
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني
قالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، اليوم الجمعة، إن فترة الاستقرار الحكومي غير المسبوقة عززت مكانة إيطاليا، التي لم تعد ينظر إليها داخل الاتحاد الأوروبي على أنها “حالة تستوجب المراقبة”، وذلك بعدما أصبحت حكومتها الأطول بقاء في السلطة في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
وفي بلد اشتهر بالتقلب السياسي، تجاوز ائتلاف ميلوني اليميني الرقم القياسي الذي سجله سيلفيو برلسكوني عام 2005، بعدما أمضت أكثر من 1400 يوم في السلطة منذ توليها مهام رئاسة الحكومة في أكتوبر تشرين الأول 2022.
وخلال فعالية أقيمت في مدينة باري بجنوب البلاد للاحتفال بهذه المناسبة، استعرضت ميلوني ما وصفته بأبرز إنجازات حكومتها. وقالت إن تحقيق استقرار سياسي دائم في بلد شهد 68 حكومة خلال 80 عاما يعد في حد ذاته إنجازا كبيرا.
وقالت لمؤيديها “الاستقرار هو أول إصلاح كبير قدمناه لهذا البلد. وبفضل هذا الاستقرار، لم تعد إيطاليا دولة موضوعة تحت المراقبة في أوروبا”.
*انضباط مالي
خلال فترة اتسمت بالاضطرابات والصراعات والتداعيات الاقتصادية بالعالم، بدت إيطاليا أكثر استقرارا من بعض الدول المجاورة، بما في ذلك فرنسا التي تعاقب على حكومتها خمسة رؤساء وزراء منذ خريف 2022، وبريطانيا التي شهدت أربعة رؤساء وزراء خلال الفترة ذاتها.
وقالت ميلوني إن الاستقرار السياسي عزز ثقة الأسواق المالية بقدرة إيطاليا على إدارة ماليتها العامة ومستويات ديونها المرتفعة، مما ساهم في خفض تكاليف الاقتراض على السندات الحكومية.
وأضافت “تنظيم الحسابات العامة يعني قيودا أقل. ومن يحافظون على أوضاعهم المالية منضبطة يملكون حرية تحديد أوجه إنفاق أموالهم”.
ويتفق محللون عموما على أن أبرز إنجازات ميلوني تمثل في استعادة الثقة بالمالية العامة الإيطالية، لكن منتقدين يقولون إنه لم ينجز الكثير لإصلاح الإدارة العامة أو نظامي الرعاية الصحية والتعليم.
وتعثرت الإصلاحات المؤسسية الرئيسية للحكومة، بما في ذلك الخطط الرامية إلى تعزيز صلاحيات رئيس الوزراء، في حين رفض الناخبون هذا العام استفتاء أيدته الحكومة بشأن إصلاح النظام القضائي.
واتهمت المعارضة المنتمية إلى تيار يسار الوسط الحكومة اليوم الجمعة بالفشل في معالجة المشكلات المزمنة التي تواجهها إيطاليا.
وقال جوزيبي كونتي، رئيس الوزراء السابق وزعيم حركة خمس نجوم “أربعة أعوام من الجمود والخمول ليست مدعاة للفخر، بل عامل يزيد الوضع سوءا”، مشيرا إلى استمرار ضعف النمو الاقتصادي في البلاد.
وشهدت مدينة باري مظاهرة احتجاجية ضد التجمع الذي نظمه حزب “إخوة إيطاليا” بزعامة ميلوني.
ومع اقتراب الانتخابات المقررة العام المقبل، من المتوقع أن تقود ميلوني ائتلافها الانتخابي.
وتظهر استطلاعات الرأي تقدم كتلة يسار الوسط بفارق طفيف على تحالف ميلوني، الذي تآكلت شعبيته بسبب صعود حركة “فوتورو ناتسيونالي” اليمينية المتطرفة، التي استفادت من المخاوف المرتبطة بالهجرة والأمن والتغيرات الثقافية.