
العاصمة السورية دمشق - رويترز
يحلّ عام على سقوط نظام بشار الأسد، حيث بدأت سوريا مسار التعافي الاقتصادي بعد حرب استمرت نحو 14 عامًا، دمرت خلالها البنية التحتية وأدت إلى انهيار القطاعات الاقتصادية الأساسية وارتفاع معدلات الفقر إلى نحو 90% من السكان.
قبل الحرب، عانت سوريا من أزمات اقتصادية متراكمة خلال حكم آل الأسد، لكن النزاع الدموي والعقوبات الدولية جعلت الانكماش الاقتصادي يتجاوز 85% من الناتج المحلي الإجمالي، مع انهيار الليرة السورية وتراجع الاحتياطات النقدية والذهب إلى مستويات متدنية جدًا.
في السنوات الأخيرة، بدأت الحكومة السورية الجديدة خطوات إصلاحية شاملة، بما في ذلك رفع العقوبات الاقتصادية تدريجيًا، والتعاون مع المؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لوضع خطط السياسة النقدية والمالية، مع التركيز على استقرار العملة والتحكم في التضخم.
كما أطلقت الحكومة برامج لجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية، مع تقديم تسهيلات للشركات وخصومات للطاقة للقطاع الصناعي، ما ساهم في تسجيل أكثر من 11 ألف شركة جديدة منذ بداية العام، بالإضافة إلى تسجيل فروع ووكالات شركات أجنبية.
وفي قطاع الطاقة، تم استحداث وزارة الطاقة الجديدة لتوحيد إدارة القطاعات المختلفة، مع تخفيض أسعار الكهرباء للمصانع وتوقيع مذكرات تفاهم بقيمة 7 مليارات دولار مع شركات دولية لتطوير مشاريع الكهرباء، فضلاً عن دعم البنك الدولي بمبلغ 146 مليون دولار لتحسين الإمدادات.
ويشير الخبراء إلى أن إعادة إعمار سوريا تمثل تحديًا هائلًا، مع تقديرات البنك الدولي بتكلفة تصل إلى نحو 216 مليار دولار، تشمل المباني السكنية وغير السكنية والبنية التحتية، أي ما يعادل نحو عشرة أضعاف الناتج المحلي لعام 2024.
كما تستند الحكومة السورية إلى تجارب دول مثل فيتنام، التي تمكنت بعد عقود من الحروب من إعادة بناء اقتصادها وتحويله إلى مركز صناعي عالمي بفضل سياسات جذب الاستثمار والحوافز الكبيرة.
تسعى سوريا الجديدة، وفق المسؤولين، إلى التركيز على التنمية الاقتصادية وإعادة بناء الدولة، بعيدًا عن الصراعات الإقليمية، لتحقيق استقرار دائم وجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية.