الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

صحيفة أميركية: بايدن يعكف على إصلاح ما أفسده ترامب في الجبهات العسكرية

قالت مجلة ”فورين بوليسي“، إنه يتعين على الرئيس الأمريكي جو بايدن إصلاح أسوأ خطأين عسكريين ارتكبهما الرئيس السابق دونالد ترامب، مشيرة إلى أن بعض سياسات الإدارة السابقة ينبغي الحفاظ عليها، وأن تعامل ترامب مع حلفاء والانسحاب من مناطق الصراع، ليست ضمن تلك السياسات.

وأضافت في تقرير نشرته، مساء الأربعاء، على موقعها الإلكتروني: ”الأسبوع الماضي، أعلنت إدارة بايدن تعليق خطط الرئيس السابق ترامب بسحب آلاف الجنود الأمريكيين من ألمانيا، في انتظار مراجعة شاملة حول وجود الجيش الأمريكي في مناطق عدة، خارج البلاد“.

التصدي لنهج ترامب

وقالت الصحيفة: ”هذه خطوة جيدة توفّر لوزير الدفاع الأمريكي الجديد لويد أوستن فرصة لفحص قطاع عريض من السياسات الدفاعية التي انتهجتها إدارة ترامب، وتحديد ما سيستمر منها وما سيتم تعديله أو إلغاؤه“.

وتابعت: ”هناك أمران واضحان في هذا الصدد ويجب إلغاء القرارات السابقة فيما يخص كل منهما: نهج ترامب في التعامل مع حلفاء قدامى للولايات المتحدة مثل ألمانيا، وانسحاب القوات الأمريكية من مناطق الصراع وفقا لجداول زمنية صارمة“.

وأردفت: ”اعتاد ترامب على التعامل مع حلفاء وشركاء الولايات المتحدة على أنهم أعباء يجب التخلص منهم، بدلا من الاعتراف بحقيقة أن هذه التحالفات ركيزة مهمة للأمن القومي ويجب رعايتها، وتحلم الصين وروسيا بأن يكون لديهما تلك الشبكة العالمية من الحلفاء الذين تملكهم الولايات المتحدة“.

واستطردت: ”أصاب ترامب حلفاء مثل ألمانيا وكوريا الجنوبية بإرباك شديد، حيث رفض تقدير الفوائد الكبيرة لانتشار القوات الأمريكية في كلتا الدولتين، وكوريا الشمالية، على سبيل المثال، لديها أسلحة نووية وصواريخ باليستية عابرة للقارات، تستطيع ضرب الولايات المتحدة، وتلعب القوات الأمريكية في شبه الجزيرة الكورية دورا حيويا في ردع أي هجوم من بيونغ يانغ على الأراضي الأمريكية“.

أخطاء غير مبررة

وبالإضافة إلى التعبير عن رغبته في سحب القوات الأمريكية من كوريا الجنوبية، فإن ترامب ارتكب خطأ غير مبرر على الإطلاق، من خلال المضي قدما في نهج يحمل نتائج عكسية، من خلال مفاوضات حول تقاسم التكلفة مع سيول، ما تسبب في إثارة توترات لا داعي لها، وهو ما كان مبهجا لبكين وبيونغ يانغ.

ورأت المجلة أن التواجد العسكري الأمريكي في ألمانيا، والذي يتضمن منشآت تدريب عسكرية، وبنية تحتية لوجستية في أوروبا، يساعد وزارة الدفاع الأمريكية، البنتاغون، على دعم العمليات العسكرية الأمريكية في البحر المتوسط وأفريقيا والشرق الأوسط.

سقطات أخرى

وأكدت ”فورين بوليسي“ أن وزير الدفاع لويد أوستن لا يجب أن يتوقف عند تعليق قرار ترامب بسحب القوات الأمريكية من ألمانيا، بل يجب عليه أن يدرس جيدا قرارات انسحاب أخرى اتخذها ترامب فيما يتعلق بالوجود العسكري الأمريكي في مناطق صراع على أساس الانطباع الخاطئ بأن واشنطن تستطيع تجاهل التهديدات الإرهابية القائمة، وتقوم بعمليات انسحاب آمنة.

