الأثنين 13 صفر 1448 ﻫ - 27 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

رويترز: خامنئي أمر بإبقاء اليورانيوم عالي التخصيب داخل إيران

كشفت مصادر إيرانية رفيعة أن المرشد الإيراني،  مجتبى خامنئي، أصدر توجيهات مباشرة تقضي بعدم نقل مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد، في خطوة تعكس تشددًا متزايدًا في موقف طهران تجاه أحد أبرز المطالب الأمريكية ضمن مفاوضات السلام الجارية.

وبحسب ما نقلته وكالة “رويترز” عن مصدرين إيرانيين كبيرين، فإن القرار يأتي في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تضمين أي اتفاق مستقبلي بندًا يُلزم إيران بتصدير اليورانيوم شبه المستخدم في صناعة الأسلحة النووية إلى الخارج، وهو ما تعتبره إسرائيل شرطًا أساسيًا لإنهاء الحرب.

وقال أحد المصدرين، الذي طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الملف، إن “توجيهات المرشد الأعلى والإجماع داخل المؤسسة الحاكمة واضحة: مخزون اليورانيوم المخصب يجب ألا يغادر إيران”.

وأضافت المصادر أن كبار المسؤولين الإيرانيين يرون أن التخلي عن هذه المواد سيجعل البلاد أكثر عرضة لهجمات مستقبلية من الولايات المتحدة وإسرائيل، في ظل انعدام الثقة بالضمانات الغربية واستمرار التهديدات العسكرية.

ويأتي هذا التطور في وقت تتواصل فيه جهود التهدئة بعد وقف إطلاق النار الهش الذي أعقب الحرب التي اندلعت إثر الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي، وما تبعها من هجمات إيرانية على دول خليجية تستضيف قواعد أمريكية، إلى جانب تصاعد المواجهات بين إسرائيل و”حزب الله” في لبنان.

وفي المقابل، أكد مسؤولون إسرائيليون لـ”رويترز” أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ إسرائيل بأن أي اتفاق سلام مع طهران سيتضمن إخراج مخزون اليورانيوم عالي التخصيب من إيران، وهو ما شدد عليه أيضًا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قال إن الحرب لن تُعتبر منتهية ما لم يتم التخلص من اليورانيوم المخصب، وإنهاء دعم طهران للفصائل المسلحة، وتفكيك قدراتها الصاروخية الباليستية.

ويُعتقد على نطاق واسع أن إسرائيل تمتلك ترسانة نووية، لكنها لم تؤكد أو تنفِ رسميًا امتلاكها أسلحة نووية، إذ حافظت لعقود على ما يُعرف بسياسة “الغموض النووي”.

وقبل اندلاع الحرب، كانت إيران قد أبدت استعدادًا لشحن نصف مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% إلى الخارج، وهي نسبة تتجاوز بكثير متطلبات الاستخدامات المدنية، إلا أن مصادر أكدت أن هذا الموقف تبدل لاحقًا بعد تهديدات متكررة من ترامب بشن هجمات على إيران.

ورغم استمرار الوساطة الباكستانية، لا تزال المفاوضات تواجه عقبات كبيرة، خاصة مع استمرار الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية وسيطرة طهران على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة النفط العالمية.

وأشارت المصادر الإيرانية إلى وجود “شكوك عميقة” داخل دوائر صنع القرار في طهران بشأن نوايا واشنطن، حيث يعتقد مسؤولون إيرانيون أن وقف إطلاق النار ربما يكون مجرد “خدعة تكتيكية” تهدف إلى منح إيران شعورًا زائفًا بالأمان قبل استئناف الهجمات الجوية.

وفي هذا السياق، قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن “التحركات الواضحة والخفية من جانب العدو” تشير إلى أن الولايات المتحدة كانت تستعد لشن ضربات جديدة.

من جهته، صرح ترامب الأربعاء بأن الولايات المتحدة مستعدة لتنفيذ مزيد من الهجمات ضد إيران إذا لم توافق على اتفاق سلام، لكنه أشار إلى أن واشنطن قد تمنح طهران “بضعة أيام للحصول على الإجابات الصحيحة”.

وأبلغ مسؤولون إسرائيليون وكالة “رويترز” أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان ترامب سيتخذ قرارًا بتنفيذ هجوم جديد، أو ما إذا كان سيمنح إسرائيل الضوء الأخضر لاستئناف العمليات العسكرية، في وقت توعدت فيه طهران برد “ساحق” إذا تعرضت لأي هجوم جديد.

ومع ذلك، تحدثت المصادر عن وجود “صيغ قابلة للتطبيق” لتجاوز الخلاف القائم بشأن اليورانيوم المخصب، من بينها خفض درجة التخصيب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال أحد المصادر الإيرانية: “هناك حلول مثل تخفيف المخزون تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية”.

وبحسب تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كانت إيران تمتلك نحو 440.9 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% عندما تعرضت منشآتها النووية لهجمات إسرائيلية وأمريكية في يونيو 2025، بينما لا يزال حجم الكمية المتبقية غير معروف بدقة.

وكان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، قد صرح في مارس الماضي بأن الجزء الأكبر من هذا المخزون يُخزن داخل مجمع أنفاق في منشأة أصفهان النووية، مشيرًا إلى أن الوكالة تعتقد أن أكثر قليلًا من 200 كيلوغرام موجود هناك، فيما يُعتقد أن جزءًا آخر محفوظ في منشأة نطنز النووية التي تضم محطتين لتخصيب اليورانيوم.

وتؤكد إيران أن جزءًا من اليورانيوم عالي التخصيب ضروري لأغراض طبية ولمفاعل الأبحاث في طهران، الذي يعمل بكميات محدودة من اليورانيوم المخصب بنسبة تقارب 20%.

وأكدت المصادر أن المفاوضات أحرزت تقدمًا محدودًا في بعض الملفات، إلا أن الخلافات الجوهرية لا تزال قائمة، خصوصًا بشأن مستقبل مخزون اليورانيوم المخصب وحق إيران في مواصلة عمليات التخصيب داخل أراضيها.

وتواصل طهران التأكيد على أن أولويتها الأساسية تتمثل في الحصول على ضمانات دائمة تمنع أي هجمات أمريكية أو إسرائيلية مستقبلية، مشددة على أنها لن تدخل في مفاوضات تفصيلية حول برنامجها النووي قبل الحصول على هذه الضمانات، مع استمرار نفيها السعي لامتلاك سلاح نووي.

    المصدر :
  • رويترز