الجمعة 8 ربيع الأول 1448 ﻫ - 21 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

واشنطن توجه تحذيراً شديد اللهجة لبغداد.. الفصائل المسلحة تحت المراقبة قبل الانتخابات

الشرق الأوسط
A A A
طباعة المقال

بعد يومين فقط من رسالة أميركية طمأنت بغداد بشأن مستقبل العلاقات الثنائية، تلقت الحكومة العراقية تحذيراً شديد اللهجة من البيت الأبيض، يخص الفصائل المسلحة، وتضمن تهديداً مباشراً في حال قيام هذه الفصائل بأي عمليات رد على التحركات الأمريكية المرتقبة في المنطقة القريبة من العراق خلال الأيام القادمة.

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية السادسة في العراق منذ عام 2003، ومع تزايد الانقسامات بين القوى السياسية، تسببت الرسائل الأميركية المتناقضة في إثارة مخاوف واسعة، خصوصاً بين القوى الشيعية.

فبعد رسالة أميركية أولى بدت وكأنها دعم لخطوات رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الذي يواجه خلافات داخلية حادة ضمن الإطار التنسيقي الشيعي، تلقّت بغداد تحذيراً جديداً من وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مكالمة هاتفية مع نظيره العراقي ثابت العباسي.

وكشف العباسي في مقابلة تلفزيونية أن هيغسيث أبلغه عبر الاتصال، الذي جرى بمشاركة القائم بالأعمال الأميركي في بغداد، عن وجود عمليات عسكرية مرتقبة في المنطقة، محذراً من أي تدخل من قبل الفصائل العراقية، دون الإدلاء بتفاصيل إضافية.

وأوضح العباسي أن المكالمة التي استمرت نحو 11 إلى 12 دقيقة حضرها رئيس أركان الجيش، ونائب قائد العمليات المشتركة، ومعاون العمليات، ومدير الاستخبارات العسكرية، وتطرقت إلى التعاون في مجال الطائرات المسيرة، ومذكرة التعاون الأمني والاستخباري المقترح توقيعها بين البلدين، بالإضافة إلى صفقة الطائرات المروحية من طراز «بيل» المزمع تزويد العراق بها.

واختتم العباسي حديثه بالتأكيد على أن نظيره الأميركي أنهى المكالمة بعبارة تحذيرية صارمة: «هذا تبليغ أخير لكم… وأنتم تعرفون جيداً كيف سيكون رد الإدارة الحالية».

«المخاوف جدية»

ويشير خبراء إلى وجود مخاوف حقيقية بشأن مستقبل العلاقة بين واشنطن وبغداد، بغض النظر عن نتائج الانتخابات المقبلة. وقال الدكتور إحسان الشمري، رئيس مركز التفكير السياسي، لـ«الشرق الأوسط» إن «استراتيجية إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خصوصاً في ملف الفصائل المسلحة وحلفاء إيران، ما زالت في مرحلتها الأولى، أي مرحلة الاختبار. وبذلك، فإن غياب أي إجراء عملي حتى الآن يعني أنه ستتبع خطوات لاحقة ضمن إطار عمل الدولة».

وأضاف الشمري أن «رسالة وزير الدفاع الأميركي للعراق تمثل جزءاً من هذه المقاربات والتحذيرات الواضحة، ما يضع تلك الجهات في دائرة الاستهداف، إذ لا خيار أمامها سوى التعاون مع الدولة ونزع سلاحها، أو انتظار عمليات عسكرية أميركية محتملة». كما أشار إلى أن «تصريحات المبعوث الأميركي سافايا ووزير الدفاع الأميركي تشكل خريطة طريق للقوى السياسية التي ستشكل الحكومة المقبلة، وفقاً للخيارات الأميركية المطروحة».

من جهته، أوضح السياسي والأكاديمي العراقي الدكتور عباس عبود سالم أن «التحذير الأميركي ليس جديداً، فالصراع مع الفصائل المسلحة مستمر منذ سنوات، لكن التوقيت الحالي يثير تساؤلات»، مشيراً إلى أن «المنطقة تشهد تحولات كبيرة، بما في ذلك التطورات في سوريا وتغير موازين الصراع الإقليمي، ما يشير إلى مرحلة جديدة لا مجال فيها للفواعل الثانوية التي فقدت القدرة على التأثير».

وأكد عبود أن «واشنطن لا تسعى لشراكة متكافئة مع العراق كما تفعل مع دول أخرى، بل تهدف أساساً إلى تقليص النفوذ الإيراني في العراق والمنطقة، لا سيما في ظل الانتخابات ومشاركة بعض الفصائل فيها، وهو أمر لا يلقى قبول الإدارة الأميركية».

وفي السياق نفسه، قال الخبير الأمني والاستراتيجي مخلد حازم إن «هناك ترتيبات عسكرية واضحة في المنطقة، ربما تستهدف إيران، مع تنسيق جوي ضدها وضد أطراف أخرى، بما في ذلك الفصائل المسلحة ذات الامتدادات الإيرانية». وأضاف أن «هذا التحذير ليس الأول، فقد سبق لوزير الخارجية الأميركي روبيو توجيه تهديد مماثل خلال اتصاله قبل أيام برئيس الوزراء العراقي، كما وجه المبعوث سافايا تحذيراً واضحاً في رسالته الأخيرة، ومن المتوقع أن يتم استهداف في أي لحظة».

وختم حازم بالقول إن «التصعيد الأميركي ضد إيران واضح المعالم، ما يضع الجميع في حالة ترقب وحذر، وربما تكون العمليات العسكرية ضد طهران وشيكة، سواء من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل».

إشكالية «المهندس»

إلى ذلك، ردت وزارة الاتصالات العراقية على تقرير إعلامي أميركي تحدث عن تعاقدها مع شركة «المهندس» التابعة لهيئة «الحشد الشعبي» لتنفيذ أحد المشاريع.

وقالت الوزارة في بيان إن «الشركة حكومية تتبع لهيئة (الحشد الشعبي)، ولها الحق في الدخول بالمناقصات، والتعاقد على المشاريع وفقاً للتعليمات النافذة»، مضيفة أن «تشكيلات وزارة الاتصالات تمتلك الحق في التعاقد مع جميع الشركات الحكومية».

وأوضح البيان أنه «تم التعاقد مع شركة (المهندس) أصولياً، وفق تعليمات تنفيذ العقود الحكومية رقم (2) النافذة، بعد توجيه الدعوة إلى هذه الشركة وعدد من شركات وزارتي الإعمار والإسكان والصناعة، بخصوص صيانة مسارات الكابل الضوئي، وحفر ومدّ مسارات جديدة».

وشدّد البيان على أن «هذا العمل لا يرتبط بأي شكل من الأشكال بإدارة الاتصالات في العراق، إذ تُعد إدارة وتشغيل أجهزة الاتصالات الخاصة بشبكة الألياف الضوئية مسؤولية حصرية لوزارة الاتصالات، ويقوم بها موظفو الوزارة حصراً».

يُذكر أن وزارة الخزانة الأميركية كانت قد أعلنت، في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فرض حزمة عقوبات جديدة استهدفت شخصيات مصرفية، وشركات عراقية مرتبطة بـ«الحرس الثوري الإيراني» و«كتائب حزب الله»، من بينها شركة «المهندس»، الذراع الاقتصادية لـ«الحشد الشعبي».

وقالت واشنطن آنذاك إن هذه الخطوة تهدف إلى «تفكيك شبكات الفساد وغسل الأموال التي تمكّن الجماعات المسلحة من العمل داخل العراق، وخارجه».