الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

نيويورك تصارع.. ذكرى 11 سبتمبر تحل عليها مع أزمات أخرى كبيرة

يصادف اليوم الذكرى التاسعة عشرة لهجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر التي وقعت في العام2001، والتي كانت تعد أقوى وأعنف الهجمات التي تلقتها الولايات المتحدة في تاريخها، وراح ضحيتها آلاف الأمريكيين، ناهيك عن الخسائر الاقتصادية الهائلة التي حصلت نتيجة انهيار برجي التجارة العالميين.

 

وتحيي نيويورك اليوم الجمعة ذكرى الهجمات، وهي تتخبط بأزمة عميقة مع ارتفاع معدل الجريمة وانتشار المشردين وخلو الشقق والمتاجر، تشكل رهانا كبيرا في المعركة السياسية الدائرة مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي الأمريكي.

فرغم الجائحة، تقيم كبرى المدن الأمريكية مراسمها السنوية إحياء لذكرى نحو ثلاثة آلاف شخص قضوا في الهجمات التي هزت أمريكا مع الوقوف دقيقة صمت في المواعيد التي ارتطمت فيها الطائرات المخطوفة ببرجي مركز التجارة العالمي.

وبدلا من تولي الكلام مداورة سجلت عائلات الضحايا مداخلاتها. لكن يمكن لأفرادها التواجد مع وضع الكمامات والتباعد الاجتماعي عند النصب المقام في موقع “غراوند زيرو” الذي سيفتح المتحف فيه أبوابه للمرة الأولى منذ آذار/مارس.

ومع مرور ذكرى أحداث سبتمبر هذه السنة، يشدد المسؤولون فيها على أن “صمود” أبناء المدينة أدى منذ شهر إلى خفض نسبة انتقال عدوى الفيروس إلى دون 1%. وقد تسبب فيروس كورونا الجديد بوفاة أكثر من 23 ألفا في نيويورك.

لكن الجميع يشدد على غرار ما فعل حاكم ولاية نيويورك أندرو كومو الثلاثاء، على أن هذا “الصمود” بات عرضة لضغوط كبيرة بسبب “الآثار الجانبية” للجائحة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي.

وتقول غايل بروير رئيسة منطقة مانهاتن، إن هذه الجزيرة وهي رمز لحيوية نيويورك، تنوء تحت ثقل مشكلات متعددة.

ويتأتى بعض هذه المشاكل مباشرة من فيروس كورونا الجديد فغالبية المصارف الكبرى وشركات التأمين وغيرها من المؤسسات التي تعتمد على الوظائف المكتبية، انتقلت إلى العمل عن بعد في آذار/مارس وحافظت على هذا النهج ما أفرغ أحياء الأعمال وأتى على آلاف المطاعم الصغيرة التي كانت توفر الطعام لموظفيها ظهرا.

ويقول المهندس المعلوماتي بوريس تولشينسكي (26 عاما) إنه يشتاق إلى مانهاتن لكنه ينوي على غرار الكثير من زملائه “الاستمرار بالعمل من منزله” في ولاية نيوجيرزي المجاورة حتى تموز/يوليو 2021.

وفقدت نيويورك السياح الذين كان يزيد عددهم عن 60 مليونا سنويا فيما هجرها بعض أبنائها أيضا. فقد غادر مانهاتن ما لا يقل عن 35 ألف شخص بالاستناد إلى طلبات التصويت عبر البريد للانتخابات الرئاسية على ما أوضحت غايل بروير.

وأغلق الكثير من المتاجر أبوابه. فبين 2017 و2020 تضاعف عدد المحلات الخالية تقريبا، بزيادة قدرها 78% بحسب بروير أيضا.

وبات بالإمكان مشاهدة المشردين بأعداد أكبر مع إغلاق الكثير من مراكز الإيواء ونقل نحو 13 ألفا منهم إلى فنادق خالية في مانهاتن.

ويشكل ارتفاع جرائم القتل وإطلاق النار (47 % و166 % على التوالي مقارنة بآب/أغسطس 2019) أحد المظاهر اللافتة للأزمة في نيويورك. ولا تزال المدينة بعيدة عن معدلات الجريمة المسجلة فيها في السبعينات والثمانينات إلا أن نيويورك التي كانت تعتد بأنها من أكثر المدن أمانا في العالم، عادت إلى معدلات الجريمة التي كانت مسجلة في العام 2012 على ما ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز”.

وقال كومو الثلاثاء “لا يسعني أن أحصي عدد الاتصالات التي أتلقاها من أبناء نيويورك القلقين على تدهور مدينتهم”.

لكن كل المسؤولين في نيويورك يؤكدون أنهم على ثقة بأن المدينة ستعود إلى مسارها الصحيح. لكن كم من الوقت سيستغرق ذلك؟.

وتقول بروير نقلا عن مقاولين في مجال العقارات إن الأمر قد يستغرق ثلاث سنوات فيما تسجل المدينة مؤشرات انتعاش أولى مع إعادة فتح المتاحف منذ نهاية آب/اغسطس وقاعات المطاعم في نهاية أيلول/سبتمبر.

وقبل شهرين من الاستحقاق الرئاسي الأمريكي، أصبحت هذه الأزمة موضع خلاف مع إدارة دونالد ترامب.

ويؤكد الرئيس الجمهوري مرارا وتكرارا أن ارتفاع معدل الجريمة في هذا المعقل الديمقراطي ومسقط رأسه، أتى نتيجة لعدم كفاءة المسؤولين المنتخبين فيها وتراخيهم. واتهم رئيس بلدية نيويورك وحاكم الولاية الثلاثاء بـ “تدمير” المدينة.

أما المسؤولون في نيويورك فينددون برفض ترامب والجمهوريين تخصيص مليارات الدولارات لنيويورك ومدن ديمقراطية أخرى، لتعويض خسائرها الكبيرة من الإيرادات الضريبية.

وقال كومو الثلاثاء “يحاول ترامب قتل نيويورك هذا أمر شخصي ونفسي”.