
تزامنا مع استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا، عاد السيناريو السوري خلال الحرب الأهلية الى الواجهة، حيث كشف مسؤولون أميركيون وأوروبيون، أمس الجمعة، أن الولايات المتحدة وحلفاءها لديهم معلومات استخبارية تفيد بأن روسيا ربما تستعد لاستخدام أسلحة كيماوية ضد الأوكرانيين، بعد فشلها في السيطرة على المدن، بحسب صحيفة واشنطن بوست.
وأكد المسؤولون أن المعلومات الاستخباراتية، التي رفضوا الإفصاح عنها، أشارت إلى استعدادات محتملة من قبل روسيا لنشر ذخائر كيميائية، وحذروا من أن الكرملين قد يسعى لشن حملة “كاذبة” يحاول فيها إلقاء اللوم على الأوكرانيين أو ربما الحكومات الغربية.
تأتي هذه التصريحات في الوقت الذي زعمت فيه موسكو بأن “أوكرانيا تدير بدعم من الولايات المتحدة مختبرات أسلحة بيولوجية سرية”، وهو ما رفضته واشنطن، ووصفه الرئيس الأميركي جو بايدن بأن “هراء كامل” و”أكاذيب صريحة”.
وقال سفير روسيا لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، إن كييف أدارت شبكة من 30 مختبرا تجري “تجارب بيولوجية خطيرة للغاية” وتهدف إلى نشر “مسببات الأمراض الفيروسية” من الخفافيش إلى البشر.
وأضاف نيبينزيا باللغة الروسية إن مسببات الأمراض تشمل الطاعون والجمرة الخبيثة والكوليرا وأمراضا قاتلة أخرى، بدون تقديم أي دليل. وتابع أن “تجارب تجرى لدراسة انتشار أمراض خطيرة باستخدام طفيليات نشطة مثل القمل والبراغيث”.
وكانت واشنطن وكييف قد نفيتا وجود مختبرات تهدف إلى إنتاج أسلحة بيولوجية في البلاد.
في للمقابل، طفى على وجه الأحداث السيناريو السوري خلال الحرب الأهلية، حيث قدمت روسيا غطاء دبلوماسيًا ومساعدة لوجستية لبشار الأسد عندما استخدمت قوات الأسد الأسلحة الكيماوية ضد الأحياء التي تسيطر عليها المعارضة.
تضمنت هذه الأسلحة غازات أعصاب متطورة وفتاكة للغاية، بالإضافة إلى مركبات صناعية عادية مثل الكلور. وفي أسوأ هجوم في أغسطس 2013، تسرب غاز السارين القاتل إلى الأقبية التي تستخدمها العائلات السورية كملاجئ من القنابل، في الغوطة شرق دمش، مما أسفر عن مقتل ما يقدر بنحو 1400 شخص.
وغالبًا ما كانت هجمات النظام السوري مصحوبة بمزاعم كاذبة – يكررها المسؤولون الروس مرارًا وتكرارًا – تشير إلى أن المعارضة كانت وراء الهجمات.
ووفقًا لمسؤول الناتو الذي وصف القلق المتزايد بشأن الهجمات الكيماوية المحتملة في أوكرانيا، فإن القلق ينبع من “معلومات استخباراتية جديدة، وكذلك التكتيكات الروسية في الحرب”.
وذكر المسؤول أن هذه التكتيكات تبدأ بقصف مكثف وتدمير للمدن ثم استخدام أسلحة كيماوية لتقل المقاتلين في المخابئ، ثم إنكار ذلك.
وامتنع مسؤولون أميركيون عن التعليق على هذه المعلومات. وقال مسؤول دفاعي كبير إن الحكومة الأوكرانية لم تطلب معدات وقائية للدفاع ضد هجوم كيماوي.