
فبعد 6 سنوات من الصراع في سوريا، لا يزال الموقف الأمريكي من الحرب السورية ورحيل الأسد غامضًا،.. البيت الأبيض يهدد ويحذر، ورغم ذلك يستمر النظام في قصف المدنيين بالأسلحة المحرمة، فلماذا يُصر الأسد؟ ولماذا تصمت أمريكا؟
التحذيرات الأمريكية والدولية لم تستطع حتى إجبار النظام عن وقف القصف الكيمائي، فالنظام لم يتوقف طيلة الست سنوات عن إبادة قرى ومدن سوريا، ولم يفوت يوماً دون حرق وقتل شعبه بتلك الأسلحة الممنوعة، وهو ما حدث مؤخرا في بلدة عين ترما الواقعة بالغوطة الشرقية بريف دمشق.
مراقبون أوضحوا في تصريحاتهم لـ”مصر العربية” أن النظام ما هو إلا مرآة للقادة الأمريكان، فالأسد يقصف ويستخدم الأسلحة المحرمة ومع ذلك أمريكا والغرب يحذرون فقط، حتى ردة فعلهم بقصف بعض المناطق العسكرية للنظام “تبيض وجه”، وبالتالي فلا يستطيع النظام استخدام السلاح الكيماوي لولا الضوء الأخضر الأمريكي.
في حين ذهب آخرون للقول بأن الروس يقفون إلى جانب بشار، وبالتالي لن يحاكمه أحد مهما ارتكب من مجازر، بينما قال البعض إن ما يحدث بسوريا ما هو إلا تسوية سياسية للدول الكبرى عالميًا.
السياسي السوري غازي فالح أبو السل، قال لـ”مصر العربية” إن التحذيرات الأمريكية للأسد بعدم قصف المدنيين بالغازات السامة والتي كان آخرها في عين ترما اليوم، هي عبارة عن تحذيرات إعلامية هلامية لا قيمة لها، بل هي رسالة غير مباشرة للإمعان في الضرب والضغط على الحاضنة الشعبية وتسليم منطقة منطقة للنظام لتكون حزامًا مواليًا حول العاصمة دمشق.
وأوضح: “لا يستطيع النظام استخدام السلاح الكيماوي لولا الضوء الأخضر الأمريكي، فبعد أن ضرب الغوطة بالكيماوي قبل سنوات تم سحب هذا السلاح تحت مظلة الأمم المتحدة، لكن بقي القسم الأكبر بيد النظام وهم يعرفون ذلك، الأمريكان والأمم المتحدة متواطئون معه منذ بداية الثورة.
وأضاف أن أمريكا والغرب بشكل عام هم من ثبتوا النظام وحافظوا على بقائه حتى هذه اللحظة بعد أن دمر ثلاث أرباع سوريا وشرد نصف سكانها في أصقاع العالم، لدينا أكثر من مليون شهيد وملايين الجرحى والمعوقين ومئات آلاف المعتقلين في سجون الطاغية بشار..
إن الثورة السورية العظيمة أرعبت كل أنظمة الاستعمار والطغيان العالمي الغربي وكذلك الأنظمة العربية المستبدة المتحالفة مع هذه الأنظمة من أجل الحفاظ على عروشها وبقائها على سدة الحكم والقضاء على الثورة السورية رمز الربيع العربي الصامد، الكلام لا يزال على لسان السياسي السوري والذي أكد أن ن الثورة ستبقى الشوكة القوية في حلوق من يحاول تصفيتها وستنتصر بإذن الله تعالى لأنها ثورة الحق والعزة والكرامة.
وتابع: “لقد تعودنا على تهديدات الأمريكان وتحذيراتهم الكاذبة للنظام واستعراض أسلحتهم وأساطيلهم في المتوسط، فكلها مسرحيات لم تعد تنطلي على أحد بدءا من أوباما إلى ترامب، هم يريدون بقاء بشار والنظام، ونحن نريد الحرية والاستقلال.
الدكتور مصطفى السعداوي أستاذ القانون الجنائي قال، إن رأس النظام السوري لن يحاكم أمام الجنائية الدولية، إذا استمرت روسيا في دعمه كما هو الآن، مضيفا أنه إذا تقدمت أي دولة بدعوى قضائية لمحاكمة الأسد أمام الجنائية الدولية، فلا يمكن تحريك الدعوى إلا بعد مرورها على مجلس الأمن، وبالتالي في تلك المرحلة سيستخدم الروس حق الفيتو، وسيبطل الإجراء.
