الأربعاء 14 صفر 1448 ﻫ - 29 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

خطوات ترامب ضد إيران تضع تحالفات واشنطن على المحك

شهدت السياسة الأمريكية تجاه إيران في الأسابيع الأخيرة سلسلة من الخطوات المثيرة للجدل التي تثير مخاوف عميقة لدى الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة. فمن خلال قراره سحب بعض القوات الأمريكية من ألمانيا، وتهديده بتقليص وجود القوات الأمريكية في إيطاليا وإسبانيا، وتخفيفه من شأن الهجمات الإيرانية الأخيرة على شريك مهم في الخليج، تبدو إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على وشك ترك إرث طويل الأمد قد يضعف تحالفات واشنطن الدولية.

ورغم أن الولايات المتحدة وإيران تتجهان ببطء نحو مخرج محتمل من الحرب المستمرة منذ عشرة أسابيع، إلا أن التصرفات الأمريكية أثارت قلق الشركاء التقليديين، من أوروبا إلى الشرق الأوسط إلى منطقة المحيطين الهندي والهادي، بشأن مدى الاعتماد على واشنطن في أزمات مستقبلية. وفي المقابل، يسعى خصوم مثل الصين وروسيا إلى استغلال الوضع لتعزيز مواقعهم الاستراتيجية.

وأكد محللون أن تصرفات ترامب المتقلبة منذ عودته إلى البيت الأبيض، والتي أثرت بشكل كبير على النظام العالمي القائم على القواعد، تزيد من هشاشة تحالفات الولايات المتحدة، خاصة مع استمرار انتقاده لحلف شمال الأطلسي. وقال بريت بروين، مستشار سابق في إدارة أوباما: “تهور ترامب فيما يتعلق بإيران يؤدي إلى تحولات جذرية، ومصداقية الولايات المتحدة على المحك”.

وتفاقم التوتر مع الحلفاء الأوروبيين بعد قصف إسرائيل لإيران في 28 فبراير الماضي، وتصريحات ترامب بشأن إمكانية تطوير إيران للسلاح النووي، ما أدى إلى إغلاق مضيق هرمز وتأثر أسواق الطاقة العالمية. كما أثارت سياسات ترامب الاقتصادية والجمركية، ومحاولاته الاستحواذية على أراضٍ مثل جرينلاند، انزعاج الأوروبيين وأربكت التحالفات التقليدية.

وفي إطار هذا التوتر، أعلن ترامب الأسبوع الماضي عن سحب 5000 جندي من ألمانيا، وألغى خطط لنشر صواريخ كروز، ما زاد من مخاوف الحلفاء الأوروبيين حول مدى التزام واشنطن بالدفاع المشترك. وتأتي هذه التحركات بعد اتهامات ترامب للحلفاء بعدم تقديم الدعم الكافي، مع تلميحات بعدم التزام الولايات المتحدة بالمادة الخامسة من معاهدة حلف الناتو.

ورد الأوروبيون بزيادة التعاون الدفاعي فيما بينهم، وتحمل المزيد من أعباء الدفاع الذاتي، بما في ذلك تطوير أنظمة أسلحة مشتركة لتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، مع محاولة تهدئة ترامب. وبرزت مخاوف من أن ترامب قد يستخدم الفترة المتبقية من ولايته لتوسيع نفوذ الولايات المتحدة دون مراعاة مصالح الحلفاء، خاصة مع نهاية ولايته المتوقع في يناير 2029.

وتجاوز تأثير الحرب حدود أوروبا، حيث أثارت الهجمات الإيرانية على الإمارات القلق في دول الخليج، في ظل تخفيف ترامب من شأنها، ما دفع بعض الحلفاء الإقليميين للقلق بشأن احتمالات اتفاق قد يتركهم بمواجهة إيران منفردين.

كما برزت المخاوف في آسيا، حيث تعتمد اليابان وكوريا الجنوبية على أمن واستقرار إمدادات الطاقة. وأشار مسؤولون يابانيون إلى أن تغيير موازين القوى قد يدفع دولهم لتقوية التعاون مع “قوى متوسطة” مثل بريطانيا وكندا وأستراليا والدول الأوروبية لضمان أمنها.

وتراقب الصين وروسيا التطورات عن كثب، مع الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط والغاز، واستغلال تحرك القوات الأمريكية نحو الشرق الأوسط. وتعمل الصين على تقديم نفسها كشريك موثوق بالمقارنة مع سياسات ترامب المتقلبة، في حين ترى روسيا فرصة لتعزيز مصالحها في الأسواق العالمية للطاقة.

ويحذر خبراء من أن استخدام الولايات المتحدة القوة في حرب ضد إيران قد يشجع القوى الكبرى على اتباع إجراءات تصعيدية، ويضع مصداقية واشنطن على المحك، بينما يتابع الشركاء العالميون الوضع بحذر كبير في ظل أساليب ترامب غير المتوقعة.

    المصدر :
  • رويترز