الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ناشط أهوازي يقع في فخ "سنونوة" مخابرات إيران في تركيا ... هذا ما حصل

لا تزال عملية اختطاف المعارض الإيراني حبيب فرج الله كعب، تأخذ حيزا واسعا من اهتمام الصحافة العالمية والمخابرات التركية التي أظهرت صورا ومقاطع فيديو حول عملية اختطاف الرئيس السابق لحركة “النضال العربي لتحرير الأهواز”. المعروف بحبيب أسيود.

وكان أسيود قد وصل إلى تركيا من أجل لقاء سيدة استدرجته إلى تركيا وهي جاسوسة أو “سنونوة” تدعى صابرين سعيدي، وصلت إلى اسطنبول قبل يوم من وصول أسيود، ليتم بعدها اختطافه من قبل عدد من أعضاء فريق خطف بعد مغادرته محطة وقود في منطقة بيليك دوزو في إسطنبول، حيث مكان لقائه مع المرأة المذكورة، ومن ثم جرى نقله مكتوف الأيدي عبر سيارة إلى محافظة وان شرقي تركيا. بحسب صحيفة واشنطن بوست.

وذكرت الصحيفة أنه نُقل إلى إيران من محافظة وان على يد شخص يُدعى ناصر شريفي زيندشتي، وهو مهرّب مخدرات معروف، وأن صابرين عادت إلى إيران بعده أيضًا.

من هي السنونوة ؟

ويطلق مصطلح “السنونوات” في الأدبيات السياسية الإيرانية على النساء والفتيات التي تجندهن أجهزة الاستخبارات الإيرانية للإيقاع بالمعارضين، وتوغلت صابرين سعيدي توغلت في صفوف التنظيم منذ ثلاث سنوات، باعتبارها ناشطة وشاعرة أهوازية لجأت مع زوجها إلى بريطانيا حيث الجالية الأهوازية الأكبر في أوروبا.

وتوصلت متابعات “العربية.نت” إلى أن صابرين من أسرة عربية أهوازية تم إعدام العديد من أعضائها من قبل النظام الإيراني، بتهمة النشاط من أجل القضية الأهوازية. وكانت الأسرة قد هاجرت أثناء الحرب الإيرانية العراقية في بداية الثمانينيات إلى العراق وولدت صابرين وترعرعت هناك.

صابرين سعيدي في مطار اسطنبول

صابرين سعيدي في مطار اسطنبول

تزوجت صابرين بابن عم لها في الأهواز، بعد عودتها إلى إيران، لكنها حصلت على الطلاق بعد سنوات، لتتزوج لاحقا بأحد أقاربها في بريطانيا والتحقت به عام 2017. ومن هنا بدأت تنسج علاقات مع الناشطين الأهوازيين في أوروبا، وبشكل خاص مع قادة “حركة النضال العربي لتحرير الأحواز”، بمن فيهم حبيب أسيود.

صابرين تلقي أشعارا وطنية علي قناة أحوازنا

صابرين تلقي أشعارا وطنية علي قناة أحوازنا

ووفقا للمعلومات التي حصلت عليها “العربية.نت” من نشطاء أهوازيين، سافرت صابرين من لندن إلى حيث يقيم قياديو حركة النضال في الدنمارك والسويد وهولندا وبلجيكا، من أجل الإيقاع بهم، فحضرت إلى منزل حبيب أسيود وقياديين آخرين، ولعبت دور الناشطة المعارضة من أجل الحصول على المعلومات وإرسالها للمخابرات الإيرانية.

حبيب أسيود أثناء وصوله إلى مطار اسطنبول

حبيب أسيود أثناء وصوله إلى مطار اسطنبول

كما تظهر لقطات لتلفزيون “أحوازنا” التابع لحركة النضال، توغل صابرين في إعلام التنظيم بعد أن كسبت ثقة قياداتهم وظهرت على برامجهم باسم الشاعرة “أم محمد الطرفي” برفقة زوجها، حيث حرصا خلال السنوات الثلاث على الحضور في مختلف الفعاليات السياسية مع قادة وأعضاء الحركة، وإلقائها أشعارا قومية ووطنية، تم بثها عبر شاشة القناة.

صابرين سعيدي وحبيب أسيود على برنامج لقناة أحوازنا التابعة لحركة النضال الأهوازية في الدنمارك

ويقول ناشطون أهوازيون إن صابرين كانت تتردد على إيران بحجة إكمال إجراءات لم شمل ولديها، وكذلك إلى العراق لزيارة أهلها، لكن السلطات البريطانية كشفت عبر مصادرها عن علاقاتها المشبوهة، فتم منعها من العودة إلى لندن حيث يقيم زوجها، بينما لم تتمكن “العربية.نت” من التأكد من هذه المعلومة من المصادر البريطانية أو مصادر مستقلة.

هذا بينما أكد سعيد حميدان، رئيس “حركة النضال العربي لتحرير الأحواز” في مقابلة مع قناة “العربية” في 15 ديسمبر الجاري، أن صابرين سعيدي كانت مقيمة مع زوجها وابنها في لندن، وتم طردها من قبل الحكومة البريطانية في ديسمبر 2018.

