الخميس 28 ربيع الأول 1448 ﻫ - 10 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

حرب السفن تتصاعد.. وطهران تستخدم رؤوساً حربية أكثر تطوراً لأول مرة

مع تصاعد حرب السفن واستهداف الناقلات في مضيق هرمز، تكثّف إيران تحركاتها في مواجهة الولايات المتحدة، في محاولة لكسر الجمود المفروض على الملاحة في الممر المائي الحيوي، والذي يضغط بشدة على اقتصادها.

وخلال الأسبوع الماضي، أطلقت القوات الإيرانية صواريخ على سفن حربية أميركية، بينها حاملة طائرات، في ثلاث مناسبات على الأقل، في تصعيد مباشر ضد البحرية الأميركية هو الأوسع منذ بدء الحرب. كما أطلقت إيران الأربعاء رشقة كبيرة من الصواريخ باتجاه القوات الأميركية المتمركزة في الأردن.

وكشفت مصادر مطلعة على الهجمات أن المحاولات الإيرانية لاستهداف السفن الحربية بدت أقرب إلى تحقيق إصابات مقارنة بالهجمات السابقة، بعدما استخدمت طهران رؤوساً حربية قادرة على المناورة أثناء الطيران، وفق ما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال».

وأوضحت المصادر أن إيران استخدمت صواريخ باليستية متوسطة المدى أُطلقت من مواقع مختلفة داخل البلاد، وتقطع مئات الأميال بسرعات عالية، فيما تتمتع بقدرات متقدمة على المناورة باتجاه أهداف متحركة، ما يزيد من خطورتها. في المقابل، أكدت القيادة المركزية الأميركية أن السفن الحربية تمكنت من تفادي الهجمات.

وأثارت هذه الهجمات مخاوف متزايدة لدى مسؤولين أميركيين من احتمال تطوير إيران قدراتها على استهداف السفن، وربما حصولها على مساعدة من روسيا أو الصين، بحسب المصادر نفسها.

ويأتي ذلك في وقت باتت فيه الحرب أمام مرحلة أكثر خطورة، إذ إن إصابة سفينة حربية أميركية قد تدفع واشنطن إلى رد عسكري واسع. ويمثل التصعيد الإيراني خطوة أبعد من الهجمات التي كانت تستهدف خلال الأسابيع الماضية سفناً تجارية في المضيق ومواقع أميركية أقل حساسية في الكويت والبحرين والأردن.

وتزداد الضغوط على طهران مع وجود 19 سفينة تابعة للبحرية الأميركية في محيط الموانئ الإيرانية، ما أدى إلى وقف صادرات النفط، بالتزامن مع تأثير العقوبات الأميركية الجديدة على الوضع المالي في البلاد وتراجع قيمة العملة واضطرار الحكومة إلى خفض دعم الوقود.

وقال السفير الأميركي السابق لدى سلطنة عمان مارك سيفرز إن إيران «تصعّد لأنها لا ترى خيارات أخرى»، في ظل الضغوط الناجمة عن الحصار والعقوبات الجديدة.

ويرى محللون أن هدف طهران لا يتمثل في منافسة القوة العسكرية الأميركية بشكل مباشر، بل في جعل الوضع القائم غير قابل للاستمرار. فبينما تستطيع واشنطن تدمير منصات الإطلاق وإزالة الألغام، تسعى إيران من خلال تهديد السفن الحربية وحركة التجارة إلى استنزاف مخزونات صواريخ الاعتراض الدفاعية الأميركية، ودفع واشنطن إلى إعادة حساب كلفة أي رد عسكري.

وقالت أليس غاور، الشريكة في شركة «أزور ستراتيجي» للاستشارات المتعلقة بالمخاطر السياسية في لندن، إن إيران قد ترى مكاسب حتى في المخاطر المترتبة على نجاح ضربة ضد سفينة حربية أميركية، إذ سيضع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام خيارين صعبين: رد انتقامي مكلف أو الظهور بمظهر الضعيف قبيل انتخابات التجديد النصفي.

في المقابل، أكد مسؤولون ومحللون سابقون أن الهجمات الإيرانية لن تؤثر في فعالية الحصار الأميركي، إذ يمكن إبعاد السفن الحربية عن السواحل الإيرانية من دون المساس بقدرتها على مواصلة فرض الحصار.

وبدأت الجولة الأحدث من الحرب أواخر أغسطس، عندما استهدفت القوات الأميركية مواقع إيرانية بعد محاولة طهران زرع ألغام في مضيق هرمز، لترد إيران باستهداف القوات الأميركية وناقلات النفط، قبل أن تبدأ واشنطن باستهداف ناقلات النفط الإيرانية، وترد طهران بمحاولات ضرب السفن الحربية.

ويواصل الحصار البحري الأميركي الضغط على صادرات النفط الإيرانية عبر الخليج العربي، في وقت تقترب فيه المخزونات النفطية الإيرانية العائمة المخصصة للصين من النفاد.

وبحسب شركة كيبلر، لم تعبر أي شحنة من النفط الخام الإيراني الحصار منذ إعادة البحرية الأميركية فرضه في منتصف يوليو، ما حرم طهران من مصدرها الرئيسي للعملات الأجنبية، وفاقم أزمتها الاقتصادية مع الانخفاض الحاد في قيمة الريال وارتفاع التضخم إلى أكثر من 80% على أساس سنوي.

ويتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد الإيراني بنسبة 5.4% هذا العام، في أسوأ أداء منذ ثمانينيات القرن الماضي.

    المصدر :
  • وكالات