
السلطات في شرق ليبيا
أعادت السلطات في شرق ليبيا، اليوم السبت، فتح مطار خليج سرت الدولي بعد توقف دام 12 عاما بسبب الصراع والقلاقل التي مرت بها البلاد، في خطوة تقول جهات محلية وسكان إنها ستخفف مشقة السفر عن أهل المنطقة الوسطى وتنعش الأنشطة الاقتصادية.
وخرج المطار من الخدمة منذ عام 2013 مع تدهور الأوضاع الأمنية في البلاد بعد الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011، وتعرض لأضرار جسيمة خلال سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد على سرت الواقعة بوسط ليبيا بين عامي 2015 و2016، عندما دُمرت كل مرافقه الرئيسية تقريبا بما في ذلك المدارج وصالات الركاب وبرج المراقبة.
وشارك في مراسم الافتتاح عدد من المسؤولين التابعين للحكومة التي تتخذ من شرق ليبيا مقرا وعدد من المشرعين عن سرت في مجلس النواب الليبي الذي يتخذ من بنغازي مقرا.
وقال مسؤولون إن الجهاز الوطني للتنمية والإعمار تولى أعمال إعادة البناء والتأهيل التي بدأت في 2024 وانتهت بالافتتاح الرسمي اليوم.
ويمتد المطار على مساحة تقدر بحوالي 25 كيلومتر مربع، وقال مصدر بالجهاز إن المطار يسع حوالي ألف مسافر يوميا.
وقال المدير العام للجهاز الوطني للتنمية والإعمار محمود الفرجاني إن المشروع مثل “إعادة بناء كاملة من الصفر”، مضيفا أن إنجازه استغرق 11 شهرا رغم “صعوبة المهام وحجم العمل”.
وأضاف أن المشروع تكلف 70 مليون دولار وجرى تنفيذه بتعاون شركات محلية وأخرى من مالطا والإمارات، وشمل تأهيل مدرجين بطول 3.6 كيلومتر لكل منهما، وبناء برج مراقبة جديد، وصالتين للركاب، ومباني الإدارة والجمارك ومركز شرطة المطار. ولم يوضح مصدر التمويل.
وقال الفرجاني “ما يميز هذا المشروع عن غيره من مشاريع الجهاز الوطني للتنمية هو أهميته الاستراتيجية كاستثمار في قطاع المواصلات”.
وأضاف “مطار سرت يشكل حلقة وصل رئيسية بين الشرق والغرب والجنوب، ويمثل ركيزة لدفع عجلة التنمية والاستقرار في المنطقة الوسطى”.
وذكر أن الجهاز يشرف ضمن خطة أوسع على تطوير ثلاثة مطارات رئيسية هي خليج سرت والجفرة وسرت-سابق (سارة) ضمن خطة شاملة لإحياء البنية التحتية لقطاع الطيران المدني في ليبيا.
* “خطوة مهمة”
قال عميد بلدية سرت مختار المعداني لرويترز إن موقع المطار في قلب منطقة تمتد من منطقة راس لانوف شرقا وحتى الجفرة جنوبا مما “يجعله موقعا استراتيجيا يخدم سكان المناطق الوسطى كافة”.
وأضاف أن إعادة فتح المطار ستخفف عن السكان الذين اضطروا لسنوات إلى استخدام مطارات بعيدة مثل بنغازي ومصراتة.
ولم تُعلن بعد جداول الرحلات التجارية الأولى، وقال الفرجاني إن طائرات تابعة لثلاث شركات ليبية وصلت إلى المطار اليوم، وهي شركات طيران البراق وسماء المتوسط (ميد سكاي) وبرنيق للطيران.
وقال المعداني إن شركات الطيران ستعلن بعد الافتتاح مواعيد الرحلات، مضيفا أن الوجهات الدولية المتوقعة ربما تشمل السعودية وتونس ودولا أخرى.
وأبدى سكان بالمنطقة ارتياحهم لعودة المطار.
وقال عادل الربيعي (45 عاما) إن إعادة تشغيل المطار “خطوة مهمة لسكان سرت نظرا لصعوبات السفر إلى طرابلس أو بنغازي”.
واعتبر رجب محمد (47 عاما) أن عودة المطار للعمل “يوكد أن المدينة آمنة”، وربما ينعش الحركة التجارية في سرت.