
كمال كليجدار أوغلو بجانب صورة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان (رويترز)
قال كمال كليجدار أوغلو، المنافس الرئيسي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان (الجمعة 12-5-2023) إن حزبه يملك أدلة ملموسة على تورط روسيا في نشر محتوى مضلل على الإنترنت باستخدام تكنولوجيا يطلق عليها “التزييف العميق” قبل الانتخابات الرئاسية التي تجرى بعد غد الأحد.
وفي مقابلة مع رويترز، قال كليجدار أوغلو الذي يتقدم قليلا في استطلاعات الرأي قبل يومين فقط من الانتخابات إن تدخل روسيا في الشؤون الداخلية التركية غير مقبول، رغم تأكيده بأنه سيحافظ على علاقات أنقرة الطيبة مع موسكو إذا أصبح رئيسا.
وتحتاج تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، بشدة إلى واردات الطاقة، وروسيا هي أكبر مورديها. وقال مصدران هذا الأسبوع لرويترز إن أنقرة أرجأت سداد فاتورة غاز طبيعي بقيمة 600 مليون دولار لروسيا إلى عام 2024، مما يؤكد متانة العلاقات في عهد أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وفي رد على سؤال حول تغريدته أمس الخميس التي أشار فيها إلى أن روسيا مسؤولة عن نشر محتوى زائف على الإنترنت، قال كليجدار أوغلو “لو لم نكن نملكه (الدليل الملموس)، لما كتبت التغريدة”. وأضاف أن حزبه لم يتصل بالسفارة الروسية فيما يتعلق بهذه المسألة. ولم يذكر تفاصيل عن مضمون المحتوى على الإنترنت.
وانسحب من السباق محرم إنجه، أحد المرشحين للرئاسة عن حزب صغير، أمس الخميس مشيرا إلى عملية “اغتيال معنوي” باستخدام التزييف عبر الإنترنت، لكنه لم يقدم مزيدا من التفاصيل.
وواجهت روسيا اتهامات من قبل بالتدخل في انتخابات دول أخرى منها الولايات المتحدة، وهو ما تنفيه موسكو.
وتأخذ انتخابات تركيا التي تجرى يوم الأحد طابعا خاصا باعتبارها الأكثر أهمية في تاريخ البلاد الحديث، مع ما يصاحبها من تداعيات هائلة على مكانة أنقرة الدولية وتحالفاتها الاستراتيجية وتوجهاتها الاقتصادية.
وقال كليجدار أوغلو في المقابلة “من غير المقبول أن تتدخل دولة أخرى في عملية الانتخابات في تركيا لصالح حزب سياسي. أردت أن يكون العالم بأسره على علم بهذا، ولذا أطلقت هذه الدعوة علنا في تغريدة”.
ونفى الكرملين في وقت لاحق التدخل.
وقال ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، إن الذين نقلوا مثل هذه المزاعم إلى كليجدار أوغلو كاذبون وإن للعلاقات مع تركيا قيمة كبيرة لدى روسيا.
* واثق
وفي مكتبه في أنقرة، قال كليجدار أوغلو بثقة إنه “سيحل محل حكم استبدادي”.
وقال الموظف المدني السابق البالغ من العمر 74 عاما إن تركيا التي تتمتع أيضا بعلاقات تجارية واقتصادية وسياحية وثيقة مع روسيا، ستسعى إلى تحقيق توازن دقيق في علاقاتها مع موسكو.
وأضاف “لا نريد قطع علاقاتنا الودية لكننا لن نسمح بالتدخل في شؤوننا الداخلية”.
ومضى كليجدار أوغلو يقول إنه سيسعى نحو مبادرة سلام أخرى بين روسيا وأوكرانيا، بعد محاولة باءت بالفشل من أردوغان في عام 2022.
وأضاف “يجب أن نوضح أننا لا نرى أن من الصواب احتلال دولة لدولة أخرى”.
واتبعت تركيا نهجا دبلوماسيا متوازنا منذ غزو روسيا لأوكرانيا. وتعارض أنقرة العقوبات الغربية المفروضة على روسيا وتربطها علاقات وثيقة بكل من موسكو وكييف، جارتيها على البحر الأسود. وأرسلت طائرات مسيرة مسلحة لمساعدة أوكرانيا.
وحين سئل عن احتمال دعمه لتوسع حلف شمل الأطلسي إذا فاز في الانتخابات، قال كليجدار أوغلو “بالطبع” دون إسهاب في تفاصيل. وأضاف “سنحافظ على علاقاتنا مع الحلف ضمن الإطار نفسه الذي اتبعناه في الماضي”.
وحصلت فنلندا والسويد اللتان أفزعهما الغزو الروسي على موافقة على الانضمام للحلف في وقت سابق من هذا العام، لكن تأجل انضمام السويد بسبب خلاف مع حكومة أردوغان يتعلق بمزاعم إيوائها نشطاء أكرادا تعتبرهم أنقرة إرهابيين.
وقال كليجدار أوغلو إن المشكلة الأساسية للسياسة الخارجية التركية في فترة حكم حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان تمثلت في إقصاء وزارة الخارجية من عملية صنع السياسة واستئثار أردوغان بصنع السياسة بنفسه.
وقال كليجدار أوغلو إن تركيا ستتبع نهجا في السياسة الخارجية يستهدف السلام ويعطي الأولوية لمصالحها الوطنية بما يتماشى مع العالم الحديث.
*ثقة السوق
قال كليجدار أوغلو إن المكاسب التي تحققت في الأصول التركية أمس الخميس تشير إلى أن الأسواق تعتقد أن تحالفه المعارض سيفوز يوم الأحد. وأغلقت الأسهم الرئيسية في تركيا أمس الخميس مرتفعة بنسبة 7.9 بالمئة تقريبا، بينما تراجعت مبادلات مخاطر الائتمان.
وتضع الانتخابات رؤية أردوغان لاقتصاد مُدار، والتي ترتب عليها ارتفاع التضخم بشدة وتراجع الليرة، في مواجهة وعد كليجدار أوغلو بالعودة إلى اقتصاد أكثر ميلا للسياسات التقليدية والسوق الحرة.
وقال كليجدار أوغلو “نرى بالفعل أن هناك انفراجة داخل البلاد وخارجها، بعد أن صار من الواضح أنني سأُنتخب رئيسا للبلاد”، مضيفا أن الأسواق تثق بأن تحالفه سيحكم بسياسيات رشيدة.
وتابع كليجدار أوغلو “يمنح هذا ثقة عظيمة للدوائر المالية المحلية والأجنبية. كانت (تحركات السوق أمس الخميس) أول خطوات (تدل على) هذه الثقة. ستنخفض أيضا تكاليف الاقتراض في تركيا”.
ومضى قائلا “نحتاج إلى تعيين شخص تثق به الدوائر المالية رئيسا للبنك المركزي. هذا أول شيء سيراه المستثمرون الأجانب. إضافة إلى ذلك، سنضمن استقلال البنك المركزي”.