
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر
قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اليوم الاثنين إنه “سيقود بالتأكيد” حزب العمال في الانتخابات العامة القادمة المتوقعة في عام 2029.
وأوضح ستارمر في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) “سأقود حزب العمال بالتأكيد في الانتخابات المقبلة”.
التجربة السياسية لستارمر
نشأ ستارمر في بيت مؤيد لحزب العمال، بل إن والده قرر أن يطلق عليه اسم كير؛ تيمنا بالزعيم السياسي العمالي “كير هاردي”، الذي كان من قيادات الحزب، والذي كان معروفا بدفاعه عن العدالة الاجتماعية والدفاع عن الطبقة العاملة.
ويقول ستارمر، إن “كير هاردي” كان من الشخصيات التي ألهمته دراسة القانون والدفاع عن قيم العدالة.
بعد النجاح الكبير الذي حققه في منصبه رئيسا للنيابة العامة الملكية، أصبح شخصية عمومية وازنة تحظى باحترام الرأي العام البريطاني، الأمر الذي شجعه على الترشح للانتخابات البرلمانية باسم حزب العمال سنة 2015 في منطقة “هولبورن سانت بانكراس”.
وتعتبر هذه المنطقة من المناطق الراقية في لندن، وبالفعل نجح في الظفر بالمقعد، وصاحبت دخوله للبرلمان آمال كثيرة أن يكون صوتا حقوقيا داخل المؤسسة التشريعية البريطانية بالنظر لتاريخه القانوني والحقوقي.
وبسرعة ارتقى في المناصب داخل حزب العمال، حيث تم تعيينه وزيرا للهجرة في حكومة الظل سنة 2015 وبعدها وزيرا مكلفا بالخروج من الاتحاد الأوروبي (البريكسيت) في حكومة الظل.
هذا المنصب جعله صوتا مسموعا ومشاركا قويا في كل النقاشات المتعلقة بهذا الملف الحارق، وكان ستارمر حينها من أنصار إجراء استفتاء جديد حول الانسحاب والإبقاء على علاقات قوية مع الاتحاد الأوروبي.
وبعد الهزيمة المدوية التي مني بها حزب العمال في الانتخابات عام 2019، واستقالة زعيم العمال جيرمي كوربن، تم انتخاب ستارمر زعيما للحزب سنة 2020، ما جعله ينتقل في ظرف 5 سنوات فقط من قواعد الحزب إلى زعامته.
ومنذ وصوله لزعامة الحزب المعارض بدأ ما سماه حربا على التيار المعادي للسامية في الحزب، وكان المقصود به تيار كوربن المعروف بمناصرته للقضية الفلسطينية.
ودخل ستارمر في حملة تطهير صدمت المتابعين السياسيين، بالنظر للطريقة التي تمت بها، والتي لم تكن ديمقراطية في كل تفاصيلها، خصوصا فيما يتعلق بطرد كوربن من الحزب وحرمانه من الترشح باسم حزب العمال، والتضييق على التيار اليساري داخل الحزب.
وبدا واضحا أن ستارمر يريد إعادة حزب العمال إلى الوضع الذي كان فيه على عهد رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، وجرّ الحزب من اليسار إلى اليمين الوسط والتخلص من كل القيادات اليسارية فيه.
الموقف من المسلمين وفلسطين
لم يتورط ستارمر في أي مواقف معادية للمسلمين خلال مساره السياسي، بل كان دائما يستنكر أي تصريحات سياسية معادية لهم، رغم اتهامات من طرف الكثير من نواب الحزب ومنتخبيه المسلمين في المجالس المحلية بعدم تعامله بالجدية المطلوبة مع مثل هذه التجاوزات.
ودفع ذلك الكثير من هؤلاء المنتخبين للاستقالة وعدم الترشح باسم حزب العمال، ومن النقاط السلبية التي سجلت في تاريخ ستارمر السياسي أنه في عهده تراجعت نسبة تأييد العمال في صفوف مسلمي بريطانيا بأكثر من 62%.
في المقابل، وجد ستارمر صعوبة بالغة في التعامل مع الملف الفلسطيني بعد الحرب الإسرائيلية على غزة، التي تلت عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
بل إن رجل القانون وحقوق الإنسان تورط في تصريح يؤيد التجويع والإبادة الجماعية ضد سكان قطاع غزة عندما قال إن إسرائيل لها الحق في قطع الكهرباء والماء عن القطاع للدفاع عن نفسها، وهو التصريح الذي أثار صدمة الحقوقيين.
بعدها تراجع ستارمر عن هذه التصريحات دون أن يعتذر عنها، لتبدأ مشاكله مع أعضاء حزبه المؤيدين للقضية الفلسطينية، حيث هددهم بالإقالة إذا صوتوا لصالح الدعوة لوقف فوري لإطلاق النار، وبالفعل استقال عدد من البرلمانيين ورؤساء المجالس المحلية احتجاجا على ما اعتبروه ديكتاتورية منه.
وبعد أن ظهر لكير ستارمر أن الدعم للموقف الفلسطيني يكتسح الشارع البريطاني، وخصوصا في صفوف الجالية المسلمة والأقليات، حاول التخفيف من مواقفه من خلال تبني مطلب الوقف الفوري لإطلاق النار والوعد بالاعتراف بدولة فلسطين إذا هو أصبح رئيسا للوزراء.
وأعلن ستارمر، أن بلاده ستعترف بالدولة الفلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول المقبل ما لم تتخذ إسرائيل خطوات ملموسة للسماح بدخول المساعدات إلى قطاع غزة وتلتزم بحل الدولتين وتمتنع عن ضم الضفة الغربية.
وقال ستارمر في مؤتمر صحفي إن “الشعب الفلسطيني عاش معاناة فظيعة. الآن في غزة بسبب الفشل الكارثي للمساعدات، نرى رضعا يتضورون جوعا وأطفالا لا يستطيعون النهوض، صور ستلازمنا ما حيينا. يجب أن تنتهي المعاناة”.
وأشار رئيس الوزراء البريطاني إلى أن حكومته ستدرس التطورات وتتخذ القرار النهائي بشأن الاعتراف بالدولة الفلسطينية في سبتمبر/أيلول المقبل مع انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة.
رئاسة الحكومة
أصبح ستارمر رئيسا لوزراء بريطانيا بعد فوز حزب العمال بأغلبية المقاعد في مجلس العموم، في الانتخابات التشريعية التي جرت يوم الرابع من يوليو/تموز 2024، منهيا 14 عاما من حكم حزب المحافظين.
وفاز حزب العمال بـ410 مقاعد من مجلس العموم (الغرفة الثانية للبرلمان) المكون من 650 مقعدا، بينما حصل حزب المحافظين (حزب رئيس الوزراء السابق ريشي سوناك) على 131 مقعدا فقط، وهي أسوأ نتيجة انتخابية له منذ مطلع القرن الـ20.