السبت 20 ذو الحجة 1447 ﻫ - 6 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

حشود تتدفق على السجون في سوريا في محاولة يائسة للعثور على الأقارب والأصدقاء

نيويورك تايمز
A A A
طباعة المقال

نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالا” تتحدث فيه عن اقتحام المواطنين السوريين للسجون السورية بعد سقوط الرئيس السوري بشار الأسد في محاولة يائسة منهم للعثور على أقاربهم أو رفاقهم الذين اختفوا من سنين.

و قالت الصحيفة بأن نظام الأسد أدار شبكة من مراكز التعذيب التي ابتلعت عشرات الآلاف من السوريين. والآن بعد أن فتحت المعارضة السورية أبواب هذه السجون، يرى الكثيرون أن هناك فرصة لمعرفة مصير المعتقلين.

و توافدت الحشود إلى أحد السجون في ضواحي العاصمة السورية دمشق يوم الاثنين، في محاولة يائسة لمعرفة مصير أصدقائهم وأقاربهم المحتجزين في مكان يرمز إلى الرعب والموت في ظل نظام الرئيس بشار الأسد.

كما استقلّ البعض سيارات الأجرة أو انتظروا الحافلات من المدينة إلى سجن صيدنايا الذي تم اقتحامه خلال عطلة نهاية الأسبوع مع سقوط الأسد. وتكدس آخرون في سياراتهم . وبدا الكثيرون في حيرة من الأمل والرهبة وسط النشوة التي اجتاحت دمشق منذ فرار الأسد إلى روسيا.

وقال محمد باكير (أحد مقاتلي المعارضة السورية) لنيويورك تايمز، الذي جلس في الجزء الخلفي من سيارة مغطاة بالطين في طريقه إلى السجن، وبندقيته مدسوسة بين ركبتيه: ”الاستيلاء على المدينة هو فرحة، نحن سعداء“. وقال إنه لم يسمع شيئاً عن والدته وشقيقه وابن عمه منذ اختفائهم في عام 2012 بعد أن تظاهروا ضد الحكومة ويفترض أنهم معتقلون.

”لكن النصر الحقيقي سيكون عندما أعثر على عائلتي”، أضاف باكير (42 عاماً) للصحيقة.

و أكدت الصحيفة أن السجون كانت محورية في قدرة الأسد على سحق الانتفاضة المدنية التي بدأت في عام 2011 والتمرد الذي أعقبها. فقد أنشأ نظامًا واسع النطاق من الاعتقالات التعسفية وسجون التعذيب، وفقًا لتقارير جماعات حقوق الإنسان.

و تعرض أكثر من 130 ألف شخص للاعتقال والاحتجاز التعسفي من قبل الحكومة، وفقاً لتقرير صدر في أغسطس/آب عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وهي منظمة غير ربحية، والتي بدأت في إحصاء عدد الأشخاص الذين تعرضوا للاعتقال والاحتجاز التعسفي منذ بدء النزاع في عام 2011. وقالت الشبكة إن أكثر من 15,000 شخص استشهدوا ”بسبب التعذيب“ على يد القوات الحكومية منذ عام 2011 وحتى يوليو من هذا العام.

وقدر المرصد السوري لحقوق الإنسان، وهو منظمة منفصلة مقرها في بريطانيا وتوثق الانتهاكات في سوريا، أن أكثر من 30 ألف معتقل استشهدوا في صيدنايا وحدها.

و قد أخفى النظام الأشخاص عن عائلاتهم لسنوات، وغالباً ما كانت العائلات تكافح لاكتشاف ما إذا كان أقاربها قد تم اعتقالهم أصلاً، ناهيك عن تحديد مصيرهم. ونتيجة لذلك، أصبح فتح السجون ضرورة حتمية بالنسبة لقوات المعارضة السورية.

ويبدو أن مقاطع الفيديو التي أرسلتها مجموعة من الأطباء الذين زاروا صيدنايا إلى صحيفة نيويورك تايمز تُظهر الظروف المزرية داخل السجون.

وتظهر الزنازين المرقمة، التي يبدو أن كل واحدة منها كانت تضم عشرات الأشخاص أو أكثر، مبعثرة بالأنقاض والملابس والمتعلقات الشخصية. و يتجول الصحفيون والمقاتلون المسلحون والمدنيون، بمن فيهم الأطفال، في السجن. كما يقوم العديد من الرجال بكشط الخرسانة والشبكات على طول أحد الجدران في محاولة واضحة للوصول إلى الزنازين المخفية.

في مدينة حلب الشمالية الغربية، تجمعت عشرات العائلات في دوار المرور في مدينة حلب الشمالية الغربية على أمل وصول أحبائهم الذين تم اعتقالهم. عُرف هذا المكان خلال الحرب باسم دوار الموت لأنه كان هدفًا منتظمًا للغارات الجوية الحكومية.

كان البعض على يقين من أن أفراد عائلاتهم على قيد الحياة وسيصلون قريبًا. ولم يكن لدى آخرين أي معلومات، بل كان لديهم أمل فقط.

و نقلت الصحيفة أن سيارة أنزلت أحد السجناء السابقين من صيدنايا من سيارة أخرى، وكان وجهه هزيلاً وساقاه وجسده ضعيفين بسبب سنوات الاعتقال. ساعده اثنان من أقاربه على الوقوف. و قرعت فرقة صغيرة من الموسيقيين الطبول احتفالاً بنجاته.

وسرعان ما احتشد الناس حول الرجل وهم يرفعون هواتفهم المحمولة إلى وجهه. و كانوا يعرضون عليه صورًا للمعتقلين، آملين أن يكون لديه أخبار عن أفراد عائلاتهم المفقودين من سنين.