
الحرب على إيران. أرشيفية
كشفت هيئة البث الإسرائيلية أن إسرائيل كانت تستعد لاحتمال تنفيذ هجوم أميركي واسع ضد إيران خلال ليل الجمعة – السبت، إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرر، في اللحظات الأخيرة، تأجيل ما وصف بـ”الموعد النهائي” للعملية العسكرية، بهدف منح طهران فرصة إضافية للعودة إلى طاولة المفاوضات.
ويأتي هذا التطور في وقت عقد فيه ترامب، وفقاً لما نقلته صحيفة نيويورك تايمز عن أربعة مصادر مطلعة، اجتماعاً مع كبار مستشاريه لبحث خيارات توسيع العمليات العسكرية ضد إيران، في ظل استمرار التوتر الإقليمي. وأكد الرئيس الأميركي أنه لم يتخذ قراراً نهائياً بشأن توجيه ضربات أوسع، مشيراً إلى أن قنوات الاتصال مع الجانب الإيراني لا تزال مفتوحة.
وقال ترامب، خلال حضوره حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض: “نحن على أهبة الاستعداد وجاهزون للتحرك، لكننا ما زلنا نجري محادثات معهم ولسنا في عجلة من أمرنا”، مضيفاً أن الإيرانيين يتواصلون مع واشنطن، لكنه لا يعتقد أنهم مستعدون للتوصل إلى اتفاق في الوقت الراهن.
وفي تصريحات سابقة من البيت الأبيض، لوّح ترامب بإمكانية تكثيف الهجمات على إيران، مؤكداً أن أمام طهران خيارين: إما التوصل إلى اتفاق، أو مواجهة مستوى “أعنف بكثير” من الضربات العسكرية. كما أشار إلى أن القدرات الإيرانية تراجعت، قائلاً: “لم يتبقَّ لدى إيران الكثير من الطائرات المسيّرة”.
في المقابل، دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، إلى اعتماد الحوار كسبيل لحل الأزمات الإقليمية، وذلك في أعقاب التصعيد بين السعودية وجماعة الحوثي المدعومة من طهران في اليمن.
وفي مقابلة مع صحيفة “إيران” الحكومية، شدد عراقجي على أنه “لا يوجد حل عسكري للصراع”، مؤكداً أن الأزمة يجب أن تُحل عبر الحوار بين السعودية واليمن وبمشاركة دول المنطقة. كما نفى مسؤولية بلاده عن تطورات الملف اليمني، معتبراً أن جذور الأزمة تعود إلى صراعات إقليمية ممتدة منذ سنوات، رغم استمرار الدعم الإيراني للحوثيين.
وتزامنت هذه التصريحات مع إعلان الحوثيين، قبل أيام، فرض “حصار” على حركة الشحن المرتبطة بالسعودية، في خطوة أعادت المخاوف من تصعيد جديد في البحر الأحمر، بعدما تسببت هجمات الجماعة منذ عام 2023 في اضطرابات واسعة لحركة التجارة العالمية.
ورغم تراجع وتيرة العمليات العسكرية خلال الفترة الأخيرة، أكدت تقارير دولية، من بينها صحيفة نيويورك تايمز، أن احتمالات اندلاع مواجهة أوسع لا تزال قائمة، في ظل استمرار التهديدات المتبادلة والتصعيد العسكري والسياسي في المنطقة.
ويظل مضيق هرمز أحد أبرز بؤر التوتر في الأزمة، نظراً لأهميته الاستراتيجية في تجارة الطاقة العالمية، إذ يخشى مراقبون أن يؤدي أي تصعيد جديد إلى تعطيل حركة الملاحة، وزيادة الضغوط على الاقتصاد العالمي، وارتفاع معدلات التضخم، وتعزيز المخاوف من ركود اقتصادي دولي.