
عناصر من الجيش اللبناني في جنوب لبنان
تتزايد التحذيرات من الأوساط الدبلوماسية حول التداعيات الوخيمة لأي تلكؤ أو تباطؤ من قبل الأطراف السياسية المعنية في لبنان عن اتخاذ خطوات حاسمة نحو ترسيخ سيادة الدولة وحصرية سلاحها. فبحسب مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى، فإن حالة الترقب والحماس الدوليين تجاه لبنان، واللذين تجليا في دعم مشروط ومساعدات محتملة، مهددان بالتبخر والتلاشي إذا استمر الجمود السياسي وعدم إحراز تقدم ملموس في الملفات الأساسية.
وتشير هذه المصادر بوضوح عبر موقع “صوت بيروت إنترناشونال”، إلى أن هذا التراخي هو تحديداً ما يراهن عليه حزب الله، الذي يسعى على ما يبدو إلى استنزاف الوقت، أملاً في الحفاظ على وضعه الراهن وسلاحه خارج إطار سلطة الدولة. إلا أن هذا الرهان، بحسب المراقبين، ينطوي على مخاطر جسيمة تهدد مستقبل لبنان واستقراره على المدى الطويل.
تقول المصادر، إن “المسؤولية الوطنية، في هذا المنعطف الدقيق، تقع على عاتق الدولة اللبنانية بمؤسساتها كافة، بدءاً من الحكومة وصولاً إلى البرلمان والقوى السياسية المؤثرة، للقيام بواجبها كاملاً في حماية سيادة البلاد وفرض سلطتها على كامل أراضيها، ويقتضي ذلك استغلال الفرصة السانحة التي قد لا تتكرر في المستقبل القريب، حيث يبدو أن هناك إرادة دولية وإقليمية، وإن كانت مشروطة، لدعم لبنان في مساره نحو التعافي وبناء دولة قوية ومستقرة”.
وتؤكد المصادر الدبلوماسية أن حصرية السلاح بيد الدولة ليست مجرد مطلب سياسي أو بنداً تفاوضياً قابلاً للتأجيل أو المساومة، بل هي ضرورة وجودية لبناء دولة فاعلة وقادرة على حماية حدودها ومواطنيها، واستعادة ثقة المجتمع الدولي والمؤسسات المالية العالمية، فمن دون احتكار الدولة لسلطة استخدام القوة، يصبح من المستحيل تحقيق الاستقرار الداخلي، وجذب الاستثمارات، وإعادة بناء الاقتصاد المنهار، والانخراط بفاعلية في المجتمع الدولي كدولة ذات سيادة وموثوقة.
وتتابع المصادر، “استمرار حالة الانفلات الأمني وتعدد مصادر السلاح في لبنان لا يقوض فقط سلطة الدولة، بل يجعله أيضاً ساحة مفتوحة للتدخلات الإقليمية والصراعات الدولية، ويعرض مواطنيه لمخاطر جمة، لذا، فإن المبادرة إلى حصر السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية الشرعية ليس خياراً، بل هو واجب وطني ملح وضرورة استراتيجية لضمان مستقبل آمن ومزدهر”.
وفي الختام، ترى المصادر أن “نافذة الفرصة المتاحة أمام لبنان لبناء دولته واستعادة دوره الإقليمي والدولي تتضاءل مع كل يوم يمر من دون تحقيق تقدم ملموس في ملف حصرية السلاح، والتلكؤ والتباطؤ لن يؤديا إلا إلى تبخر الدعم الدولي وتعميق الأزمة، في حين أن استغلال هذه الفرصة تتطلب إرادة سياسية حقيقية وشجاعة في اتخاذ القرارات الصعبة، إدراكاً لحقيقة أن حصرية السلاح هي حجر الزاوية في بناء دولة فاعلة تحظى بثقة واحترام العالم”.