الجمعة 15 ربيع الأول 1448 ﻫ - 28 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

حرب إيران تدفع دول الخليج للاستثمار في خطوط الأنابيب والموانئ

تفرض إعادة رسم خريطة التجارة العالمية بفعل حرب إيران على دول الخليج إعادة صياغة استراتيجياتها الاستثمارية، عبر توجيه رؤوس أموال إلى مشروعات البنية التحتية، من خطوط أنابيب الطاقة إلى الموانئ، للحد من تداعيات الصراع.

وسلطت الحرب الضوء على اعتماد دول الخليج المفرط على مضيق هرمز، الذي كان يشكل نقطة عبور لنحو 20 بالمئة من تدفقات النفط العالمية، كما ظل لعقود عرضة لتهديدات إيران بتعطيل الملاحة فيه.

ومع تعطل حركة العبور عبر المضيق فعليا خلال معظم الأشهر الستة الماضية، برزت تعهدات استثمارية بمليارات الدولارات في محاولة من الدول الخليجية المصدرة للطاقة لتحصين اقتصاداتها ضد الأزمات المستقبلية، في وقت تواجه فيه تباطؤا اقتصاديا حادا.

ويجري تحويل مسارات التجارة إلى الموانئ السعودية على البحر الأحمر وإلى الموانئ الشرقية في دولة الإمارات، لكن طاقتها الاستيعابية تظل أقل.

وقال مصدر في القطاع، طلب عدم الكشف عن هويته نظرا لحساسية الأمر، إن حكومات الخليج تدرس سبل إيجاد حلول دائمة ومتكاملة لتجنب الاعتماد على مضيق هرمز.

“موانئ، موانئ، موانئ”

في حين تستطيع معظم حكومات الخليج الاعتماد على الثروات النفطية المتراكمة على مدى عقود، فقد تتجه بعض الدول إلى الاستعانة بتمويل خارجي سعيا لتحقيق أهداف طموحة لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، مع تزايد اهتمام صناديق البنية التحتية الكبرى ومستثمرين دوليين آخرين بأصول المنطقة.

وقد تتجاوز تكاليف هذه المشروعات مئات المليارات من الدولارات خلال السنوات المقبلة، فيما بدأت صناديق الثروة السيادية الخليجية، التي تعد من بين الأكبر عالميا، بالفعل في تسريع وتيرة الاستثمار.

وقال مصدر ثان في القطاع إن الموانئ أصبحت “أولوية بالغة الأهمية” بالنسبة للحكومات الخليجية، بما في ذلك السعودية.

وأضاف عن السعودية “إذا كانت الرياضة قبل عامين الموضوع الأكثر رواجا، فأعتقد أنهم خلال العام أو العامين المقبلين سيرددون: موانئ، موانئ، موانئ”.

وقالت شركة (لِعماد) الاستثمارية السيادية التابعة لحكومة أبوظبي الأسبوع الماضي إنها تعتزم الاستحواذ على مجموعة موانئ أبوظبي بالكامل في إطار إعادة صياغة استراتيجية الشركة.

وتدير موانئ أبوظبي موانئ داخل الإمارات وحول العالم، لكن حجم مناولة الحاويات في الإمارات، إضافة إلى أحجام شحنات البضائع السائبة والعامة، تراجع بنحو الثلثين في الربع الثاني مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في وقت قالت فيه الشركة إنها واجهت “ربما أكبر تحد في تاريخها الممتد 20 عاما”.

وسجلت شركة موانئ دبي العالمية (دي.بي ورلد)، إحدى أكبر شركات تشغيل الموانئ في العالم، تراجعا أيضا في أعمالها خلال النصف الأول من العام. وتعتزم الشركة تطوير محطتين للحاويات في الفجيرة، حيث تمد الإمارات خط أنابيب نفط جديدا سيضاعف طاقة نقل الخام إلى الفجيرة عند تشغيله العام المقبل. كما تعمل دي.بي ورلد على إنشاء مستودعات داخلية للحاويات في الإمارات.

وقال زين البقالي، الرئيس التنفيذي لشركة سيلك إنفست البريطانية لإدارة الاستثمارات، إن حكومات الخليج تمتلك رؤوس الأموال اللازمة لتمويل جزء من هذه الاستثمارات المتسارعة في البنية التحتية أو معظمها من مواردها الذاتية.

وأضاف “البنية التحتية بالتأكيد من المجالات التي نعتقد أنها ستستفيد من ذلك”.

وقالت مصادر لرويترز الشهر الماضي إن السعودية سرعت تنفيذ خطط بمليارات الدولارات لتحويل مسارات تصدير النفط بعيدا عن مضيق هرمز، بما في ذلك توسيع طاقة خط أنابيب النفط الخام الممتد إلى ساحل البحر الأحمر غربا، وهو ما قد يساعد دولا مجاورة على نقل مزيد من النفط دون الحاجة إلى عبور المضيق.

تداعيات اقتصادية

بخلاف تعطل عمليات الشحن، كان للضربات على منشآت الإنتاج في الخليج تأثير كبير على مصافي النفط ومصانع الألمنيوم ومراكز البيانات وغيرها، ولا تزال حركة النقل الجوي أيضا دون مستويات ما قبل الحرب، مما يؤثر سلبا على السياحة ونشاط الأعمال في المنطقة.

وأدت الحرب أيضا إلى زعزعة سمعة المراكز الاقتصادية في دول الخليج التي تعتمد على أنها ملاذات آمنة.

ووفقا لاستطلاع أجرته رويترز، من المتوقع أن ينكمش اقتصادا قطر والكويت بنسبة تزيد قليلا على ثمانية بالمئة هذا العام، أما اقتصاد السعودية فسينمو لكن بنسبة 1.4 بالمئة، بعد نمو بلغ 4.5 بالمئة في 2025.

وتعتمد قطر، التي كانت من أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم قبل حرب إيران، اعتمادا كليا على مضيق هرمز لتصدير شحناتها، وتواجه كذلك نقصا حادا في الإنتاج نتيجة الأضرار التي لحقت بمنشآت الطاقة.

وتجري مؤسسة البترول الكويتية محادثات مع السعودية والإمارات لتوسيع شبكات خطوط الأنابيب لديها لاستيعاب شحنات النفط. ويعمل العراق على توسيع صادراته النفطية عبر ميناء جيهان التركي، ويهدف إلى بدء تصدير النفط عبر موانئ في بانياس السورية والعقبة الأردنية، عبر إنشاء خطوط أنابيب جديدة.

وجرى فتح مضيق هرمز جزئيا في بعض الأوقات في الآونة الأخيرة، إلا أن التجارة عبره لا تزال محدودة، ولا تلوح في الأوفق نهاية واضحة للأزمة بين إيران والولايات المتحدة رغم انحسار للأعمال القتالية. وتشكل مسألة السيطرة على مضيق هرمز أحد أكثر النقاط المثيرة للخلاف وتتضافر جهود الدول لإيجاد سبل جديدة لتقليل الاعتماد عليه.

وفي يونيو حزيران، كشف وزير النقل التركي أن بلاده والسعودية تعتزمان إنشاء خط سكك حديدية يربط البلدين بالأردن وسوريا خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة، مضيفا أن دولا خليجية أخرى ستنضم إلى المشروع.

وقال آفاق حسين الباحث السابق في مبادرة الشرق الأوسط التابعة للمجلس الأطلسي “منحتنا أزمة مضيق هرمز درسا بالغ الأهمية، وهو أن نقاط الضعف تلك حقيقية… ويمكن أن تحدث في أي وقت عند أي مأزق”.

وأضاف أن هناك حاجة إلى طرق تجارة ونقل بديلة، حتى وإن بدت غير مجدية اقتصاديا في البداية.

    المصدر :
  • رويترز