
شاحنة تحمل مساعدات في طريقها إلى غزة عند معبر كرم أبو سالم على الجانب الإسرائيلي من المعبر، 19 مايو/أيار 2025 رويترز
اختارت إسرائيل ذر الرماد في العيون، وإبقاء مأساة الجوع والقتل في قطاع غزة، من خلال إعلانها القبول بإدخال مساعدات إغاثية بكميات قليلة جدا، لا تكفي احتياجات السكان الذين يعانون من حصار خانق تجاوزت مدته الشهرين والنصف، وأدى إلى تفشي المجاعة وأمراض سوء التغذية على نطاق واسع، حسب ما تؤكد المنظمات الاغاثية الدوية.
وأعلنت إسرائيل أنها سمحت، الإثنين، بدخول شاحنات محملة بطعام الأطفال إلى قطاع غزة، بحسب مصادر رسمية.
وقال بيان الجيش الإسرائيلي إنه جرى إدخال 5 شاحنات تحمل أغذية إلى قطاع غزة. وفي وقت سابق، أعلن المدير العام لوزارة الخارجية عيدان بار تال خلال مؤتمر صحفي في القدس أن “اليوم (الإثنين)، ستسهل إسرائيل دخول شاحنات محملة بطعام الأطفال إلى غزة. وفي الأيام المقبلة ستسهل دخول عشرات الشاحنات المحملة بالمساعدات”.
وعبر سكان قطاع غزة عن صدمتهم من القرار الإسرائيلي، الذي أعلن عن عودة استئناف ادخال المساعدات الإنسانية، بعد التأكد من أنه يشمل فقد إدخال عدد قليل جدا من شاحنات المساعدات.
ولا تكفي هذه الشاحنات لسد جوع سكان حي واحد من أحياء قطاع غزة المترامية في مناطق الشمال والجنوب، ولا حتى مركز إيواء واحد من تلك المراكز التي تؤوي مئات آلاف النازحين.
وتمثل كمية المساعدات التي زعم الاحتلال نيه إدخالها شيئاً قليلاً جداً بالنسبة لاحتياجات سكان قطاع غزة، حيث يقدر حاجة السكان لأكثر من 500 شاحنة مساعدات يوميا، للتغلب على أزمة الجوع ونقص الأدوية والوقود.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال في وقت سابق من الإثنين، إن إسرائيل ستستأنف إدخال المساعدات إلى قطاع غزة، بعد حصار استمر أكثر من شهرين ونصف.
وشاهد مراسلو “رويترز” شاحنات مساعدات تتجه إلى شمال غزة، رغم تحذير الجيش الإسرائيلي من الهجوم.
واضطر نتنياهو إلى الموافقة على السماح بإدخال كمية محدودة من المساعدات، بعدما أثارت تقارير تحدثت عن مجاعة وشيكة قلقا عالميا.
وكانت إسرائيل أعلنت في 2 مارس الماضي منع دخول أي مساعدات إلى قطاع غزة الذي دمرته الحرب.
وذكر نتنياهو أن أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي، الذين يعرفهم داعمين لإسرائيل منذ سنوات ووصفهم بأنهم “أعز أصدقائنا في العالم”، أخبروه بأن مشاهد الجوع تستنزف الدعم اللازم وتقرب إسرائيل من “خط أحمر قد نفقد عنده السيطرة”.
وقال في رسالة موجهة على ما يبدو إلى المتشددين اليمينيين في حكومته الذين يصرون على قطع المساعدات عن غزة لمنع وصولها إلى حماس: “لهذا السبب، ولكي نحقق النصر، علينا حل المشكلة بطريقة ما”.
لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي قال أيضا إن إسرائيل ستسيطر على قطاع غزة بالكامل، مع تلاشي الآمال بإبرام صفقة تنهي الحرب.
وطالب الجيش الإسرائيلي، الذي أعلن بدء عملية جديدة يوم الجمعة، سكان مدينة خان يونس في جنوب غزة بإخلاء الساحل فورا لأنه سيشن “هجوما غير مسبوق”.
وأضاف نتنياهو في رسالة مصورة: “نخوض قتالا ضخما وشرسا وسنسيطر على غزة بالكامل”، وتعهد بتحقيق “نصر كامل” يسفر عن تحرير من تبقى من الرهائن المحتجزين في غزة، وعددهم 58، والقضاء على حركة حماس.
