الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

رغم انقسام أوروبا.. أوكرانيا تسعى للخروج من المنطقة الرمادية

منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير الماضي، تطالب أوكرانيا بـ”التزام قانوني” ملموس من الأوروبيين من أجل منحها سريعا وضع الدولة المرشحة رسميا للانضمام إلى الاتحاد، غير أن الدول الـ27 منقسمة حيال هذه المسألة.

وحاولت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين وضع حد لهذه المماطلة، ووعدت خلال زيارة مفاجئة لكييف، السبت، برد “الأسبوع المقبل” بشأن ترشح أوكرانيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وفي مؤتمر صحفي بعد محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قالت فون دير لايين: “مناقشات اليوم ستتيح لنا الانتهاء من تقييمنا بحلول نهاية الأسبوع المقبل”.

وحتى إذا حصلت أوكرانيا على “وضع المرشح”، ستبدأ عملية مفاوضات وإصلاحات محتملة قد تستغرق سنوات، إن لم يكن عقودا، قبل ضمها إلى الاتحاد الأوروبي.

ونبه كثير من دول الاتحاد كييف إلى أنه لن يكون هناك مسار “سريع” لانضمامها. إلا أن فون دير لايين قالت: “نريد دعم أوكرانيا في مسارها الأوروبي. نريد النظر نحو المستقبل”.

وأكدت أن السلطات الأوكرانية “فعلت الكثير” بهدف ترشح البلاد، لكن “لا يزال هناك الكثير لتفعله”، خصوصا على صعيد مكافحة الفساد.

وكانت فون دير لايين قالت للصحفيين المرافقين لها في زيارتها: “عدت إلى كييف (…) وسنعرض العمل المشترك الضروري لإعادة الإعمار والتقدم الذي أحرزته أوكرانيا على طريق أوروبا”.

ويفترض أن تبدي المفوضية الأوروبية رأيها بشأن هذه المسألة في الأيام المقبلة، قبل أن يقرر قادة الاتحاد ما إذا كانوا سيمنحون أوكرانيا وضع المرشح الرسمي في قمة تعقد يومي 23 و24 يونيو.

بالنسبة إلى أوكرانيا، فإن نيل “وضع المرشح” سيكون “نقطة انطلاق” لعملية طويلة من المفاوضات والإصلاحات، بحسب ما قال زيلينسكي، في رسالة بالفيديو مساء السبت، مضيفا “سنعمل بجدية أكبر على المستويات كافة (…) إنه أمر مهم جدا بالنسبة إلينا”.

وجدد الرئيس الأوكراني دعوته الدول الـ27 إلى إخراج بلاده من “المنطقة الرمادية”. والجمعة، قال زيلينسكي، عبر الفيديو، خلال مؤتمر دولي في كوبنهاغن: “في الأسابيع المقبلة، قد يقوم الاتحاد الأوروبي بخطوة تاريخية تثبت أن التصريحات حول انتماء الشعب الأوكراني إلى الأسرة الأوروبية لن تذهب سدى”.

ووسط تصفيق حاد، تساءل زيلينسكي “لماذا؟ إذا كانت استطلاعات الرأي تكشف أن 71 في المئة من الأوروبيين يعتبرون أوكرانيا جزءا من الأسرة الأوروبية، فهل لا يزال سياسيون مشككون يترددون في السماح لنا بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي؟”.

وقامت نائبة رئيس الوزراء الأوكراني أولغا ستيفانيشينا، هذا الأسبوع، بجولة أوروبية زارت خلالها باريس وبروكسل، لدفع الحملة الدبلوماسية لكييف قدما.

وفي تغريدة من بروكسل، كتبت “موقفنا واضح: أوكرانيا بحاجة إلى التزام قانوني وليس إلى وعد سياسي”، مؤكدة أن “التردد يكلف بلدي الكثير بينما يخوض معركة من أجل حريته وتطوره الديمقراطي”.

وقالت خلال زيارتها لباريس “نحن متأكدون من أنه لن يستطيع أي من القادة الأوروبيين الـ27 أن يقول رسميا وعلنا (لا)، لكن قول (نعم) أكثر تعقيدا”.

