
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه أُبلغ بأن وتيرة عمليات القتل خلال حملة القمع الإيرانية للاحتجاجات خفت حدتها وإنه يعتقد أنه لا توجد خطة حالية لتنفيذ عمليات إعدام على نطاق واسع، متبنيا موقف الانتظار والترقب بعد أن هدد في وقت سابق بالتدخل.
وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية اليوم الخميس أن رجلا يبلغ من العمر 26 عاما اعتقل خلال الاحتجاجات في مدينة كرج لن ينفذ فيه حكم الإعدام، بعد أن ذكرت جماعة حقوقية في وقت سابق من هذا الأسبوع أنه كان من المقرر إعدامه أمس الأربعاء.
وأدت تعليقات ترامب في البيت الأبيض أمس الأربعاء إلى تراجع أسعار النفط من أعلى مستوياتها في عدة أشهر ونزول الذهب من ذروة قياسية اليوم الخميس.
وجاءت تعليقات ترامب بعد تنامي المخاوف في الشرق الأوسط من احتمال قيام واشنطن بشن ضربات، بعد تهديداته المتكررة بالتدخل لصالح المحتجين الإيرانيين. ومع ذلك، لم يستبعد ترامب احتمال عمل عسكري أمريكي.
وفي تصريحات منفصلة، قال ترامب لرويترز في مقابلة حصرية إن المعارض الإيراني رضا بهلوي، وهو نجل آخر شاه لإيران، “يبدو لطيفا جدا”، لكنه عبر عن شكوكه بشأن قدرة بهلوي على حشد الدعم داخل إيران لتولي السلطة في نهاية المطاف.
وذكر ترامب أنه من الممكن أن تسقط الحكومة في طهران بسبب الاحتجاجات، لكن في الحقيقة “يمكن لأي نظام أن يسقط”.
وأضاف “سواء سقط النظام أم لا، ستكون فترة زمنية مثيرة للاهتمام”.
واحتدم التوتر أمس الأربعاء، إذ قالت إيران إنها حذرت جيرانها من أنها ستضرب القواعد الأمريكية في المنطقة في حال توجيه الولايات المتحدة ضربات لها، وقال مسؤول أمريكي إن واشنطن تسحب بعض أفرادها من قواعدها في المنطقة.
وأمس الأربعاء، قال عدد من المسؤولين الغربيين إن التدخل العسكري الأمريكي ربما يكون وشيكا.
وقالت قطر إن سحب القوات من قاعدة العديد الجوية، وهي أكبر قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط، “يأتي ردا على التوتر الحالي بالمنطقة”.
وكانت إيران أطلقت صواريخ على قاعدة العديد العام الماضي ردا على الغارات الجوية الأمريكية على منشآتها النووية خلال الحرب التي استمرت 12 يوما بين طهران وإسرائيل.
تراجع حدة الاحتجاجات
تشن المؤسسة الدينية حملة قمع واسعة لمواجهة أحد أكبر التحديات لحكمها منذ الثورة الإسلامية عام 1979. وأشارت تقارير إلى مقتل أكثر من 2500 شخص في الاضطرابات التي اندلعت بسبب الاحتجاجات على ارتفاع الأسعار.
وقال أشخاص لرويترز داخل البلاد إن الاحتجاجات خفت حدتها فيما يبدو منذ يوم الاثنين. وأعاق انقطاع الإنترنت لمدة أسبوع تدفق المعلومات.
وفاق عدد القتلى هذه المرة بكثير العدد القتلى المعروف لاضطرابات سابقة سحقتها السلطات الإيرانية، مثل احتجاجات “المرأة والحياة والحرية” عام 2022 والاضطرابات التي اندلعت بسبب الانتخابات المتنازع على نتيجتها في عام 2009.
وقال ترامب، الذي كان يتحدث في البيت الأبيض، إنه جرى إبلاغه بأن عمليات القتل في حملة القمع بدأت تتراجع. وردا على سؤال حول مصدر معلوماته، وصفهم ترامب بأنهم “مصادر مهمة جدا على الجانب الآخر”.
ولم يستبعد ترامب احتمال أن تقوم الولايات المتحدة بعمل عسكري، قائلا “سنراقب مجريات الأمور” قبل أن يشير إلى أن الإدارة الأمريكية تلقت “تقريرا جيدا جدا” من إيران.
وردا على سؤال عن الاحتجاجات، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أمس الأربعاء إنه “لا توجد خطة” إيرانية لإعدام الناس شنقا.
وأضاف في مقابلة مع برنامج (تقرير خاص مع بريت باير) على قناة فوكس نيوز “لا توجد خطة للإعدام شنقا على الإطلاق… الإعدام غير وارد”.
عقوبة الإعدام لا تسري على حالة سلطاني
ذكرت منظمة “هنغاو” الحقوقية في وقت سابق من الأسبوع أن عصام سلطاني (26 عاما)، الذي اعتقل على خلفية الاحتجاجات في مدينة كرج، كان من المقرر إعدامه أمس الأربعاء.
غير أن وسائل إعلام رسمية إيرانية قالت اليوم الخميس إن سلطاني متهم “بالتواطؤ ضد الأمن الداخلي للبلاد وممارسة أنشطة دعائية ضد النظام”، لكن عقوبة الإعدام لا تسري في حالة الإدانة بمثل هذه التهم.
ووصفت كل من إيران وخصومها الغربيين الاضطرابات بأنها الأعنف منذ الثورة الإسلامية عام 1979 التي جاءت بنظام الحكم الديني الشيعي.
وقالت السلطات الإيرانية إن المظاهرات تحولت من احتجاجات مشروعة على مظالم اقتصادية إلى اضطرابات يثيرها أعداؤها الأجانب، واتهمت من وصفتهم بالإرهابيين بمهاجمة قوات الأمن والممتلكات العامة.
وبرز بهلوي خلال الاضطرابات باعتباره أحد أصوات المعارضة الإيرانية المنقسمة. ويعيش بهلوي (65 عاما) خارج إيران منذ ما قبل الإطاحة بوالده، آخر شاه لإيران، ويقيم حاليا في الولايات المتحدة.
وقال ترامب لرويترز “يبدو لطيفا للغاية، لكنني لا أعرف كيف سيتصرف داخل بلاده… لم نصل إلى تلك المرحلة بعد”.
وأضاف “لا أعلم إن كان شعبه سيقبل قيادته أم لا، ولكن إن قبلوا، فسيكون ذلك مقبولا بالنسبة لي”.