الخميس 8 صفر 1448 ﻫ - 23 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

"شبكة عنكبوت".. مدينة أنفاق حماس تضع الاحتلال أمام تحدّ "لم يسبق له مثيل"

تُشير مصادر أمنية إلى أنّ ما ينتظر قوات الاحتلال الإسرائيلي في غزة هو شبكة أنفاق حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) الممتدة لمئات الكيلومترات، ويصل عمقها إلى 80 مترًا، ووصفتها أسيرة أُفرج عنها بأنها “شبكة عنكبوت”. فيما قال خبير إنّها “أكبر بعشرة أمثال من أنفاق فيت كونغ”، أو الجبهة الوطنية لتحرير جنوب فيتنام.

وقالت مصادر مطلعة في الغرب والشرق الأوسط إنّ حماس لديها أنواع مختلفة من الأنفاق الممتدة أسفل قطاع غزة الساحلي، الذي تبلغ مساحته 360 كيلومترًا مربعًا وأسفل حدوده، بما في ذلك أنفاق للهجوم والتهريب والتخزين والعمليات.

وذكر مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة تعتقد أن القوات الخاصة الإسرائيلية ستواجه تحديًا لم يسبق له مثيل، إذ سيتعين عليها خوض قتال مع حماس مع محاولة تجنب قتل الرهائن المحتجزين تحت الأرض.

وأشار وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن أيضًا إلى أن معركة العراق التي استمرت تسعة أشهر لاستعادة مدينة الموصل من قبضة تنظيم “داعش” قد تكون أسهل مقارنة مع ما ينتظر أن يواجهه الإسرائيليون، فمن المرجح أن تكون هناك “كثير من العبوات الناسفة وكثير من الأفخاخ الملغومة وعمليات طاحنة حقًا”.

وعلى الرغم من أن إسرائيل أنفقت كبيرًا على وسائل كشف الأنفاق، بما في ذلك حاجز تحت الأرض مزود بأجهزة استشعار أطلقت عليه اسم “الجدار الحديدي”، ما يزال يُعتقد أن حماس لديها أنفاق تصلها بالعالم الخارجي.

وبعد جولة التصعيد في 2021، قال يحيى السنوار القيادي في حماس: “بدأوا يحكوا أن 100 كيلومتر دمروا من أنفاق حماس. أنا أقول لكم إن ما لدينا من أنفاق في قطاع غزة يزيد على 500 كيلومتر. يعني لو صحت روايتهم فهم دمروا بس إيش 20 بالمئة”.

وإنّ التقديرات بامتداد الأنفاق لمئات الكيلومترات تحظى بقبول على نطاق واسع لدى المحللين الأمنيين، على الرغم من أن طول الشريط الساحلي المحاصر لا يتجاوز 40 كيلومترًا.

وفي ظل سيطرة إسرائيل الكاملة على المداخل الجوية والبحرية لغزة وعلى 59 كيلومترا من حدودها البرية البالغ طولها 72 كيلومترًا، إذ تسيطر مصر على 13 كيلومترًا في الجنوب، توفر الأنفاق إحدى السبل القليلة أمام حماس لجلب الأسلحة والعتاد والأفراد.

وبينما تتكتم هي والجماعات الفلسطينية الأخرى على المعلومات بشأن شبكاتها، قالت يوشيفيد ليفشيتز (85 عامًا) الأسيرة الإسرائيلية التي أُفرج عنها هذا الأسبوع: “بدت مثل شبكة العنكبوت، أنفاق كثيرة جدًا، سرنا كيلومترات تحت الأرض”.

وتعتقد حماس أنه مع التفوق العسكري الإسرائيلي، سواء بالقدرات الجوية أو بالآليات العسكرية المدرعة، فإن الأنفاق هي وسيلة لتقليص بعض هذه المزايا من خلال إجبار الجنود الإسرائيليين على التحرك تحت الأرض في مساحات ضيقة يعرفها مقاتلو حماس عن ظهر قلب.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي أمس الخميس: “لن أتحدث عن عدد الكيلومترات التي تمتد عبرها الأنفاق لكنه عدد كبير، تم حفره تحت المدارس والمناطق السكنية”.

إلى ذلك، تقول مصادر أمنية إسرائيلية إن القصف الجوي المكثف ألحق أضرارًا طفيفة بالبنية التحتية للأنفاق إذ تمكنت وحدة من الضفادع البشرية التابعة لحماس من شن هجوم عبر البحر هذا الأسبوع استهدف تجمعات سكنية ساحلية بالقرب من غزة.

وقال أمير أفيفي القائد السابق في جيش الاحتلال: “على الرغم من هجومنا المكثف لأيام وأيام، فإن قيادة (حماس) ما تزال متماسكة إلى حد كبير وقادرة على توجيه الأوامر والسيطرة، بل وحتى قادرة على محاولة شن هجمات مضادة”. وتقلد أفيفي مناصب كبيرة منها نائب قائد فرقة غزة المكلفة بالتعامل مع مسألة الأنفاق.

وأضاف: “توجد مدينة بأكملها أسفل غزة على عمق يتراوح ما بين 40 و50 مترا. ثمة مخابئ ومقرات ومخازن وبالطبع هي متصلة بأكثر من ألف موقع لإطلاق الصواريخ”.

وتقدر مصادر أخرى عمق الأنفاق بما يصل إلى 80 مترًا.

وقال مصدر أمني غربي “تمتد لأميال. إنها مصنوعة من الخرسانة وبشكل جيد جدًا. تخيل أنها تبلغ عشرة أمثال أنفاق فيت كونغ. كانت لديهم أعوام وكثير من المال لحفرها”.

    المصدر :
  • رويترز