الخميس 24 محرم 1448 ﻫ - 9 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

تحت الضغوط.. حزب الله يدرس تقليص ترسانة أسلحته

قالت ثلاثة مصادر مطلعة إن حزب الله بدأ مراجعة استراتيجية كبرى بعد الحرب المدمرة مع إسرائيل تتضمن بحث تقليص دوره كجماعة مسلحة دون تسليم سلاحه بالكامل.

وتعكس المناقشات الداخلية، التي لم تكتمل بعد ولم يتم الكشف عنها من قبل، الضغوط الهائلة التي يتعرض لها الحزب منذ التوصل إلى هدنة في أواخر نوفمبر تشرين الثاني.

وتواصل القوات الإسرائيلية قصف المناطق التي يسيطر عليها الحزب، متهمة إياه بانتهاك وقف إطلاق النار، وهو ما ينفيه الحزب الذي يواجه أيضا ضغوطا مالية شديدة ومطالب أمريكية بتسليم سلاحه وتراجع نفوذه السياسي منذ تولي حكومة جديدة السلطة في فبراير شباط بدعم أمريكي.

وزادت الصعوبات على حزب الله بسبب التحولات الكبرى في ميزان القوى بالمنطقة منذ أن قضت إسرائيل على قيادته وقتلت الآلاف من مقاتليه ودمرت جزءا كبيرا من ترسانته العام الماضي.

وأطاح فصيل من المعارضة السورية المسلحة ببشار الأسد حليف حزب الله في ديسمبر كانون الأول 2024 مما أسفر عن قطع خط رئيسي لإمدادات الأسلحة من إيران.

وقال مصدر أمني في المنطقة ومسؤول لبناني رفيع المستوى لرويترز إن هناك أيضا شكوكا بشأن حجم الدعم الذي يمكن أن تقدمه طهران التي تخرج الآن من حرب ضروس مع إسرائيل.

وذكر مسؤول كبير آخر مطلع على المداولات الداخلية لحزب الله، أن الحزب يجري مناقشات سرية عن خطواته التالية.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن لجانا صغيرة تجتمع شخصيا أو عن بعد لمناقشة مسائل، مثل هيكل الحزب القيادي ودوره السياسي وعملها الاجتماعي والتنموي وأسلحته.

وذكر المسؤول ومصدران آخران مطلعان على المناقشات أن حزب الله خلص إلى أن ترسانة الأسلحة التي جمعها لردع إسرائيل ومنعها من مهاجمة لبنان أصبحت عبئا.

وقال المسؤول “كان لدى حزب الله فائض قوة، كل تلك القوة تحولت إلى نقطة نقمة”، موضحا أن حزب الله “ليس انتحاريا”.

ونما حزب الله تحت قيادة الأمين العام حسن نصر الله، الذي قتل العام الماضي، ليصبح لاعبا عسكريا في المنطقة بعشرات الآلاف من المقاتلين والصواريخ والطائرات المسيرة المستعدة لقصف إسرائيل. كما قدم الدعم لحلفائه في سوريا والعراق واليمن.

وأصبحت إسرائيل تعتبر حزب الله تهديدا كبيرا. وعندما فتح الحزب النار تضامنا مع حليفته حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في بداية حرب غزة عام 2023، ردت إسرائيل بغارات جوية في لبنان والتي تطورت لاحقا إلى هجوم بري.

وتخلى حزب الله منذ ذلك الحين عن عدد من مستودعات الأسلحة في جنوب لبنان وسلمها للقوات المسلحة اللبنانية كما هو منصوص عليه في هدنة العام الماضي، وتقول إسرائيل إنها تقصف بنية تحتية عسكرية لا تزال مرتبطة بالحزب.

وقالت المصادر إن حزب الله يدرس الآن تسليم بعض الأسلحة التي يمتلكها في مناطق أخرى من البلاد، لا سيما الصواريخ والطائرات المسيرة التي تعتبر أكبر تهديد لإسرائيل، بشرط انسحابها من الجنوب ووقف هجماتها.

لكن المصادر قالت إن الحزب لن يسلم ترسانته بالكامل. وقال حزب الله إنه يعتزم على سبيل المثال الاحتفاظ بأسلحة خفيفة وصواريخ مضادة للدبابات باعتبارها وسيلة لصد أي هجمات في المستقبل.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه سيواصل عملياته على طول حدوده الشمالية وفقا للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان، بهدف القضاء على أي تهديد وحماية المواطنين الإسرائيليين.

وينظر إلى احتفاظ حزب الله بأي قدرات عسكرية على أنه لا يرقى لمستوى الطموحات الإسرائيلية والأمريكية. وبموجب بنود وقف إطلاق النار، الذي توسطت فيه الولايات المتحدة وفرنسا، يتعين على القوات المسلحة اللبنانية مصادرة كل الأسلحة غير المصرح بها بدءا من المنطقة الواقعة في جنوب نهر الليطاني، وهي المنطقة الأقرب إلى إسرائيل.

وتطالب الحكومة اللبنانية حزب الله بتسليم ما تبقى من أسلحته في إطار سعيها لترسيخ مبدأ أن يكون السلاح بيد الدولة حصرا. وقد يثير عدم القيام بذلك توترا مع خصوم الجماعة داخل لبنان، والذين يتهمونها باستغلال قوتها العسكرية لفرض إرادتها في شؤون الدولة وجر لبنان إلى صراعات متكررة.