ويتحدث عناصر الحركة عن سنونوة أخرى تدعى شهلا زبيدي، كانت قد تزوجت بحبيب كعب في السويد عقب انفصاله من زوجته الأولى، ويقولون إنها حصلت على معلومات كثيرة عن حركة النضال، ثم اتهمتهم بسرقة أموالها وقادت عملية تشهير بهم عبر مواقع التواصل، ما أدى إلى تطليقه لها. وعلى الرغم من ذلك عاد حبيب إلى شهلا وعاش معها، ما أدى إلى خلافات بينه وبين قادة الحركة، وهي آخر من تعلم عن سفره إلى تركيا، بحسب ناشطي الحركة وزوجته السابقة هدى هواشمي.

صابرين سعيدي المعروفة باسم أم محمد الطرفي

صابرين سعيدي المعروفة باسم أم محمد الطرفي

تفاصيل الاختطاف

ووفقا لتسريبات “سكاي نيوز”، سافر حبيب كعب إلى تركيا في 9 أكتوبر الماضي، ليلتقي صابرين بموعد غرامي، ثم قام أعضاء عصابة مخدرات معروفة تعمل لصالح المخابرات الإيرانية، باختطاف كعب من خلال تخديره وتقييده ثم عبروا به إلى إيران.

وجاءت التسريبات الأمنية التركية عقب تصاعد الخلافات بين أنقرة وطهران على خلفية أزمة كاراباخ، حيث أدت إلى كشف معلومات ثمينة عن عملية اختطاف الناشط الأهوازي ومعارضين إيرانيين آخرين تم اغتيالهم على الأراضي التركية من قبل الاستخبارات الإيرانية.

وكانت السلطات التركية قد أعلنت عن اعتقال 13 شخصا ضمن الخلية المرتبطة بالمخابرات الإيرانية لتورطها باختطاف كعب.

وفي إطار نفيها للتورط في اختطاف كعب، منحت أنقرة قناة “سكاي نيوز” البريطانية وصولاً حصريًا إلى ملفات مكافحة الإرهاب التركية، حيث ذكرت أن صور الدوائر التلفزيونية المغلقة أظهرت قدوم صابرين مع عنصر إيراني آخر برفقتها إلى مطار اسطنبول.

ويقود أعضاء العصابة تاجر المخدرات المعروف، ناجي شريفي زيندشتي، وهو كردي – إيراني حاصل على الجنسية التركية، وكان يعمل كعميل مزدوج لأجهزة المخابرات التركية والإيرانية لسنوات عديدة، لكنه الآن يقيم في إيران بعد تورطه باختطاف أسيود واغتيال معارضين إيرانيين آخرين في تركيا.

واجتمع أعضاء العصابة في اسطنبول قبل يوم من اختطاف كعب، حيث قام اثنان منهم بزيارة متجر لشراء أسلاك بأحجام مختلفة، والتي قالت السلطات التركية إنها استخدمت لربط يدي حبيب كعب وقدميه عندما تم خطفه ووضعه في شاحنة نقل صغيرة بعد عدة ساعات.

السنونوة شيرين نجفي التي استدرجت الصحافي روح الله زم

السنونوة شيرين نجفي التي استدرجت الصحافي روح الله زم

وتظهر الصور المنشورة أن حبيب كعب اتجه إلى مطار صبيحة في اسطنبول مساء 9 أكتوبر، بسيارة أجرة إلى محطة بنزين على بعد حوالي 80 كيلومترًا، للقاء صابرين سعيدي، ثم نزل من سيارة الأجرة ليستقل شاحنة النقل الصغيرة حيث يقول المحققون الأتراك إنه قد خُدِر بمجرد ركوبه فيها ونقل مسافة تزيد عن 1600 كيلومتر إلى شرق البلاد لمدينة “فان”، بالقرب من الحدود مع إيران حيث تم تهريبه عبرها.

شهلا زبيدي

شهلا زبيدي

سنونوات المخابرات الإيرانية

وسلطت قضية اختطاف الناشط الأهوازي حبيب كعب، المعروف باسم حبيب أسيود، الضوء على دور “سنونوات” أجهزة الاستخبارات الإيرانية ضد المعارضين، حيث تشابهت مع قضية الصحافي روح الله زم، الذي كان مقيماً في فرنسا لكنه اختفى بعد استدراجه إلى العراق العام الماضي، والذي نفذت طهران حكم الإعدام فيه يوم السبت الماضي.

وكان زملاء زم قد تحدثوا عن سنونوة تدعى شيرين نجفي، والتي كانت إحدى كوادر موقع “آمد نيوز” الذي أسسه زم، وتقيم في تركيا، وهي التي أقنعته بالذهاب للعراق لإبرام عقد عمل وتلقي دعم مالي بمبلغ 15 مليون يورو من قبل أشخاص يدعون أنهم مرتبطون بمكتب المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني، الأمر الذي نفاه مكتب السيستاني.

يذكر أن صحيفة “كيهان” التابعة لمكتب المرشد الإيراني علي خامنئي، قد هددت الثلاثاء الماضي، معارضي النظام بمصير زم، وكتبت أن طهران “لن تتسامح مع من يعملون ضد أمنها القومي”.

كما وصفت عمليات اختطاف زم والمعارض جمشيد شارمهد زعيم مجموعة “تندر” وكذلك اختطاف الناشط الأهوازي حبيب أسيود من تركيا بأنها “مرحلة جديدة من ملاحقة الخونة داخل وخارج إيران”، بحسب تعبيرها.

    المصدر :
  • العربية