
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير. رويترز
ذكر متحدث باسم وزارة الخارجية البولندية اليوم الخميس أن الوزير رادوسلاف سيكورسكي طلب منع وزير الأمن الوطني الإسرائيلي إيتمار بن غفير من دخول البلاد، وذلك في أعقاب موجة الغضب التي عمّت وارسو على خلفية اعتقال نشطاء أسطول الصمود العالمي الذي كان متجها إلى غزة.
وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية ماتشي فيفيور للصحفيين “قرر الوزير سيكورسكي مطالبة وزارة الداخلية بإصدار قرار بمنع الوزير (الإسرائيلي) بن غفير من دخول جمهورية بولندا بسبب تصرفاته”.
وذكر سيكورسكي في وقت سابق اليوم أنه استدعى القائم بالأعمال الإسرائيلي على خلفية اعتقال نشطاء في أسطول الصمود الذي كان متجها إلى قطاع غزة، ومن بينهم مواطنون بولنديون، مطالبا بالإفراج عنهم فورا وتقديم اعتذار رسمي.
وقال سيكورسكي على منصة إكس “تندد بولندا بشدة بسلوك ممثلي السلطات الإسرائيلية تجاه نشطاء أسطول الصمود العالمي الذين اعتقلهم الجيش الإسرائيلي، بمن فيهم مواطنون بولنديون”.
وأضاف أن بولندا تتوقع معاملة مواطنيها وفقا للمعايير الدولية، وإن مسؤولي القنصلية يسعون للوصول إلى المحتجزين.
وتابع أنه تم استدعاء القائم بالأعمال الإسرائيلي “للتعبير عن استنكارنا الشديد والمطالبة باعتذار عن السلوك غير اللائق للغاية لأحد أعضاء الحكومة الإسرائيلية”.
ونشر بن غفير، الأربعاء، مقطع فيديو يظهر ناشطين من أسطول الصمود وهم جاثون، وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم، ورؤوسهم إلى الأرض، وسط صراخ العديد منهم.
ويُظهر المقطع عشرات الناشطين على متن سفينة عسكرية، ثم داخل مركز احتجاز في إسرائيل، حيث ظهر بن غفير ملوّحا بالعلم الإسرائيلي ومرددا “تحيا إسرائيل” أمام أحد الناشطين المقيّدين.
وقال بن غفير في المقطع مخاطبا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “سلمني ناشطي الأسطول لأحتفظ بهم في السجون مع المخربين (في إشارة إلى الأسرى الفلسطينيين)”.
كما ظهر الوزير الإسرائيلي وهو يشكر القوات الإسرائيلية، بعدما دفع الجنود ناشطةً أرضًا بعنف إثر هتافها أثناء مروره قربها: “الحرية، الحرية لفلسطين”.
ويبدأ مقطع الفيديو بناشطة تهتف “فلسطين حرة” فيهاجمها عناصر أمن إسرائيليون ويشدّون شعرها ليقع رأسها على الأرض، بينما ينهرها بن غفير وهو يبتسم: “اخرسي”.
وأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية استكمال السيطرة على سفن أسطول الصمود، وأقرت باحتجاز جميع النشطاء الذين كانوا على متن السفن ونقلهم إلى إسرائيل.
وقالت،الثلاثاء، في بيان على منصة “إكس” “إن الجيش قام بنقل جميع النشطاء الـ430 عبر سفنه إلى إسرائيل”، وزعمت أنها “ستواصل العمل وفقا للقانون الدولي”، وأنها “لن تسمح بأي خرق للحصار البحري” المفروض على غزة.
وفي وقت سابق، أعلن أسطول الصمود العالمي أن إسرائيل اعترضت جميع سفنه وقواربه الـ50 التي أبحرت من تركيا لكسر الحصار عن غزة، واعتقلت 428 مشاركا من أكثر من 40 دولة، مشيرة إلى أن قوات إسرائيلية أطلقت النار، اليوم الثلاثاء، على قاربين على الأقل ضمن الأسطول، بينما نفت تل أبيب إطلاق ذخيرة حية.
وأظهرت مقاطع من البث المباشر للأسطول جنودا يطلقون النار على قاربين لكن نوع الذخيرة المستخدم لم يكن واضحا.
وقد بدأت إسرائيل اعتراض سفن الأسطول الاثنين حيث استولت على قرابة 40 منها، ثم أكملت العملية اليوم الثلاثاء باعتراض حوالي 10 أخرى.
ورجّح عضو اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود تارا أوغرادي، في حديث للجزيرة نت، أن تصعّد إسرائيل من “عدوانيتها ضد مدنيين عزل على متن سفن غير مقاتلة” في وسط البحر، بدافع الإحباط من عدم قدرتها على احتجاز جميع السفن.
وقال أوغرادي، إن الإسرائيليين أطلقوا النار على السفن، والناشطين الموجودين على متنها، معربا عن قلق الأسطول البالغ إزاء “تزايد عدوانيتهم”، والخطر الشديد الذي “يهدد الأرواح”، ولافتا إلى أن القوات الإسرائيلية تثبت أن قدرتها على الإفلات من العقاب “لا حدود لها”، في ظل صمت الدول الأوروبية باستثناء إسبانيا، على حد قوله.
وبينما اعتبر أن السماح للناشطين بدخول غزة أقل كلفة للإسرائيليين من تعاملهم الحالي مع الأسطول، توقع أن يقتاد الجيش الإسرائيلي أكثر من 400 شخص اعتقلهم، إلى ميناء أسدود.