
ترامب يلمح إلى جولة مفاوضات جديدة محتملة مع إيران
أثار اتفاق تصالح بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومصلحة الضرائب الأميركية (IRS) جدلاً قانونياً وسياسياً واسعاً، بعد أن وافق ترامب على إسقاط دعوى قضائية كانت عائلته قد رفعتها ضد مصلحة الضرائب، مقابل إنشاء صندوق تعويضات ضخم بقيمة تقارب 1.8 مليار دولار، مخصص لمن يعتبرون أنفسهم ضحايا “تسييس” النظام القضائي.
وبموجب الاتفاق، الذي كشف عنه في وثائق رسمها القائم بأعمال المدعي العام تود بلانش، سيتم تأسيس ما أطلق عليه “صندوق مكافحة تسييس العدالة”، مع صلاحيات واسعة لتوزيع المدفوعات على الأفراد، وسط رقابة محدودة وخارج الأطر المعتادة لتسوية الدعاوى ضد الحكومة.
ويمثل الاتفاق أوسع آلية حتى الآن يسعى ترامب من خلالها إلى تعويض أو مكافأة حلفائه وأنصاره الذين يقول إنهم تعرضوا لممارسات غير عادلة خلال الإدارات الديمقراطية، فيما لن يكون ترامب وعائلته مؤهلين للاستفادة مالياً من الصندوق.
وستتولى لجنة من خمسة أعضاء، يتم تعيينهم أساساً من قبل المدعي العام، مهمة البت في طلبات التعويض، مع منح ترامب صلاحية استبدال أي عضو. وسترفع اللجنة تقارير ربع سنوية إلى وزارة العدل، لكن تفاصيل المدفوعات ستظل سرية، مع التزام بتوزيع كافة المبالغ قبل نهاية ولاية ترامب في ديسمبر 2028، وإعادة أي أموال متبقية إلى الحكومة.
وتعرض الاتفاق لانتقادات حادة من خبراء قانونيين وهيئات رقابية، الذين وصفوه بأنه نموذج صارخ لتضارب المصالح، حيث تفاوض ترامب مع جهات تخضع في النهاية لإدارته. ووصف دونالد شيرمان الاتفاق بأنه “أحد أكثر الأفعال فساداً في تاريخ الولايات المتحدة”.
ودعا مشرعون ديمقراطيون المحكمة إلى منع تنفيذ الاتفاق، لكن القاضية كاثلين ويليامز أصدرت حكماً بإسقاط القضية، رغم تحفظها على كيفية التعامل مع الملف.
ويشير الاتفاق إلى إمكانية استفادة حلفاء لترامب، بما في ذلك نحو 1600 شخص وجهت إليهم اتهامات على خلفية أحداث اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021، والذين أصدر ترامب عفواً عن معظمهم.
وترجع خلفية الدعوى إلى سرقة متعاقد سابق لبيانات ضريبية لعائلة ترامب وتسريبها لوسائل الإعلام، ما دفع ترامب وعائلته لرفع دعوى تطالب بتعويضات تصل إلى 10 مليارات دولار.
وتعد هذه التسوية، بخلاف سوابق مماثلة مثل صندوق تعويض مزارعي السكان الأصليين في إدارة أوباما، اتفاقاً استثنائياً تم التوصل إليه خلال أربعة أشهر فقط وبدون اعتماد قضائي مباشر، ويشمل تسوية دعاوى إضافية تتعلق بتفتيش مار-إيه-لاغو والتحقيق في تدخل روسيا في انتخابات 2016.
وفي المقابل، دافعت وزارة العدل عن الخطوة، معتبرة أن الصندوق يمثل مساراً قانونياً لتعويض “ضحايا تسييس القضاء”، فيما شدد فريق ترامب القانوني على أن الاتفاق يصب “في مصلحة الشعب الأميركي” ويساهم في محاسبة من ألحقوا الضرر بالولايات المتحدة ومواطنيها.