انتشار المجاعة
من جهته أكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، تفاقم مؤشرات المجاعة والانهيار الإنساني بوتيرة مرعبة، والتي تهدد حياة أكثر من 2.4 مليون إنسان مدني في قطاع غزة المنكوب.
وأشار إلى أت الوقائع الميدانية والانهيار المتسارع في مختلف القطاعات، تظهر أن الحد الأدنى المطلوب يومياً لوقف هذا الانهيار يتمثل في إدخال 500 شاحنة مساعدات إغاثية وطبية وغذائية عاجلة، إلى جانب 50 شاحنة وقود لتشغيل المخابز والمستشفيات ومحطات ضخ المياه والصرف الصحي.
وقال “️إننا أمام كارثة إنسانية متكاملة الأركان، حيث توقفت عشرات المخابز عن العمل، وتخرج المستشفيات عن الخدمة تباعاً، فيما يُحرم السكان من أبسط مقومات الحياة، من غذاء وماء وكهرباء ودواء”، وأكد أن هذا الخنق المتعمد يتسبب في تفشي الجوع وسوء التغذية، خاصة في أوساط الأطفال والمرضى وكبار السن، “في مشهد يعيد إلى الأذهان أقسى فصول الحصار والإبادة الجماعية في التاريخ الحديث”.
وطالب بتمكين المنظمات الأممية والدولية الإغاثية من العمل بحرية وأمان داخل قطاع غزة، بدون انتهاكات للقانون الدولي الإنساني وبدون تجاوز للمعايير الإنسانية العالمية، وقال “️إن صمت العالم لم يُعد مقبولاً، والوقت ينفد”.
وبما يدلل على حالة الجوع في غزة، قالت لويز ووتريدج المسئولة في وكالة “الأونروا”، “الناس في غزة يمرون بمعاناة لا يمكن وصفها، أطفال يُقتلون وأشخاص يتضورون جوعًا بعد أحد عشر أسبوعًا من الحصار، دون السماح بدخول أي مساعدات”، وأشارت إلى أن المخازن الممتلئة تبعد ساعات فقط، وكانت تشير إلى الشاحنات التي تقف على أعتاب غزة انتظارا لقرار بإنهاء الحصار.
وقد أقرت بذلك تقارير عبرية، حيث ذكرت “القناة 12” أن الشاحنات التسعة التي أعلن عنها “لا تكفي شيئا بعد حصار منذ 3 أشهر وحاجة القطاع بالفعل تصل إلى 500 شاحنة يوميا
وفي السياق، جدد وزراء الحكومة المتطرفين وأبرزهم بتسلئيل سموترتش رفضهم التخفيف من أزمة غزة، وهدد بالانسحاب من الحكومة والمجلس الوزاري المصغر “إذا وصلت ذرة معونات واحدة إلى حماس”، ورغم قلة المساعدات التي سيسمح بدخولها قال الوزير المتطرف ايتمار بن غفير “قرار إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة خطأ فادح”.
وفي هذا السياق، فقد كشف النقاب أن وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس، عارض إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، لكنه قبل بقرار نتنياهو، وأنه قبل كذلك المصادقة على عدد قليل من الشاحنات التي تمر يوميًا إلى قطاع غزة.
وكان كاتس كشف قبل قرار إدخال المساعدات الاتفاق مع شركة أمريكية لتولي مسئولية توزيع المساعدات في قطاع غزة، ونشرت مواقع عبرية صورا لأمريكيين في مطار تل أبيب، قالت إنهم أفراد وحدة الأمن التابعة للشركة الأمريكية، الذين سيتولون مهمة تأمين عملية التوزيع.
وقد ترافق ذلك مع إعلان تجار من قطاع غزة وموردين رفضهم المشاركة في الخطة الإسرائيلية، خاصة في عمليات نقل تلك البضائع، بعدما كشف بعضهم عن تلقيه اتصالات بهذا الخصوص.
ولليوم الـ79 تواصل إسرائيل سياسة تجويع ممنهج لنحو 2.4 مليون فلسطيني بغزة، عبر إغلاق المعابر في وجه المساعدات الإغاثية والطبية.
وبدعم أميركي مطلق ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 جرائم إبادة جماعية في غزة، خلفت أكثر من 174 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، فضلا عن مئات آلاف النازحين.