
طفلة فلسطينية فقدت ساقها اليمنى خلال الهجوم العسكري الإسرائيلي، يتم تدريبها على المشي باستخدام طرف اصطناعي خلال جلسة علاج طبيعي في مركز الأطراف الاصطناعية وشلل الأطفال الذي تديره بلدية غزة، في مدينة غزة في 17 مارس/آذار 2025. رويترز
بعد عودة الطفلة سدرة صاحبة الثماني سنوات من العيادة بذراعها الاصطناعية قفزت على دراجة في مخيم اللاجئين الذي تعيش فيه بالأردن، لتقودها للمرة الأولى منذ أن أفقدها هجوم صاروخي على غزة ذراعها قبل عام.
أصيبت سدرة أثناء تواجدها بمدرسة النصيرات، وهي واحدة من عدة مدارس في غزة تم تحويلها إلى ملاجئ مؤقتة بعد الغارات الإسرائيلية. وقالت والدتها صابرين إن الخدمات الصحية المنهارة في غزة وعدم قدرة الأسرة على المغادرة في ذلك الوقت جعلت من المستحيل إنقاذ يدها.
وقالت صابرين عبر الهاتف “إنها تلعب في الخارج، وجميع أصدقائها وأشقاؤها مبهورون بذراعها… لا أستطيع التعبير عن مدى امتناني لرؤية ابنتي سعيدة”.

فني يفحص طرفًا اصطناعيًا في شركة بيونيكس الخاصة المحدودة في كراتشي -رويترز

فني يفحص طرفًا اصطناعيًا في شركة بيونيكس الخاصة المحدودة في كراتشي -رويترز
صنعت شركة بيونيكس الباكستانية الذراع على بعد أربعة آلاف كيلومتر في كراتشي، إذ تستخدم تطبيقا على الهواتف الذكية لالتقاط صور من زوايا مختلفة وإنشاء نموذج ثلاثي الأبعاد للأطراف الصناعية مصممة للمصاب.
وقال الرئيس التنفيذي أنس نياز إن الشركة الناشئة جهزت أكثر من ألف ذراع لحالات داخل باكستان منذ 2021. ويأتي التمويل من مزيج من مدفوعات المرضى وتمويل من مؤسسات وتبرعات، لكن هذه هي المرة الأولى التي توفر فيها الشركة أطرافا صناعية للمتضررين من صراع.
وخضعت سدرة وحبيبة الله البالغة من العمر ثلاثة أعوام، والتي فقدت ذراعيها وإحدى ساقيها في غزة، لاستشارات عن بعد وتركيبات افتراضية في عملية استمرت لأيام. ثم سافر نياز من كراتشي إلى عمان لفحص الطفلتين وإجراء أول عملية تسليم في الخارج لشركته.
جاء تمويل جهاز سدرة من مركز مفاز في عمان، بينما جاء تمويل جهاز حبيبة من تبرعات باكستانيين. وقالت الرئيسة التنفيذية لمركز مفاز انتصار عساكر إن المركز دخل في شراكة مع بيونيكس بسبب تكاليفها المخفضة وتقديمها حلولا عن بعد وقدرتها على استكشاف الأخطاء وإصلاحها عن بعد.
وقال نياز إن كل ذراع صناعية تتكلف نحو 2500 دولار، وهو أقل بكثير من تكلفة البدائل المصنوعة في الولايات المتحدة التي تتراوح بين 10 آلاف و20 ألف دولار.
وعلى الرغم من أن أذرع بيونيكس أقل تطورا من الإصدارات الأمريكية، فإنها توفر قدرة عالية للأطفال للقيام بالأنشطة، كما أن عملية تصنيعها عن بعد تجعلها أكثر سهولة من الخيارات المتاحة من دول أخرى مثل تركيا وكوريا الجنوبية.
وقال نياز “نخطط لتوفير أطراف صناعية للأشخاص في مناطق صراع أخرى أيضا، مثل أوكرانيا، وأن نصبح شركة عالمية”.
قال نياز إنهم كانوا يستكشفون خيارات لتمويل الأطراف المقدمة لسدرة وحبيبة الله، مضيفا أن التكلفة لن تكون مرتفعة للغاية.
وتدخل بيونيكس من حين لآخر شخصيات خيالية شهيرة في الأطراف الصناعية للأطفال مثل الرجل الحديدي من أفلام مارفل أو إلسا من ديزني، وهي ميزة قال نياز إنها تساعد في التقبل العاطفي والاستخدام اليومي.
* “أخيرا سأعانق والدي”
قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في مارس آذار إن غزة بها الآن نحو 4500 حالة بتر جديدة، بالإضافة إلى ألفي حالة كانت موجودة من قبل الحرب، كثير منهم من الأطفال، مما يجعلها تشكل واحدة من أكبر أزمات بتر الأطراف لدى الأطفال بالنسبة للعدد الإجمالي في التاريخ الحديث.
وخلصت دراسة أجراها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في أبريل نيسان إلى أن ما لا يقل عن سبعة آلاف طفل أصيبوا منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر تشرين الأول 2023. وتقول السلطات الصحية المحلية إن أكثر من 50 ألف فلسطيني قتلوا، ثلثهم تقريبا من الأطفال.
وقالت منظمة الصحة العالمية إن المنظومة الصحية في غزة “على شفا الانهيار” مع إغلاق إسرائيل للحدود الذي أوقف وصول الإمدادات الحيوية، مما يعني أن الجرحى لا يستطيعون الحصول على الرعاية المتخصصة خاصة وسط موجات تدفق المصابين.
ولا تزال سدرة تتأقلم مع يدها الجديدة التي ترتدي عليها الآن سوارا صغيرا.
وقالت “أكثر ما أتطلع إليه هو عناق والدي بذراعيّ الاثنين أخيرا عندما أراه”.