وأوضح الخبير القانوني في تصريحات سابقة لـ”مصر العربية” أن ما أثارته دول غربية وعربية مسبقا، بشأن محاكمة الروس والأسد جنائيًا، من أجل لي ذراع الروس ليس أكثر.
وتابع: القانون الفرنسي وتعديلاته الأخيرة يعطي الحق في محاسبة الفرنسيين أو غيرهم إذا ما حدث خرق للاتفاقيات التي تنص على مناهضة التعذيب والاختفاء القسري، ففرنسا قادرة على محاكمة الأسد على أراضيها وفي محاكمها الوطنية دون الرجوع لمجلس الأمن، وإذا ما أدين الأسد، يتم إخبار الإنتربول بالقبض عليه.
وأنهى السعداوي كلامه، الأسد استأجر قاتل لمساعدته في قتل وإبادة الشعب السوري وهو بوتين روسيا، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي لا يهمه أطفال ولا نساء سوريا.
وكشف البيت الأبيض أن نظام الأسد يستعد فيما يبدو لشن هجوم آخر بالأسلحة الكيماوية وحذر رأس النظام في سوريا بشار الأسد بأنه سيدفع “ثمناً فادحاً” هو وجيشه إذا نفذ هجوماً من هذا النوع.
وأضاف البيت الأبيض في بيان أن سوريا تقوم بتجهيزات مماثلة لتلك التي اتخذت قبل هجوم بالأسلحة الكيماوية في الرابع من أبريل أسفر عن مقتل عشرات المدنيين ودفع الرئيس “دونالد ترامب” إلى إصدار أمر بتوجيه ضربة بصواريخ كروز على قاعدة جوية تابعة لقوات النظام.
من جهتها، اعتبرت كلا من الحكومة السورية المؤقتة والهيئة العليا للمفاوضات، تهديدات الولايات المتحدة للأسد في سوريا، حول استخدام السلاح الكيماوي مجددا، “لا قيمة لها، ولا جديد فيها”.
ووصف رئيس الحكومة المؤقتة، جواد حطب، ، التهديدات الأمريكية بـ”المناورات السياسية التي لا قيمة لها”، متسائلا: “لماذا لا تقصف الولايات المتحدة مواقع الأسلحة الكيماوية قبل أن يستخدمها الأسد؟ وهل يجب أن يدفع المدنيون الثمن؟.
من جهته، قال عضو الهيئة العليا للمفاوضات، جورج صبرا، إنه “لا أمل يرتجى” من التصريحات الأمريكية، بعد أن تجاوز بشار الأسد، العديد من “الخطوط الحمراء” التي رسمها الرئيس السابق، باراك أوباما.
وتابع أن السوريين، “يشككون بجدية” هذه التصريحات ورغبة الولايات المتحدة في حماية السوريين، لأن الهيئة الدولية لمنع انتشار الأسلحة الكيماوية لم تنزع السلاح من يد الأسد، رغم وجود قرارات مجلس الأمن بهذا الخصوص.
وأكد صبر، أن الإدارة الأمريكية لديها الكثير من المصادر لتحصل على “المعلومات الدقيقة” حول استعداد الأسد لشن هجوم كيماوي، معتبرا أنه “لا مجال للتشكيك في صدقها، ولو لم يكن الأمر جدياً، لما أعلنت واشنطن أنها ستضربها”.
وأفاد، أن الأميركيين يرفعون مختلف الجرائم التي ارتكبها الأسد من قتل السجناء والمعتقلين واستخدام الكيماوي، ضمن تقارير خاصة إلى مؤسسات الأمم المتحدة، قائلا إن المجتمع الدولي يتحرك “وفق مصالحه”، لأن هناك قرارات في مجلس الأمن لو نفذت “تلجم” الأسد.
وكان وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس، أكد أنه “لا شك” باحتفاظ الأسد ببعض أسلحته الكيماوية، كما أوضح الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، نهاية مايو الفائت، أن بلاده سترد “سريعا” على أي هجوم كيماوي في سوريا.
وتدور في سوريا معارك واشتباكات مسلحة وأعمال عنف منذ 6 سنوات بين رأس النظام السوري بشار الأسد، وقوى الثورة السورية، والعديد من المجموعات والفصائل المسلحة، أسفرت حتى الآن وفقاً للإحصائيات، عن سقوط قرابة 500 ألف قتيل، إضافة إلى نزوح الملايين من السوريين داخل سوريا ولجوء مثلهم خارجها، وتدمير غالبية المناطق السكنية والمشافي الصحية.