والدول الـ27 منقسمة بشكل كبير حول مسألة ترشيح أوكرانيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وبالإضافة إلى أوكرانيا، يفترض أن تصدر المفوضية رأيها، الأسبوع المقبل، حول منح جورجيا ومولدافيا أيضا وضع الدولة المرشحة.

“الدول الأكثر أوكرانية”

تدعم دول عدة معظمها في أوروبا الشرقية انضمام أوكرانيا، لكن بلدانا أخرى مثل هولندا والدنمارك وكذلك ألمانيا وفرنسا التي ترأس الاتحاد الأوروبي حتى نهاية يونيو، متحفظة جدا.

وخلال انعقاد المجلس الأوروبي نهاية مايو، أكد رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي أن “كل الدول الكبرى تقريبا في الاتحاد الأوروبي تعارض (منح أوكرانيا) وضع المرشح، باستثناء إيطاليا”.

واعترف مصدر دبلوماسي من إحدى هذه الدول بأن “منح أوكرانيا وضع مرشح مسألة هائلة”، مشيرا إلى عقبات من بينها أنها في حالة حرب وتعاني الفساد، فضلا عن الإصلاحات التي يتعين عليها القيام بها، بحسب وكالة فرانس برس.

وأضاف أن “دولا كثيرة داخل الاتحاد الأوروبي تريد أن تظهر أنها (الأكثر أوكرانية) في المجموعة لكنها تدرك جيدا أننا لا نستطيع إدخال أوكرانيا بتسرع”، موضحا أن هذه البلدان تدرك “أن علينا ألا نخفف شروط الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وإلا نقتل الاتحاد”.

وصرح مصدر دبلوماسي آخر في بروكسلن للوكالة، أنه “من الصعب تصور مفاوضات حول انضمام أوكرانيا حاليا، لكن تجري مناقشات في الوقت الراهن بين العواصم عن كيفية إعطاء الإشارة الصحيحة”.

الرئاسة الفرنسية من جهتها أكدت أن “تلبية احتياجات أوكرانيا ليس في (منحها) وضعا”، بينما تحسنت العلاقات بين كييف وباريس بعد تصريحات الرئيس إيمانويل ماكرون المتكررة بشأن ضرورة “عدم إذلال” روسيا.

ولم يقنع كييف اقتراح الرئيس ماكرون إنشاء مجموعة سياسية أوروبية مفتوحة للدول الراغبة بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بانتظار انضمامها النهائي (إجراء قد يستغرق سنوات)، إذ إن أوكرانيا تخشى مناورات لتأخير أو منع انضمامها إلى الاتحاد.

وقالت الرئاسة الفرنسية إن القمة الأوروبية التي ستعقد في نهاية يونيو يمكن أن تقدم خيارات عدة لأوكرانيا مثل منحها وضع الدولة المرشحة بشروط أو وضع المرشح مع تحديد موعد لبدء المفاوضات أو بند مراجعة وضعها.

“ترشح بلا حماس”

يقول الباحث فرانسوا هيسبورغ، كما تنقل عنه فرانس برس، إنه يتوقع “صيغا ملتوية ووعودا لا تلزم سوى الذين يسمعونها”، مشيرا إلى أن ترشح أوكرانيا “لا يثير حماسة” لا في باريس ولا في برلين، القوتين الأوروبيتين الكبيرتين.

بينما كتبت المحللة الإستونية كريستي رايك على تويتر “إذا فشل المجلس الأوروبي في اتخاذ قرار إيجابي في نهاية يونيو، فسيكون ذلك محبطا جدا لأوكرانيا ودول أعضاء تعتبر انضمام أوكرانيا إلى أوروبا ضرورة جيوسياسية حاسمة”.

وحاليا، هناك خمس دول (ألبانيا ومقدونيا الشمالية ومونتينيغرو وصربيا وتركيا) مرشحة رسميا للانضمام إلى الكتلة، بينما كوسوفو والبوسنة والهرسك مرشحتان محتملتان.

وقد انضمت إليهما أوكرانيا وجورجيا ومولدافيا التي قدمت طلبات انضمام إلى الاتحاد الأوروبي بعد الهجوم العسكري الروسي على أوكرانيا.