
يبدو أن الأزمة الاقتصادية التي تعصف بتركيا، قد أثّرت بالفعل على مجرى الانتخابات البلدية يوم الأحد، حيث أظهرت نتائج الفرز الأولية تراجعاً في نفوذ حزب “العدالة والتنمية” الّذي يتزعمه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وسجل حزب “العدالة والتنمية” تراجعاً في المعركة الانتخابية في كبرى البلديات الرئيسية في البلاد، وأبرزها اسطنبول وأنطاليا إلى جانب العاصمة أنقرة التي يحظى برئاسة بلديتها منذ عقدين ونصف، بالإضافة لإزمير التي تُعد تاريخياً المعقل الأساس لحزب “الشعب الجمهّوري” المُعارض والّذي يقوده كمال كليجدار أوغلو.
وتعليقاً على تلك النتائج الأولية، قال بولنت كوشك أوغلو، النائب في البرلمان التركي عن حزب “الشعب الجمهّوري” إن “نجاح حزبنا في انتخابات البلدية ببعض المدن الكبرى، يعود في الواقع إلى أن الناخبين في هذه المناطق، أكثر تعليماً ووعياً ومعرفة بالشأن الاقتصادي”.
وأضاف كوشك أوغلو، وهو خبير اقتصادّي تخرّج من كلية العلوم السياسية بجامعة أنقرة في مقابلة هاتفية مع “العربية.نت” أن “الناخبين، كانوا قلقين إزاء التصرّفات غير القانونية وغير المتناسبة في مختلف مرافق الدولة ووسائل الإعلام الحكوميّة، لذلك لم يصوتوا للعدالة والتنمية”.
وأشار إلى أننا “اتبعنا استراتيجية دقيقة، وحملة انتخابية أكثر دقة من تلك التي استخدمها أردوغان، لذا وصل مرشحونا الفاعلون أكثر من مرشحي السلطة الحاكمة”.
“تنتظرنا مشاكل”
وتابع بالقول “المرحلة المقبلة بعد فوز حزبنا، هي صعبة للغاية، وتنتظرنا مشاكلٌ كثيرة، في مقدمتها الأزمة الاقتصادية، وتطوّرات السياسة الخارجية التي تحتاج لحلولٍ عاجلة، ومن المهم أيضاً إدخال إصلاحاتٍ هيكلية، للتغلب على الأزمة السياسية في الداخل التركي”.
وبالرغم من الاتهامات الموجهة لحزب “الشعوب الديمقراطي” بتحالف غير مُعلن مع حزب “الشعب الجمهوري” في هذه الانتخابات المحلّية، إلا أن مصادر من “الشعوب الديمقراطي” نفت “وجود مثل هذا التحالف”.
“الشعوب الديمقراطي” لأردوغان: سنهز عرشك
وقال صلاح الدين دميرتّاش، الرئيس المشترك السابق لحزب “الشعوب الديمقراطي” في رسالة وجّهها لأنصاره، وتحدى فيها الرئيس أردوغان من سجنه الّذي يقبع فيه منذ أكثر من عامين، بالقول: “لسنا إرهابيين، ولم نتحالف مع حزب الشعب الجمهوري، ولم نتعاون معه، لكن أنصارنا سيصوّتون لهذا الحزب في المدن الكبرى، فقط كي يهزّوا عرشّك”.
من جهته، أكد سيزاي تميلي، الرئيس المشترك الحالي لحزب الشعوب الديمقراطي الّذي استطاع كسب 8 بلدياتٍ كبرى، منها بلدية ديار بكر، التي تعد معقل الأكراد في البلاد، أن “الهدف من هذه الانتخابات، لم يكن الحصول على مقاعد رؤساء البلديات، بل كسر سطوة العدالة والتنمية عليها”، وهو ما حصل بالفعل.
ولم تقتصر انتكاسة حزب “العدالة والتنمية” الّذي حاول قمع الحملات الانتخابية التي كان ينظمها حزب “الشعوب الديمقراطي”، أمام حزب “الشعب الجمهوري” فقط، بل كذلك خسر بلديات 7 مدنٍ أخرى، أمام حليفه، حزب “الحركة القومية”، وذكرت وسائل إعلام مقرّبة منه إنه “سيطعن بالنتائج المعلنة” في وقتٍ لاحق.
ونقلت وكالة الأناضول عن المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية التركي، عمر جليك، الثلاثاء، قوله في مؤتمر صحفي عقد في أنقرة، إن محاضر نتائج الاقتراع متناقضة مع جداول عد وفرز الأصوات بصناديق أنقرة وإسطنبول.
ومع الصعود المفاجئ لحزب “الشعب الجمهوري” الّذي يهدف لإعادة مجده القديم، يتخوّف السوريون في تركيا، سيما المؤيدون منهم للعدالة والتنمية، من ردة فعله حيالهم، حيث يخشّون من طردهم خارج البلاد، وتضييق أنشطتهم الاقتصادية، خاصة الحاصلين على الجنسية التركية مؤخراً، بحسب مصادر ميدانية.
يذكر أنه من المقرر أن تعلن النتائج الرسمية في غضون أسبوعين أو أقل بقليل، لكن عملية “الطعن” بهذه النتائج والتي تبدأ اليوم الثلاثاء، قد تؤخر إعلان النتائج النهائية من قبل اللجنة العامة للانتخابات.