السبت 20 ذو الحجة 1447 ﻫ - 6 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

واشنطن عن لبنان.. ننتظر ترجمة الوعود إلى أفعال

تتزايد الزيارات والاتصالات من المسؤولين اللبنانيين إلى واشنطن، حاملةً معها آمالاً عريضة في الحصول على الدعم الأميركي اللازم لتجاوز الأزمات المتتالية التي تعصف بالبلاد، ومع ذلك، فإن الإجابة التي يتلقونها تبدو موحدة وحازمة: “ننتظر الأفعال”. لقد ولّى زمن الأقوال والوعود، وبات على لبنان أن يخطو خطوات عملية وملموسة نحو تنفيذ القرارات الدولية التي طالما كانت حجر الزاوية في أي دعم خارجي، هذه ليست مجرد مطالب أميركية فردية، بل هي صدى لإجماع دولي واسع النطاق يسعى لضمان استقرار لبنان وأمنه على المدى الطويل.

يُعدّ تحقيق الاستقرار في لبنان أمراً محورياً، ولا يمكن بلوغه إلا من خلال التزام الحكومة اللبنانية بوعودها الأساسية، التي تتمحور حول نقطتين جوهريتين: حصر السلاح بيد الدولة وبسط سلطتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، كما ان وجود أسلحة خارجة عن سيطرة الدولة يُشكّل تحدياً خطيراً لسيادة لبنان ويُعيق أي محاولة لإعادة بناء الثقة الداخلية والخارجية، فكيف يمكن للمجتمع الدولي أن يقدم دعماً غير مشروط لبلد لا يمتلك السيطرة الكاملة على أمنه الداخلي؟ إن هذه المسألة ليست مجرد تفصيل، بل هي جوهر أي عملية إصلاح حقيقية.

وفقاً لكواليس الاتصالات الجارية مت واشنطن والتي حصل عليها موقع صوت بيروت إنترناشونال”، يتجاوز الموقف الأميركي كونه رؤية منفردة، ليصبح جزءاً لا يتجزأ من إجماع دولي واسع يرى في استقرار لبنان مصلحة عليا، لأن زعزعة الاستقرار في هذا البلد له تداعيات خطيرة لا تقتصر على حدوده فحسب، بل تمتد لتؤثر على الأمن الإقليمي، لذا، فإن الدعوات المتكررة من العواصم الكبرى والمنظمات الدولية إلى تنفيذ القرارات الأممية ليست عبثاً، بل هي محاولة جادة لوضع لبنان على المسار الصحيح، بعيداً عن دوامة الصراعات الداخلية والتدخلات الخارجية التي مزقته على مدار عقود، هذا الإجماع الدولي يضع الكرة في ملعب القيادة اللبنانية، التي باتت مطالبة بإثبات جديتها والتزامها بالمسؤوليات الملقاة على عاتقها.

وبحسب ما يجري في الكواليس، لقد شهدت الساحة اللبنانية على مر السنين العديد من الوعود والخطابات التي لم تجد طريقها إلى التنفيذ، اليوم، يبدو أن صبر المجتمع الدولي قد نفد، لم تعد الوعود الشفهية كافية، بل المطلوب هو أفعال ملموسة وخطوات عملية تُترجم إلى تغيير حقيقي على الأرض، هذا يعني تسليم السلاح غير الشرعي اولاً، معالجة الفساد المستشري، وتطبيق الإصلاحات الاقتصادية الضرورية، وقبل كل شيء، استعادة الدولة لهيبتها وسيطرتها الكاملة على جميع أراضيها ومؤسساتها، والأهم، إن مرحلة المحاسبة قد بدأت، وسيكون على لبنان أن يقدم دليلاً قاطعاً على جديته في الالتزام بالتغيير إذا أراد أن يرى وعود الدعم الأميركية والدولية تتحول إلى واقع ملموس.