
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحفي في القدس يوم 19 مارس آذار 2026 ، وسط الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران. تصوير: رونين زفولون - رويترز
يخوض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر المقبل، معتمداً على خطاب يركز على الأمن القومي، في محاولة للحفاظ على موقعه السياسي وسط منافسة انتخابية واستطلاعات رأي تشير إلى تراجع شعبية حزبه.
ويقدم نتنياهو نفسه في خطاباته ومقاطع حملته الانتخابية باعتباره قادراً على التعامل مع التحديات الأمنية التي تواجه إسرائيل، فيما يركز حزب الليكود الذي يتزعمه على شعار «نتنياهو لا يستسلم».
وتجري الانتخابات للمرة الأولى منذ هجوم حركة حماس على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، والذي وقع خلال فترة تولي نتنياهو رئاسة الحكومة وشكّل أحد أكبر الإخفاقات الأمنية في تاريخ إسرائيل.
وقال يوهانان بليسنر، رئيس معهد الديمقراطية الإسرائيلي، إن الانتخابات تطرح تساؤلات حول قدرة نتنياهو على مواصلة تقديم نفسه باعتباره الأقدر على إدارة ملفات الأمن القومي والدبلوماسية، في ظل التداعيات السياسية للهجوم.
وأضاف أن الاقتراع يمثل، في جوانب عدة، اختباراً لرئيس الوزراء الحالي وللحكومة بشأن المسؤولية عن الإخفاق الأمني وطريقة إدارة الرد الإسرائيلي.
وفي الأسابيع الأخيرة، اضطر نتنياهو إلى نفي تقارير إعلامية تحدثت عن تلقي إسرائيل تحذيرات من شركاء في الشرق الأوسط بشأن احتمال وقوع هجوم من حماس، وهي تقارير استغلها خصومه السياسيون في حملاتهم.
وأدى هجوم 7 أكتوبر إلى اندلاع حرب على جبهات عدة، خاضت خلالها إسرائيل مواجهات مع حماس وحزب الله وإيران. ويقول نتنياهو إن هذه المواجهات غيّرت المنطقة وستواصل التأثير فيها.
في المقابل، أثارت العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة انتقادات دولية واسعة، في ظل ارتفاع أعداد القتلى الفلسطينيين وتدمير أجزاء كبيرة من القطاع، كما شهد خطاب نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي مغادرة عشرات الوفود القاعة أثناء إلقائه كلمته.
وتراجع التأييد لإسرائيل في الولايات المتحدة، حليفتها الرئيسية، بحسب التقرير. وفي حين ظهرت صورة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى جانب نتنياهو في حملة الليكود عام 2019، غابت صور ترامب عن مقاطع الحملة الحالية للحزب.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، يواصل نتنياهو استخدام القضايا الأمنية والسياسة الخارجية في حملته، وهي ملفات شكّلت محوراً رئيسياً في مسيرته السياسية منذ توليه رئاسة الحكومة للمرة الأولى عام 1996.
وقال مصدر مقرب من نتنياهو إن رئيس الوزراء يتعامل مع كل انتخابات على أنها معركة صعبة، فيما ذكر مصدر آخر مطلع على حملته أن فريقه يواصل العمل دون مؤشرات على التشتت، رغم نتائج استطلاعات الرأي.
كما ركزت حملة نتنياهو على خطابه أمام الأمم المتحدة، حيث دافع عن سياسات إسرائيل وهاجم منتقديها، ونشرت قناته على تلغرام مقتطفات واسعة من الكلمة.
وفي جانب آخر من حملته، يحذر نتنياهو من احتمال تشكيل حكومة تضم أحزاباً عربية في حال فوز منافسيه، معتبراً أن مثل هذه الحكومة قد تكون أكثر تساهلاً تجاه الفلسطينيين وقضايا الأمن.
ويبرز غادي أيزنكوت، الرئيس السابق لأركان الجيش الإسرائيلي، منافساً رئيسياً لنتنياهو، إذ يرأس حزب «ياشار» الوسطي الجديد.
وقد نشر حزب الليكود خلال الأيام الأخيرة مواد انتخابية تهاجم أيزنكوت، بينها صور مولدة بالذكاء الاصطناعي تظهره إلى جانب قادة أحزاب عربية.
وقال نتنياهو في مقطع انتخابي نشر في 18 سبتمبر إن الانتخابات تتمحور حول الاختيار بين اليمين واليسار، وبين إقامة دولة فلسطينية أو الحفاظ على دولة يهودية.
ويرى المحلل السياسي أموتز آسا-إيل أن استخدام الأساليب الانتخابية التقليدية ضد أيزنكوت قد يواجه تحديات، بالنظر إلى خلفية الأخير العسكرية ووجود مرشحين من أحزاب الوسط واليمين.
ورغم أن استطلاعات الرأي لا تكون دائماً دقيقة، فإن المعطيات الحالية تشير إلى صعوبة حصول نتنياهو على أغلبية برلمانية واضحة تتيح له تشكيل الحكومة المقبلة بمفرده.
وقال آسا-إيل إن أحد السيناريوهات التي قد يسعى إليها نتنياهو هو الحصول على عدد كافٍ من المقاعد لمنع تشكيل حكومة بديلة، ما قد يؤدي إلى استمرار حالة الجمود السياسي وإجراء انتخابات جديدة.