الخميس 30 صفر 1448 ﻫ - 13 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لماذا لا يزال النظام في إيران صامداً رغم احتدام الاحتجاجات؟

رغم الاحتجاجات التي عمت أنحاء إيران والضغوط الخارجية المستمرة منذ سنوات، لا تلوح حتى الآن أي مؤشرات على حدوث انقسام داخل النخبة الأمنية للجمهورية الإسلامية قد يؤدي إلى إنهاء أحد أكثر الأنظمة صمودا في العالم.

ومما يزيد الضغط على الحكام الدينيين في إيران، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدد مرارا بعمل عسكري ردا على حملة القمع التي شنتها طهران على الاحتجاجات، والتي جاءت في أعقاب حملة قصف إسرائيلية وأمريكية العام الماضي استهدفت البرنامج النووي الإيراني ومسؤولين كبارا.

وقال دبلوماسيان ومصدران حكوميان في الشرق الأوسط ومحللان لرويترز إنه ما لم تتمكن الاحتجاجات في الشوارع والضغوط الخارجية من إحداث انشقاقات في السلطة، فمن المرجح أن يصمد النظام رغم ضعفه.

وقال فالي نصر، وهو أكاديمي إيراني أمريكي وخبير في النزاعات الإقليمية والسياسة الخارجية الأمريكية، إن البنية الأمنية متعددة الطبقات في إيران، والتي ترتكز على الحرس الثوري وقوات الباسيج شبه العسكرية، والتي يبلغ عددها مجتمعة ما يقرب من مليون شخص، تجعل من الصعب للغاية فرض أي ضغط خارجي ما لم يحدث انقسام داخلي.

وأضاف نصر “لكي تنجح مثل هذه الأمور، يجب أن تبقى حشود غفيرة في الشوارع لفترة أطول بكثير. ويجب أن يحدث تفكك للدولة وانشقاق بعض القطاعات وخاصة قوات الأمن”.

ونجا الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي (86 عاما) من عدة موجات سابقة من الاحتجاجات. وقال بول سالم من معهد الشرق الأوسط إن هذه هي خامس انتفاضة كبيرة منذ عام 2009، مما يعد دليلا على الصمود والتماسك حتى في ظل مواجهة الحكومة لأزمة داخلية عميقة لم تُحل بعد.

وقال آلان آير وهو دبلوماسي أمريكي سابق وخبير في الشأن الإيراني، إنه لكي يتغير الوضع يجب أن يتمكن المحتجون من حشد ما يكفي من الزخم لتجاوز المزايا الراسخة للدولة المتمثلة في مؤسسات قوية، وقاعدة جماهيرية كبيرة موالية لحكم رجال الدين، والحجم الجغرافي والديموجرافي لبلد يبلغ عدد سكانه 90 مليون نسمة.

ويرى محللون أن البقاء لا يعني الاستقرار. فالجمهورية الإسلامية تواجه أحد أخطر التحديات منذ عام 1979. فقد خنقت العقوبات الاقتصاد دون وجود مسار واضح للتعافي. أما من الناحية الاستراتيجية، فهي تتعرض لضغوط من إسرائيل والولايات المتحدة، وتضرر برنامجها النووي، والجماعات المسلحة الموالية لها في “محور المقاومة” في المنطقة أضعفتها الخسائر الفادحة التي لحقت بحلفائها في لبنان وسوريا وغزة.

وقال نصر إنه لا يعتقد أن الجمهورية الإسلامية وصلت إلى “لحظة السقوط”، لكنها “تواجه الآن وضعا بالغ الصعوبة في المرحلة المقبلة”.

وبدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر كانون الأول بسبب ارتفاع الأسعار، قبل أن تتحول مباشرة ضد حكم رجال الدين. ومن الناحية السياسية، أدت حملة القمع العنيفة إلى تآكل ما تبقى من شرعية النظام.

وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة، أنها تحققت من مقتل 573 شخصا، منهم 503 متظاهرين و69 من أفراد الأمن، مضيفة أن أكثر من 10 آلاف شخص اعتُقلوا.

