السبت 29 ربيع الأول 1448 ﻫ - 12 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

أمريكا تعفي أموالاً مخصصة للأمن من قرار تجميد المساعدات

أظهرت قائمة إعفاءات اطلعت عليها “رويترز” أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أفرجت عن 5.3 مليار دولار من مساعدات خارجية كانت قررت تجميدها في السابق معظمها مخصص لبرامج الأمن ومكافحة المخدرات، لكن الإعفاءات الموجهة للإغاثة الإنسانية جاءت محدودة.

وكان ترامب أصدر أمرا بوقف المساعدات الخارجية لمدة 90 يوما بعد وقت قصير من توليه منصبه في 20 يناير/ كانون الثاني، مما أدى إلى وقف تمويل البرامج التي تكافح المجاعة والأمراض القاتلة وتلك التي تعمل على توفير أماكن إيواء لملايين النازحين في أرجاء العالم.

وأثار قرار تجميد المساعدات الخارجية جدلا بين المسؤولين الأمريكيين والمنظمات الإنسانية من أجل الحصول على إعفاءات حتى تستمر البرامج في عملها.

وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قرر في أواخر يناير كانون الثاني إعفاء المساعدات العسكرية لإسرائيل ومصر، الحليفتين الرئيسيتين للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، من قرار التجميد وكذلك المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة، بما في ذلك الغذاء. ويعني قرار الإعفاء أنه كان ينبغي السماح بإنفاق هذه الأموال.

لكن مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين ومنظمات إغاثة يقولون إن الإعفاءات التي تمت الموافقة عليها للمساعدات الإنسانية جاءت قليلة.

وحصلت رويترز على قائمة تضم 243 استثناء إضافيا جرت الموافقة عليها اعتبارا من 13 فبراير/ شباط بإجمالي 5.3 مليار دولار.

وتضم هذه القائمة سجلا شاملا بحجم الأموال المعفاة منذ أن أمر ترامب بتجميد المساعدات، وتعكس رغبة البيت الأبيض في خفض المساعدات للبرامج التي لا يعتبرها حيوية للأمن القومي الأمريكي.

وتوضح القائمة البرامج التي ستحصل على تمويل والإدارة الحكومية التي تديرها في الولايات المتحدة.

وغالبية الأموال المفرج عنها بواقع أكثر من 4.1 مليار دولار مخصصة لبرامج يديرها مكتب الشؤون السياسية والعسكرية التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، والذي يشرف على مبيعات الأسلحة والمساعدات العسكرية لدول وجماعات أخرى.

وجاءت إعفاءات أخرى متوافقة مع جهود ترامب في مجالي مكافحة الهجرة ووقف تدفق المخدرات إلى الولايات المتحدة، بما في ذلك مادة الفنتانيل القاتلة.

وأظهرت القائمة أن أكثر من نصف البرامج التي سيتم السماح باستمرارها يديرها مكتب الشؤون الدولية للمخدرات وإنفاذ القانون التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، وأنها تهدف إلى المساعدة في مكافحة الاتجار في المخدرات والهجرة غير الشرعية إلى الولايات المتحدة.

وبلغت قيمة هذه الإعفاءات 293 مليون دولار، وشملت تمويلا لقواعد البيانات لتتبع المهاجرين وتحديد الإرهابيين المحتملين ومشاركة معلومات المقاييس الحيوية.

ولم يرد المتحدث باسم وزارة الخارجية على طلب للتعليق.

ولم يتسن لرويترز تحديد ما إذا كانت بعض الإعفاءات قد مُنحت لكنها لم تكن مدرجة في القائمة.

ولطالما انتقد ترامب تقديم المساعدات الخارجية، وتقول منظمة اللجنة من أجل ميزانية اتحادية تتحلى بالمسؤولية وهي منظمة لا تهدف للربح إن المساعدات الخارجية بلغت في المتوسط أقل من 2 بالمئة من إجمالي الإنفاق الاتحادي على مدى السنوات العشرين الماضية.

ويصف ترامب “قطاع المساعدات الخارجية” في الولايات المتحدة بأنه “في كثير من الحالات معاد للقيم الأمريكية”.

وقادت وزارة الكفاءة الحكومية التي يشرف عليها الملياردير إيلون ماسك جهودا لتفكيك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، وهي آلية التسليم الرئيسية للمساعدات الخارجية الأمريكية وأداة حاسمة من أدوات “القوة الناعمة” الأمريكية لكسب النفوذ في الخارج.

وأظهرت القائمة أن برامج الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية حصلت على أقل من 100 مليون دولار من الإعفاءات على النقيض من البرامج المتعلقة بالأمن. ويأتي هذا بالمقارنة مع نحو 40 مليار دولار من برامج الوكالة التي كانت تديرها سنويا قبل التجميد.

وتضمنت برامج الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية المعفاة 78 مليون دولار للمساعدات الإنسانية غير الغذائية في قطاع غزة الذي دمرته الحرب. وأظهرت القائمة أنه تم الإفراج عن 56 مليون دولار أخرى للجنة الدولية للصليب الأحمر فيما يتعلق باتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).