وتقول جميع الأطراف إنها لا تزال ملتزمة بوقف إطلاق النار رغم تبادل الاتهامات بانتهاكه.

جزء من “هوية” حزب الله

السلاح من أساسيات عقيدة حزب الله منذ أن أسسه الحرس الثوري الإيراني لمحاربة القوات الإسرائيلية التي غزت لبنان في 1982 في ذروة الحرب الأهلية اللبنانية التي دارت رحاها بين 1975 و1990.

وتصنف الولايات المتحدة وإسرائيل حزب الله جماعة إرهابية.

وقال نيكولاس بلانفورد الذي كتب كتابا عن تاريخ حزب الله إنه سيتعين على الحزب، من أجل إعادة بناء نفسه، تبرير احتفاظه بالأسلحة في ظل بيئة سياسية تزداد عدائية بينما يعمل على مواجهة الخروقات المخابراتية التي تسببت في إلحاق أضرار بالحزب وضمان تمويله على المدى الطويل.

وأضاف بلانفورد الباحث في المجلس الأطلسي، وهو مركز أبحاث أمريكي، أن الجماعة “واجهت تحديات من قبل لكن ليس بهذا الحجم في آن واحد”.

وقال مسؤول أوروبي مطلع على تقييمات مخابراتية إن الحزب يجري الكثير من النقاشات بشأن مستقبلها لكن من دون نتائج واضحة. ووصف المسؤول وضع حزب الله كجماعة مسلحة بأنه جزء من هويته، قائلا إنه سيكون من الصعب عليه أن يصبح حزبا سياسيا بحتا.

ورغم النتائج الكارثية للحرب في الآونة الأخيرة مع إسرائيل، من نزوح عشرات الآلاف وتدمير مساحات شاسعة من الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، فإن الكثير من أنصار حزب الله الأساسيين يريدون أن يظل مسلحا.

وأفادت مصادر مطلعة على مشاورات حزب الله بأن الأولوية العاجلة هي تلبية احتياجات الفئات التي تحملت وطأة الحرب.

وقال نعيم قاسم الأمين العام لحزب الله في ديسمبر كانون الأول إن الحزب دفع أكثر من 50 مليون دولار للأسر المتضررة، بينما لا يزال يتعين تقديم أكثر من 25 مليون دولار أخرى. لكن هناك مؤشرات على نقص الأموال لديه.

وقال أحد سكان بيروت إنه دفع تكاليف إصلاح شقته في الضاحية الجنوبية الخاضعة لسيطرة حزب الله بعد أن لحقت بها أضرار خلال الحرب، وذلك قبل أن يرى المبنى بأكمله يتدمر جراء غارة جوية إسرائيلية في يونيو حزيران.

وأضاف أنه تلقى شيكات من حزب الله لكن مؤسسة القرض الحسن التابعة للجماعة أبلغته بعدم توفر الأموال لصرفها.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة إن من بين المؤشرات الأخرى على وجود ضائقة مالية التخفيضات في الأدوية المجانية التي تقدمها صيدليات يديرها الحزب.

خنق موارد حزب الله المالية

يحمل حزب الله الحكومة اللبنانية مسؤولية توفير تمويل إعادة الإعمار. لكن وزير الخارجية يوسف رجي، قال إنه لن تكون هناك مساعدات من المانحين الأجانب حتى يكون السلاح بيد الدولة وحدها.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية في مايو أيار إن انخراط واشنطن في دعم إعادة الإعمار في لبنان بصورة مستدامة “لا يمكن أن يحدث دون أن يلقي حزب الله سلاحه”.

كما تمارس إسرائيل ضغطا لخنق موارد حزب الله المالية.

وقال الجيش الإسرائيلي في 25 يونيو حزيران إنه قتل مسؤولا إيرانيا كان يشرف على تحويلات بمئات الملايين من الدولارات سنويا إلى جماعات مسلحة في المنطقة، بالإضافة إلى شخص في جنوب لبنان كان يدير شركة صرافة ساعدت في إيصال بعض هذه الأموال إلى حزب الله.

ومنذ فبراير شباط، يحظر لبنان الرحلات الجوية التجارية بين بيروت وطهران، وذلك بعد أن اتهم الجيش الإسرائيلي حزب الله باستخدام طائرات مدنية لجلب أموال من إيران وهدد باتخاذ إجراءات لوقف ذلك.

وأفاد مسؤول ومصدر أمني مطلع على العمليات في مطار بيروت بأن السلطات اللبنانية شددت أيضا الإجراءات الأمنية في المطار الذي كان حزب الله يتمتع بحرية التحرك فيه لسنوات، مما جعل من الصعب عليه تهريب الأموال بهذه الطريقة.

وأججت هذه الخطوات غضب أنصار حزب الله تجاه الإدارة التي يقودها الرئيس جوزاف عون، وكذلك تجاه نواف سلام الذي لا يحظى تعيينه في منصب رئيس الوزراء بقبول من حزب الله.

    المصدر :
  • رويترز