
اشتباكات بين متظاهرين غاضبين والشرطة في بنغلادش
انتشرت دوريات للجيش في الشوارع الخالية من المارة في داكا عاصمة بنجلادش اليوم السبت وأُغلقت الطرق بعد أن فرضت البلاد حظر تجول ردا على احتجاجات بقيادة الطلاب على نظام الحصص في وظائف القطاع العام، مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 110 أشخاص الأسبوع الماضي.
واستمر تعليق خدمات الإنترنت والرسائل النصية الذي بدأ يوم الخميس مما عزل بنجلادش عن العالم في الوقت الذي اتخذت فيه الشرطة إجراءات صارمة في مواجهة الاحتجاجات التي استمرت على الرغم من حظر التجمعات بالأماكن العامة.
ولم يتسن إتمام معظم الاتصالات الهاتفية الدولية، كما لم يتم تحديث مواقع المؤسسات الإعلامية التي تتخذ من بنجلادش مقرا لها على الإنترنت وظلت حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي غير نشطة.
وقال جون هايدمان الخبير في قسم الشبكات وأمن الإنترنت في معهد علوم المعلومات بجامعة جنوب كاليفورنيا إن “قطع الإنترنت عن دولة يبلغ عدد سكانها نحو 170 مليون نسمة يشكل إجراء متشددا لم نشهد مثله منذ الانتفاضة المصرية في عام 2011”.
وإلى جانب القتلى،تسببت الاشتباكات في إصابة الآلاف، وفقا لبيانات من مستشفيات في أنحاء بنجلادش. واستقبل مستشفى كلية الطب في داكا 27 جثة أمس الجمعة خلال ساعتين فقط من الخامسة حتى السابعة مساء (1100 إلى 1300 بتوقيت جرينتش).
وعلى مدى الأيام الخمسة الماضية، أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي وألقت قنابل الصوت لتفريق المحتجين خلال اضطرابات عمت أنحاء البلاد حيث اشتبك المتظاهرون مع أفراد الأمن ورشقوهم بالحجارة وأضرموا النار في المركبات.
وزاد من حدة المظاهرات، وهي الأكبر منذ إعادة انتخاب رئيسة الوزراء الشيخة حسينة لولاية رابعة على التوالي هذا العام، ارتفاع معدلات البطالة بين الشبان الذين يشكلون ما يقرب من خُمس السكان.
ومع ارتفاع عدد القتلى وعدم قدرة الشرطة وغيرها من قوات الأمن على احتواء الاحتجاجات العنيفة، فرضت الحكومة حظر تجول على مستوى البلاد ونشرت الجيش، الذي تلقى أوامر بإطلاق النار في حالة الضرورة.
وذكرت قنوات تلفزيونية أن حظر التجول تم تخفيفه لمدة ساعتين اعتبارا من ظهر اليوم السبت للسماح للناس بالتسوق لشراء احتياجاتهم وإنجاز أي مهام أخرى.
وأضافت التقارير أن حظر التجول سيستمر حتى الساعة العاشرة من صباح غد الأحد (0400 بتوقيت جرينتش) ، وعندها ستقيّم الحكومة الوضع وتحدد الخطوة التالية.
واندلعت الاضطرابات في أنحاء بنجلادش في البداية بسبب غضب الطلاب من نظام حصص يخصص 30 بالمئة من الوظائف الحكومية لأفراد عائلات المقاتلين الذين شاركوا في حرب الاستقلال عن باكستان.
وألغت الحكومة نظام الحصص في 2018، لكن محكمة أعادته الشهر الماضي.
وعلقت المحكمة العليا القرار بعد استئناف قدمته الحكومة وقررت النظر في القضية غدا الأحد بعد الموافقة على تقديم موعد الجلسة التي كان من المقرر عقدها في السابع من أغسطس آب.
وذكرت قنوات تلفزيونية نقلا عن الشرطة أن متظاهرين اقتحموا سجنا في منطقة نارسينجدي بوسط بنجلادش أمس الجمعة، وحرروا أكثر من 850 سجينا وأضرموا النار في المنشأة. كما وردت بلاغات عن حوادث حرق متعمد اليوم السبت في بعض أجزاء البلاد.
وقال مكتب وزير الخارجية حسن محمود إن الشيخة حسينة ألغت زيارات دبلوماسية كانت مقررة غدا الأحد إلى إسبانيا والبرازيل بسبب الاحتجاجات.
وقال طارق عبد الرحمن القائم بأعمال رئيس حزب المعارضة الرئيسي في بنجلادش إن السلطات اعتقلت الكثير من زعماء أحزاب المعارضة وناشطين وطلابا شاركوا في الاحتجاجات.
وقال المحتجون في رسالة نصية إن الشرطة اعتقلت ناهد إسلام، من كبار منسقي الاحتجاجات الطلابية، في الساعة الثانية من صباح اليوم السبت.
ولم يتسن لرويترز التحقق بشكل مستقل من وقوع الاعتقالات.