
العطش في غزة
كشف تقرير لوكالة رويترز عن حجم المأساة لاتي يعيشها قطاع غزة، في ظل غياب مياه الشرب، بالتزامن مع العدوان الإسرائيلي على القطاع.
وبحسب الوكالة، ليس الخطر الدائم الناجم عن القصف والعمليات البرية الإسرائيلية هو وحده ما يحوِل حياة المدنيين الفلسطينيين إلى مأساة، بل أيضا ما يبذلونه من جهد يومي للحصول على الأساسيات الضرورية مثل المياه اللازمة للشرب أو الطهي أو الاغتسال.
فعائلة الشنباري تجهز أوعية لتعبئة المياه وتهيم سيرا على الأقدام في رحلة قد تستغرق ما يصل لنحو 90 دقيقة على أمل العثور على نقطة مؤقتة لتوزيع المياه بين تلال الركام والتراب في مخيم جباليا للاجئين في شمال قطاع غزة.
وقال الأب أحمد الشنباري يوم السبت الماضي “اليوم بجباليا اتجرفت كل البيار (الآبار)، ولا بير مياه موجود… المياه مأساة كبيرة في معسكر جباليا”.
واندلعت الحرب بعد أن اقتحم مسلحون بقيادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر تشرين الأول في هجوم أسفر، بحسب إحصاءات إسرائيلية، عن مقتل 1200 شخص واحتجاز 250 رهينة في قطاع غزة، وهو من أكثر المناطق كثافة سكانية على وجه الأرض.
وأسفرت العملية العسكرية الإسرائيلية ردا على ذلك الهجوم عن مقتل أكثر من 37 ألف شخص حتى الآن، وفقا لمسؤولي الصحة في قطاع غزة، كما تسببت في أزمة إنسانية تتمثل في نقص الغذاء والوقود والدواء والمياه في منطقة تحولت عقاراتها السكنية وبنيتها التحتية إلى أكوام من الركام.
وقالت كاثرين راسل المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) “يضطر الأطفال وأسرهم إلى استخدام المياه من مصادر غير آمنة ومرتفعة الملوحة أو ملوثة”.
وأضافت “بدون مياه صالحة للشرب، سيموت عدد أكبر من الأطفال في الأيام المقبلة بسبب الحرمان والمرض”.
واضطر سكان لحفر آبار في مناطق قاحلة بالقرب من البحر حيث نزحوا هربا من القصف، أو لجأوا للاعتماد على صنابير تضخ مياه جوفية مالحة ملوثة بمياه البحر والصرف الصحي.
ويقطع الأطفال مسافات طويلة للوصول إلى نقاط مؤقتة لتوزيع المياه، ولا تسعفهم سواعدهم الهزيلة في كثير من الأحيان في حمل الأوعية الممتلئة فيسحبونها إلى المنزل على ألواح خشبية.
وقالت فاطمة، زوجة أحمد، “زي ما أنت شايف بنحمم ولادنا في طشت (إناء للغسيل) صغير، وبعدين بتكون مياه جلي (تنظيف آنية الطعام) مش مياه نظيفة يعني من نقص المياه ومشاكل المياه عندنا في الشمال”.
وتحدثت فاطمة وهي تحمم طفلها فوق أرضية خرسانية داخل غرفة بمدرسة تعرضت للتدمير وتقيم العائلة حاليا بداخلها بعد النزوح القسري عدة مرات.
وأضافت “صار عندنا كبد وبائي… صفار في العينين ونزلات معوية. مش أنا لحالي، كل المدرسة بتعاني من هيك قصة… ما فيش مياه نظيفة تصلح للشرب… حتى المياه المفلترة هادي مش مياه مفلترة، احنا بنضحك على حالنا إنها مياه مفلترة”.
وتشن قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حربا مدمرة على قطاع غزة خلفت عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين معظمهم أطفال ونساء، وكارثة إنسانية ودمارا هائلا بالبنية التحتية، مما أدى إلى مثول تل أبيب أمام محكمة العدل الدولية بتهمة الإبادة الجماعية.
وبالإضافة إلى الخسائر البشرية، تسببت الحرب بكارثة إنسانية غير مسبوقة وبدمار هائل في البنى التحتية والممتلكات، ونزوح نحو مليوني فلسطيني من أصل نحو 2.3 مليون في غزة، بحسب بيانات فلسطينية وأممية.
وتواصل إسرائيل الحرب رغم صدور التدابير المؤقتة من محكمة العدل الدولية، وكذلك رغم إصدار مجلس الأمن الدولي لاحقا قرار بوقف إطلاق النار فورا.
ومنذ أشهر، تقود مصر وقطر والولايات المتحدة مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل وحركة حماس بهدف التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار في قطاع غزة وتبادل للأسرى والمحتجزين بين الطرفين.
وتعرقلت جهود التوصل إلى الصفقة الأخيرة بعد رفض إسرائيل لها بدعوى أنها لا تلبي شروطها، وبدئها عملية عسكرية على مدينة رفح في السادس من مايو/أيار، ثم السيطرة على الجانب الفلسطيني من معبر رفح في اليوم التالي.
وبادلت الفصائل 105 من المحتجزين الإسرائيليين وبعضهم عمال أجانب، بالعديد من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، خلال هدنة إنسانية مؤقتة استمرت 7 أيام، وانتهت مطلع ديسمبر/كانون الأول 2023.
وبينما تتحدث تل أبيب عن بقاء 121 أسيرا من هؤلاء بأيدي الفصائل، تؤكد الأخيرة مقتل عشرات منهم بغارات إسرائيلية على القطاع.