
علما إيران وأمريكا
ذكرت وكالة “مهر” الإيرانية، اليوم، أن مسودة الاتفاق مع واشنطن تتطلب إقرارا نهائيا من السلطات المعنية، وذلك بعد أن قالت طهران إن الوضع التفاوضي لا يزال قيد النقاش ولم يُحسم بشكل رسمي.
وقالت وكالة “مهر”، إن “مسودة الاتفاق تتطلب إقرارا نهائيا من السلطات المعنية”، مبينة أن “المفاوضات النهائية ستركز على القضايا النووية والاقتصادية وستستبعد المناقشات حول برنامج الصواريخ الإيراني”.
وأشارت إلى أن “مذكرة التفاهم تشمل أيضا إعادة فتح مضيق هرمز وإلغاء العقوبات النفطية والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة”، موضحة أن “مذكرة التفاهم مع واشنطن تشمل التزام أمريكا برفع العقوبات وسحب قواتها من المناطق حول إيران ورفع الحصار البحري”.
وكشفت وسائل إعلام إيرانية تفاصيل مسودة تفاهم أولية مكونة من 14 بنداً بين إيران والولايات المتحدة، مؤكدة أن النص المقترح لم يحسم بصورة نهائية بعد، وما زال بانتظار المراجعة والمصادقة من قبل المؤسسات المعنية في الجمهورية الإسلامية.
وبحسب وكالة “الأخبار العاجلة”، تنص المسودة على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية في مختلف الجبهات، بما في ذلك لبنان، إلى جانب تعهد أمريكي باحترام سيادة إيران وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وتتضمن البنود المقترحة رفع الحصار البحري المفروض على إيران خلال 30 يوماً، وإعادة فتح مضيق هرمز وفق ترتيبات إيرانية، فضلاً عن انسحاب القوات الأمريكية من محيط البلاد، وتعليق القيود المفروضة على صادرات النفط والمنتجات البتروكيماوية وإتاحة الوصول الكامل إلى عائداتها المالية.
كما تنص المسودة على بدء مفاوضات تستمر 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي يركز على الملف النووي ورفع العقوبات الأمريكية والأممية، مقابل تجديد التزام طهران بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وعدم السعي إلى إنتاج سلاح نووي.
وبحسب التسريبات، تعهدت الولايات المتحدة بعدم تعزيز وجودها العسكري في المنطقة أو فرض عقوبات جديدة خلال فترة المفاوضات، إضافة إلى الإفراج عن 24 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، على أن يكون نصف هذا المبلغ متاحاً لإيران قبل بدء المفاوضات النهائية.
وتشمل المسودة أيضاً إنشاء آلية رقابية لمتابعة تنفيذ التفاهم، على أن يتم تثبيت الاتفاق النهائي من خلال قرار يصدر عن مجلس الأمن الدولي.
وفي الجانب الاقتصادي، تنص الوثيقة على تقديم الولايات المتحدة وحلفائها خططاً لإعادة إعمار إيران بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار، في إطار دعم الاقتصاد الإيراني بعد التوصل إلى الاتفاق الشامل.
كما تشير البنود المسربة إلى أن المفاوضات النهائية ستقتصر على قضايا تخص مصير المواد المخصبة، ومستويات التخصيب، ورفع العقوبات، وبرنامج إعادة إعمار الاقتصاد الإيراني، فيما سيتم استبعاد ملف البرنامج الصاروخي الإيراني وموضوع دعم طهران لفصائل المقاومة بشكل كامل من جدول الأعمال.
وأكدت التقارير أن بدء المفاوضات النهائية سيكون مشروطاً بالإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة، وتعليق العقوبات النفطية، وإنهاء الحصار البحري، في حين شددت مصادر إيرانية على أن هذه المسودة لا تزال بحاجة إلى مراجعة وإقرار الجهات المختصة، ولم تتحول بعد إلى اتفاق نهائي ملزم للطرفين.
الميدان والدبلوماسية
وفي سياق متصل، نفى عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، منصور حقيقت بور، وجود أي خلافات بين المؤسسات المعنية بصنع القرار في الجمهورية الإسلامية، مؤكداً أن الجانبين العسكري والدبلوماسي يعملان ضمن إطار قيادة موحدة.
وقال حقيقت بور، في تصريحات نقلتها وكالة “إيسنا” الجمعة، إن “الأجهزة العسكرية والدبلوماسية في البلاد تتحرك في إطار قيادة واحدة”، رافضاً ما وصفه بـ”رهان الغرب على ظهور انقسامات داخل بنية النظام الإيراني”.
وأضاف المسؤول الإيراني: “سواء كان مجيد موسوي (قائد القوة الجوية والصاروخية للحرس الثوري) صاحب الصواريخ الدقيقة أو محمد باقر قاليباف المفاوض، فكلاهما يتلقيان الأوامر من قائد واحد”، في إشارة إلى وجود تنسيق كامل بين المسار العسكري والمسار التفاوضي.
وأشار إلى أن دعم وزارة الخارجية الإيرانية للعمليات العسكرية التي ينفذها الحرس الثوري يعكس، بحسب تعبيره، “الانسجام بين الميدان والدبلوماسية”.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه الأنباء بشأن اقتراب طهران وواشنطن من التوصل إلى إطار تفاهم أولي، وسط استمرار المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين، وتضارب التصريحات حول مدى التقدم المحرز في مسار التفاوض.