ولم تصدر إيران أي حصيلة رسمية.

ترامب يدرس الخيارات في ضوء حملة القمع الإيرانية

يقول محللون إن ما يجعل هذه اللحظة مختلفة عن غيرها ويزيد من حدة التوتر تحذيرات ترامب الصريحة من أن قتل المتظاهرين قد يؤدي إلى تدخل أمريكي.

وقال مسؤول أمريكي لرويترز يوم الأحد إن ترامب سيلتقي بكبار مستشاريه يوم الثلاثاء لمناقشة الخيارات المتاحة بشأن إيران.

وأكدت إيران أنها تحافظ على قنوات الاتصال مفتوحة مع واشنطن.

وكان ترامب، الذي أشار إلى احتمال لقائه بمسؤولين إيرانيين، قد هدد أمس الاثنين بفرض رسوم جمركية على الدول التي تتعامل تجاريا مع إيران. والصين هي الشريك التجاري الأكبر لطهران.

وقال مصدر إسرائيلي حضر مكالمة هاتفية بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يوم السبت إن الجانبين ناقشا إمكانية التدخل الأمريكي في إيران.وذكر سالم أن المحللين يرجحون أن الدافع وراء اهتمام ترامب بالاحتجاجات تكتيكي وليس أيديولوجيا.

وأضاف أن الهدف قد يكون إضعاف النظام بما يكفي لانتزاع تنازلات مثل فرض قيود على برنامج طهران النووي.ولم يعلق البيت الأبيض على طلب للتعليق بشأن أهداف ترامب في إيران.

وقال دبلوماسي وثلاثة محللين إن فكرة “النموذج الفنزويلي” تكتسب رواجا متزايدا في بعض الأوساط بالولايات المتحدة وإسرائيل. وأضافوا أن هذا النموذج ينطوي على إزاحة السلطة العليا في إيران مع توجيه رسالة إلى أجهزة الدولة المتبقية: البقاء في مواقعها شريطة التعاون.إلا أن تطبيق هذا النموذج في إيران يصطدم بعقبات هائلة تتمثل في دولة أمنية راسخة منذ عقود وتماسك مؤسسي عميق وبلد شاسع المساحة ومتعدد الأعراق.

وقال مسؤولان بالمنطقة ومحللان لرويترز إن العمل العسكري الأجنبي قد يؤدي إلى انقسام إيران على أسس عرقية وطائفية، لا سيما في مناطق الأكراد والبلوش السنة التي لها تاريخ طويل في المقاومة.وفي الوقت الراهن، لا تزال القيود قائمة. فالموارد العسكرية الأمريكية منشغلة في أماكن أخرى، غير أن الدبلوماسيين أشاروا إلى إمكانية تغيير مواقع الانتشار بسرعة.

وقال ديفيد ماكوفسكي من معهد واشنطن، وهو مركز بحثي، إنه إذا تحرك ترامب، فإنه يتوقع إجراء سريعا وذا تأثير كبير لا حملة مطولة، وهو ما يتماشى مع ما يفضله الرئيس في النزاعات في الآونة الأخيرة باتخاذ خطوة حاسمة واحدة بدلا من نشر قوات برية.

وأضاف “إنه يبحث عن ذلك التحرك الذي قد يغير مجرى الأمور، ولكن ما هو؟”وتتنوع الخيارات بين الضغط البحري على شحنات النفط الإيرانية والضربات العسكرية أو الإلكترونية الموجهة، وكلها تنطوي على مخاطر كبيرة.

وأشارت جميع المصادر إلى أن بعض الإجراءات قد لا تصل إلى حد استخدام القوة، مثل إعادة خدمة الإنترنت عبر ستارلينك لمساعدة المتظاهرين على التواصل.

وقال ماكوفسكي من معهد واشنطن “يستخدم ترامب التهديدات أحيانا لتأخير القرارات، وأحيانا لردع الخصوم، وأحيانا للإشارة إلى أنه يستعد بالفعل للتدخل. لكننا لا نعرف حتى الآن ما الذي ينطبق هنا”.

    المصدر :
  • رويترز