الجمعة 24 صفر 1448 ﻫ - 7 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

حرب إيران تضع الاقتصاد الأميركي أمام اختبار صعب وأسعار النفط في قلب المعادلة

تمكّن الاقتصاد الأميركي من تجاوز عام مليء بالتحديات المرتبطة بالتجارة والهجرة، لكنه يواجه اليوم اختبارًا جديدًا مع تصاعد المواجهة العسكرية مع إيران، بعد قرار الرئيس دونالد ترامب تنفيذ ضربات مفتوحة من دون سقف زمني معلن، بهدف إسقاط النظام الحاكم في طهران.

ومع استمرار الضربات المتبادلة في المنطقة، وإشارة ترامب إلى احتمال امتداد الصراع لأسابيع، يراقب المحللون سلسلة من العوامل غير المحسومة، في مقدمتها أسعار النفط التي قفزت من نحو 70 دولارًا إلى قرابة 80 دولارًا للبرميل قبل أن تتراجع قليلًا، بالتزامن مع تباطؤ الملاحة عبر الممرات الاستراتيجية في مضيق هرمز.

ورغم أن الولايات المتحدة أقل تعرضًا لصدمات الطاقة مقارنة بدول صناعية أخرى بفضل إنتاجها المحلي من النفط والغاز، فإن التداعيات العالمية المحتملة على التجارة والأسعار والاستثمار قد تؤثر سلبًا في توقعات النمو الإيجابية لهذا العام.

وأظهر استطلاع حديث أجرته كونفرانس بورد تحسن ثقة الرؤساء التنفيذيين بآفاق الاقتصاد الأميركي وقطاعاتهم، غير أن نحو 60% منهم حذروا من أن التوترات الجيوسياسية تمثل خطرًا مرتفعًا قد يزعزع الاستقرار. وكان صندوق النقد الدولي قد وصف في أحدث تقييم له التوقعات الاقتصادية للولايات المتحدة بأنها «إيجابية»، إلا أن هذا التقييم بات يواجه اختبارًا جديدًا في ظل اضطرابات قد تطال سلاسل التوريد وأسعار السلع الأساسية.

مخاطر على السياسة النقدية

يرى اقتصاديون أن مسار التضخم وأسعار الفائدة سيتوقف إلى حد كبير على اتجاه أسعار النفط، وما إذا كان الصراع سيتوسع إقليميًا أو يتحول إلى صراع داخلي في إيران. ويُستحضر هنا ما جرى بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، حين مال مجلس الاحتياطي الاتحادي في البداية إلى التريث، قبل أن يعاود رفع أسعار الفائدة بقوة مع تسارع التضخم.

وفي التعاملات الأخيرة، أظهرت الأسواق توقعات باستمرار خفض الفائدة مرتين هذا العام، رغم ميل طفيف نحو تشديد السياسة النقدية. كما تراجع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين في بداية الأزمة، قبل أن يعاود الارتفاع، في إشارة إلى مخاوف تضخمية محتملة. وارتفع الدولار باعتباره ملاذًا آمنًا، بينما سجلت مؤشرات الأسهم الأميركية أداءً متباينًا.

سيناريوهات متباينة

تتراوح التقديرات بين سيناريو متفائل يفترض احتواء الصراع سريعًا واستقرار أسعار النفط، بما يحد من الأثر الاقتصادي، وسيناريو أكثر تشاؤمًا يشمل توسع المواجهة إقليميًا وتعطل طرق التجارة العالمية وارتفاع النفط إلى ما فوق 120 دولارًا للبرميل، وهو ما قد يدفع الاقتصاد الأميركي نحو انكماش ويرغم البنك المركزي على خفض الفائدة سريعًا لتفادي ركود.

ويرى بعض المحللين أن احتمال نجاح واشنطن في إحداث تغيير سياسي في إيران محدود، مقابل ترجيح سيناريو «حرب غير متكافئة» طويلة الأمد، قد تشمل هجمات إلكترونية وتحركات عبر أطراف إقليمية، بما يتجاوز نقاط الاختناق التقليدية مثل مضيق هرمز، ويمتد تأثيرها إلى أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

في المحصلة، يبقى الاقتصاد الأميركي أمام مرحلة من الضبابية العالية، حيث ستحدد تطورات الميدان وأسعار النفط مسار النمو والتضخم والسياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.

    المصدر :
  • رويترز