الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

نووي إيران.. نهاية مخيبة للآمال لمفاوضات فيينا

تحدث المفاوضون حول الملف النووي الإيراني، الجمعة، أثناء مغادرتهم فيينا عن تقدم طفيف في المفاوضات الرامية لإحياء الاتفاق النووي مع طهران، مشددين في الوقت نفسه على ضرورة استئناف هذه المحادثات في أسرع وقت تجنبا لفشلها.

وقال دبلوماسيون كبار من فرنسا وألمانيا وبريطانيا إنه “تم إحراز بعض التقدم على المستوى التقني في الساعات الـ24 الأخيرة” في المحادثات التي عقدوها في فيينا بهدف إنقاذ الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والقوى الكبرى.

لكنهم حذروا من “أننا نتجه سريعا إلى نهاية الطريق في هذه المفاوضات”.

واختتم المفاوضون الأوروبيون مع نظرائهم من إيران والصين وروسيا الجولة السابعة من المفاوضات بعد أيام عديدة من المحادثات المكثفة، ولم يحددوا موعدا للجلسة المقبلة التي يأملون أن تعقد قبل نهاية السنة.

وقالوا إن رئيس الوفد الإيراني المفاوض، علي باقري، عبر عن رغبة في العودة إلى طهران، معتبرين توقف المحادثات لسبب لم يحدد “مخيبا للآمال”.

وأكد الدبلوماسيون أن جميع الشركاء الآخرين “مستعدون لمواصلة المحادثات” ودعوا الإيرانيين إلى “استئنافها سريعا” وتسريع وتيرتها.

وفي تعليق على مسار المحادثات قال مستشار الأمن القومي الأميركي، جايك سوليفان “لا تسير بشكل جيد بمعنى أننا لم نجد بعد سبيلا للعودة إلى الاتفاق النووي”.

وتابع “نحن نسدد فواتير القرار الكارثي بالخروج من الاتفاق في العام 2018″، مشيرا إلى أن الاتفاق النووي وضع سقفا للبرنامج النووي الإيراني.

لكن سوليفان وفي كلمة ألقاها أمام مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن قال إن المحادثات أحرزت في الأيام الأخيرة “بعض التقدم”.

وأشار سوليفان إلى أن بلاده تنسق مع الدول الأوروبية الثلاث المشاركة في الاتفاق النووي أي بريطانيا وفرنسا وألمانيا، ومع الصين وروسيا.

وقال الموفد الروسي، ميخائيل أوليانوف، إنه كان من المقرر أن تستأنف المحادثات من حيث توقفت في يونيو حين طلبت طهران تعليقها بسبب الانتخابات الإيرانية.

وأضاف في تغريدة أن الجولة الأخيرة كانت “ناجحة بمعنى أنها أرست أساسا صالحا لمفاوضات أكثر عمقا”.

وتابع “الآن يفهم المفاوضون بعضهم البعض بشكل أفضل”.

لكن عددا من المسؤولين الأميركيين السابقين ومن بينهم ليون بانيتا، وزير الدفاع في عهد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، والجنرال المتقاعد ديفيد بترايوس، حضوا بايدن على إطلاق مناورات عسكرية كبرى أو تحركات أخرى لإخافة إيران.

وقال هؤلاء المسؤولون السابقون في بيان مشترك “من دون إقناع إيران بأنها ستعاني من عواقب وخيمة إذا ما استمرت بمسارها الحالي، ستكون الآمال بنجاح الدبلوماسية ضئيلة”، مبدين في الوقت نفسه دعمهم لتقديم مساعدات إنسانية للشعب الإيراني.

نقطة انطلاق

وقال منسق الاتحاد الأوروبي، إنريكي مورا، الذي تحدث للصحفيين أمام قصر كوبورغ في العاصمة النمساوية حيث عقدت المحادثات “ليس لدينا أشهر أمامنا وإنما أسابيع”.

وأضاف “لا يمكنني أن أعلن بعد عن موعد رسمي” لاستئناف المفاوضات.

من المفاوضات النووية

من المفاوضات النووية

وبعد جولة أولى في الربيع قطعت بسبب انتخاب رئيس إيراني جديد من المحافظين المتشددين في يونيو، التقى الدبلوماسيون في نهاية نوفمبر وأجروا منذ ذلك الحين محادثات مكثفة تخللها توقف قصير.

وأكد مصدر من مجموعة الدبلوماسيين الثلاثة “لقد اتفقنا أخيرا على نقطة انطلاق للمحادثات” بعدما كان قد أشار قبل أيام إلى المطالب “المتشددة” لطهران.

وأضاف “الآن يجب الدخول في صلب الموضوع”.

من جهته، قال كبير مفاوضي طهران، علي باقري “تضمنت هذه الجولة من المحادثات نقل آراء ومواقف الحكومة الجديدة”، مضيفا “لدينا الآن مسودتان جديدتان، الأولى حول إلغاء الحظر المفروض والثانية حول الإجراءات النووية”.

ويكمن التحدي الأساسي للمفاوضات في إعادة الولايات المتحدة إلى الاتفاق، حيث تشارك واشنطن بشكل غير مباشر.

وفي 2018، انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الدولي الذي أبرم في فيينا عام 2015 ويهدف إلى الحد من برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات الدولية ضد إيران. ثم أعادت فرض عقوبات على طهران تؤثر بشدة على الاقتصاد الإيراني.

وبعد نحو عام من الانسحاب الأميركي من الاتفاق، تراجعت إيران تدريجا عن تنفيذ غالبية الالتزامات الأساسية التي ينص عليها.

شكوك

كما أن وصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية المكلفة مراقبة الطابع السلمي للانشطة الإيرانية، إلى المواقع خفض كثيرا في الأشهر الماضية.

وتوصلت الوكالة الأممية التي تشكو من نقص تعاون طهران إلى ترتيب الأربعاء حول استبدال كاميرات المراقبة في موقع كرج النووي في غرب طهران.

وكانت هذه المعدات تضررت في 23 يونيو الماضي حين أعلنت إيران عن إحباط عملية “تخريب” طاولت أحد المباني التابعة لمنظمة الطاقة الذرية غرب طهران، واتهمت إسرائيل بالوقوف خلفها. وأفادت وسائل إعلام إيرانية في حينه أن المبنى المستهدف كان منشأة كرج.

وما وصفته إيران بـ”ببادرة حسن نية” من جانبها أتاح تجنب “أزمة على المدى القصير” وانفراج أجواء المحادثات بعض الشيء، بحسب ما قال خبراء.

وأشاد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، الجمعة، أمام الصحفيين بـ”خطوة مهمة”.

لكنه عبر عن “شكوك” بشأن عدم وجود بيانات من إحدى كاميرات المراقبة للموقع.

وقال “آمل أن يعطونا إجابة لأن من الغريب جدا” أن تختفي.

وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، في طهران الخميس إنه قبل إعادة تركيب الكاميرات، ستقوم الوكالة الدولية “بشرح طريقة عملها بحضور مسؤولي الأمن والقضاء لدينا”.

وإيران مقتنعة بأن التخريب الذي حصل في كرج أصبح ممكنا من خلال قرصنة معلومات جمعتها كاميرات المراقبة هذه.

وشدد غروسي على أن هذه فرضية “سخيفة” وحضر إلى المؤتمر الصحفي مع إحدى هذه الكاميرات لدعم تصريحاته.