ولم تتضمن القائمة استثناءات محددة لبعض أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بما في ذلك السودان وسوريا وأوكرانيا وميانمار وأفغانستان، وهو ما يعني أن الأموال المخصصة لتلك الأماكن لا تزال متوقفة فيما يبدو.

وأظهرت القائمة أن الإعفاءات الأمنية شملت 870 مليون دولار لبرامج في تايوان، و336 مليونا لتحديث قوات الأمن الفلبينية، وأكثر من 21.5 مليون دولار للدروع الواقية والمركبات المدرعة للشرطة الوطنية وحرس الحدود في أوكرانيا.

وكان أكبر إعفاء غير أمني هو 500 مليون دولار لتمويل خطة الرئيس الأمريكي الطارئة للإغاثة من الإيدز (بيبفار) التي تمول بشكل أساسي خدمات الرعاية الصحية في أفريقيا ويُنسب إليها الفضل في إنقاذ ملايين الأرواح. ويأتي هذا بالمقارنة مع ميزانية بيبفار السنوية في 2024 البالغة 6.5 مليار دولار. ويدير مكتب الصحة العالمي التابع لوزارة الخارجية برنامج بيبفار.

* “غير فعالة”

وصف أحد الموظفين الحاليين في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، طالبا عدم ذكر اسمه، عملية طلب الإعفاءات بأنها “غير فعالة للغاية”، وقال إن موظفي الوكالة المتبقين سعوا إلى توضيح المعايير المستخدمة.

وقال وزير الخارجية الأمريكي إن إدارة ترامب تواصلت مع بعثات الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في الخارج لتحديد البرامج التي سيتم إعفاؤها وتعيينها.

يقول جيه. برايان أتوود، مدير الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية من 1993 إلى 1999، إن قصر المساعدات الخارجية على مجموعة ضيقة من الاستثناءات كان قرارا قصير النظر.

وأضاف “عندما يعاني الناس من الجوع أو اليأس، فسيتحولون في نهاية المطاف إلى مشكلة أمنية. وسيهاجرون أو يصبحون مشكلة هجرة، أو سيكونون أكثر ميلا إلى الإرهاب”.

كان الكونغرس قد وافق على المساعدات الخارجية التي أوقفها ترامب، ويتحكم الكونغرس في الميزانية الاتحادية بموجب الدستور الأمريكي.

وقال ترامب كمرشح ورئيس إنه يعارض المساعدات الخارجية “للدول التي تكرهنا” ويفضل بدلا من ذلك إنفاق الأموال في الداخل.

وتمت الموافقة على الإعفاءات الواردة في القائمة قبل أن يأمر قاض اتحادي الأسبوع الماضي إدارة ترامب بإعادة تمويل عقود ومنح المساعدات الخارجية التي كانت سارية قبل 20 يناير/ كانون الثاني. ولم تتمكن رويترز من تحديد الإعفاءات التي تمت الموافقة عليها منذ 13 فبراير/ شباط.

وتعكس العديد من البرامج التي تم رفع التجميد عنها تركيز ترامب على الاتجار بالمخدرات، بما في ذلك الأموال التي تدعم عمليات مكافحة الفنتانيل التي تقوم بها وحدات الأمن المكسيكية والجهود الرامية إلى مكافحة منظمات الجريمة العابرة للحدود الوطنية. ولكن تجميد ترامب للمساعدات ألقى بثقله على هذه الجهود.

وذكرت رويترز الأسبوع الماضي أن التعليق أدى إلى توقف برامج مكافحة المخدرات التي يمولها مكتب مكافحة المخدرات الدولي في المكسيك والذي كان يعمل لسنوات على الحد من تدفق المواد الأفيونية الصناعية إلى الولايات المتحدة.

وتم الإفراج عن أكثر من 64 مليون دولار لدعم شرطة هايتي وقوة أمنية دولية معتمدة من الأمم المتحدة تساعد حكومة هايتي في مكافحة عنف العصابات المتزايد الذي أدى إلى نزوح أكثر من مليون شخص.

وأظهرت القائمة أن الأموال تغطي إمدادات الأسلحة اليدوية والذخيرة والطائرات المسيرة ونظارات الرؤية الليلية والمركبات وغير ذلك من الدعم المخصص لتلك القوة الدولية. وتقود كينيا هذه القوة التي تضم أفرادا من جامايكا وبيليز وجزر الباهاما وجواتيمالا والسلفادور.

وأظهرت القائمة أن مكتب الأمن الدولي ومنع انتشار الأسلحة النووية، الذي يركز على منع انتشار الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل، حصل على 17 إعفاء بقيمة تزيد على 30.4 مليون دولار.

كما تم الإفراج عن 397 مليون دولار لبرنامج تدعمه الولايات المتحدة في باكستان المسلحة نوويا، والذي قال أحد موظفي الكونغرس إنه يراقب استخدام إسلام اباد لطائرات إف-16 المقاتلة أمريكية الصنع لضمان استخدامها في عمليات مكافحة الإرهاب وليس ضد الهند.

    المصدر :
  • رويترز