرشحين وعد الأصوات ليست شفافة، وفقا للتقرير.

وفي عام 2009، كان ينظر إلى نتيجة الانتخابات على أنها مزورة، وأدت إلى فترة من الاضطرابات المناهضة للحكومة، ولكن مع ذلك، ففي الانتخابات السابقة كان هناك مرشحون سابقون يمثلون أحزاب وسياسات مختلفة، ولم تكن النتيجة معروفة ومحسومة مثل ما سيحصل في الانتخابات الحالية.

وعادة ما كانت الأشهر التي تسبق الانتخابات الرئاسية في إيران صاخبة، وكانت الشوارع تمتلئ باللافتات والأعلام والمناصرين للمرشحين، إلا أن هذه المرة تبدو الانتخابات “خافتة للغاية”، جزئيا بسبب وباء كورونا، ولكن أيضا بسبب “اللامبالاة” من الناخبين، وفقا للتقرير.

ومن أبرز المرشحين الآخرين إلى جانب رئيسي هم محسن رضائي القائد العام السابق للحرس الثوري، وعبد الناصر همتي محافظ البنك المركزي الإيراني، ومحسن مهرالزاده، محافظ سابق لمحافظة أصفهان. وقد خسر رئيسي ورضائي في انتخابات الرئاسة من قبل، والمرشحون الآخرون غير معروفين على نطاق واسع.