في سوريا، أعرب ترامب عن رغبته في سحب عدد صغير من القوات الأمريكية التي تعمل مع قوات سوريا الديمقراطية، لهزيمة تنظيم داعش الإرهابي، وتشير التقديرات إلى أن قوات سوريا الديمقراطية تكبدت أكثر من 11 ألف حالة وفاة أثناء القتال، وبدون قوات سوريا الديمقراطية، كانت الخلافة إما ستظل موجودة أو كانت القوات الأمريكية ستقدم تلك التضحيات بدلا عنها.

داعش يهدد سوريا وأفغانستان والعراق

في تشرين الأول/ أكتوبر 2019، ورغم التضحيات التي قدمتها قوات سوريا الديمقراطية، فإن ترامب تملص من اتفاقه معها، وقلل الضغط على تنظيم داعش، عندما سحب القوات الأمريكية من الحدود السورية التركية، وسمح للرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالتوغل في سوريا.

في أفغانستان، تعمل القوات الأمريكية مع شركائها لكبح الإرهابيين الذين ربما يقومون بشنّ هجوم مماثل لما حدث في 11 سبتمبر 2001، وتقوم واشنطن بدعم الأفغان الذين يجاهدون لمنع قيام نظام على شاكلة تنظيم داعش الإرهابي، هذه المرة قرب باكستان التي تملك أسلحة نووية، وفي العراق تسعى القوات الأمريكية أيضا لمنع عودة داعش.

وأشارت إلى أن إدارة بايدن يُحسب لها أنها مستعدة لوقف انسحاب آخر على أساس جدول زمني وضعه ترامب في أفغانستان، مع تقييم الظروف على الأرض.

وفي تعليقات صريحة، أشار المتحدث باسم البنتاغون ”جون كيربي“، إلى أن طالبان لم تفِ بالتزاماتها بنبذ الإرهاب ووقف الهجمات العنيفة ضد قوات الأمن الوطنية الأفغانية، كما وأصدرت مجموعة دراسة أفغانستان المفوضة من قبل الكونغرس تقريرا، في الثالث من فبراير الجاري، يحذر من الانسحاب العسكري الأمريكي السريع الذي يتجاهل الأوضاع في البلاد.

انقلاب بايدن على قرارات ترامب

ورأت المجلة الأمريكية أنه سيكون من السهل على إدارة بايدن الانقلاب على مسارات ترامب تجاه كوريا الجنوبية والتخلي عن الانسحاب العسكري الأحمق من ألمانيا، في انتظار ما إذا كانت الإدارة الجديدة لديها الحكمة في مقاومة الدعوات إلى انسحاب كامل للوحدات العسكرية الأمريكية المتبقية في أفغانستان والعراق وسوريا، والتي تمت بناء على مواعيد تقييم عشوائية، بدلا من النظر إلى الاحتياجات والظروف الأمنية على الأرض.

وتابعت: ”في جميع أنحاء العالم، يسعى حلفاء وشركاء الولايات المتحدة إلى ردع المعتدين الاستبداديين وهزيمة الإرهابيين الذين يتطلعون إلى فرض حكم ديني شمولي قاتل. السؤال هو ما إذا كان الأمريكيون على استعداد للحفاظ، عند الضرورة، على عدد متواضع نسبيا من القوات الأمريكية المنتشرة في المقدمة لمساعدة هؤلاء الحلفاء والشركاء على النجاح في هذه الأهداف، التي يشتركون فيها مع الولايات المتحدة“.

مهمة وزير الدفاع الأمريكي

وختمت تقريرها: ”من المؤكد أنه ليست كل عمليات الانتشار والتدخلات العسكرية الأمريكية حكيمة أو كانت حكيمة، ولكن هذا ينطبق أيضا على قرارات الانسحاب، التي لم تكن كلها حكيمة، وفقا لما ذهب إليه تقرير حديث لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات. هذه القرارات تستحق فحصا دقيقا ومستقلا“.

وخلصت المجلة إلى أنه بينما يستكمل وزير الدفاع الأمريكي أوستن لويد هذا الفحص الدقيق للسياسات الدفاعية التي ورثها عن إدارة ترامب، قد يكون من المفيد الاحتفاظ ببعض هذه السياسات، والتي لا تتضمن طريقة تعامل ترامب مع الحلفاء وعمليات الانسحاب العسكرية.

    المصدر :
  • إرم نيوز