السبت 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 6 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

زيارة باراك ـ دعوة صريحة للنهوض.. الفرصة بيد لبنان

يعيش لبنان في ظل واقع سياسي واقتصادي معقد، تتخلله حالة من الانتظار السلبي للحلول الخارجية، هذا التوجه، الذي يرى في المجتمع الدولي جهة مسؤولة عن إنقاذ البلاد، قد وصل إلى نقطة اللاعودة، فكما أشار المبعوث الأميركي توم باراك خلال زيارته الأخيرة إلى قصر بعبدا ولقائه مع رئيس الجمهورية جوزيف عون، فإن دوره يقتصر على المساعدة فقط، أما القرارات المصيرية فتبقى شأنًا داخليًا لبنانيًا بحتًا. هذه الرسالة الواضحة، التي كررها باراك مرارًا، تحمل في طياتها تحذيرًا ضمنيًا بضرورة تحرك الدولة اللبنانية بدلًا من الاستسلام لسياسة الخمول والترقب.

وفقًا لمصادر مطلعة على أجواء الزيارة، فإن الموفد الأميركي توم باراك اتخذ موقف المستمع خلال لقائه بالرئيس اللبناني، حيث لم يتحدث كثيرًا، مهمته الأساسية كانت تلقي الرد اللبناني وإرساله إلى واشنطن للدراسة، في حين أن الرد الأميركي سيكون من شأن الإدارة الأميركية، هذا النهج يؤكد أن الكرة في الملعب اللبناني، وأن واشنطن تنتظر رؤية واضحة وخطوات عملية من القيادة اللبنانية قبل أن تحدد مسار دعمها.

المصادر ذاتها، والتي تحدثت إلى “صوت بيروت انترناشيونال”، أكدت أن باراك كان حذرًا للغاية في اختيار كلماته، وأهم ما شدد عليه هو فصل الملف اللبناني عن المفاوضات الأميركية الإيرانية، هذه النقطة بالغة الأهمية، فهي تسقط ورقة المقاومة من يد إيران، وتمنع أي استغلال إيراني للوضع اللبناني لتحقيق مكاسب في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، هذا الفصل يعيد للبنان سيادته وحقه في تقرير مصيره بعيدًا عن أية أجندات إقليمية متشابكة.

بالإضافة إلى ما سبق، تقول المصادر إن، “باراك ركّز في حديثه على أن قدومه يهدف إلى المساعدة فق، هذه العبارة البسيطة تحمل في طياتها إشارة واضحة وحاسمة، على لبنان النهوض والتحرك داخليًا كي تنهض معه واشنطن، بمعنى آخر، الدعم الدولي ليس شيكًا على بياض، بل هو مشروط بوجود إرادة سياسية حقيقية وخطوات إصلاحية ملموسة من الجانب اللبناني.”

في الخلاصة، فإذا اختار لبنان الاستمرار في سياسة المراوحة والاعتماد على الحلول الخارجية دون اتخاذ إجراءات داخلية حاسمة، فإنه سيكون بذلك قد أهدر الفرصة المتاحة لإنقاذ نفسه، إن الرسالة الأميركية واضحة، “واشنطن مستعدة لمد يد العون، ولكن النجاح يعتمد بشكل كبير على المبادرة اللبنانية والعمل الجاد على تحقيق الاستقرار والإصلاحات الضرورية، الوقت ينفد، وعلى الدولة اللبنانية إدراك أن مصيرها يقع بين يديها، وليس في انتظار تدخل خارجي لا يمتلك صلاحية حل مشكلات داخلية جوهرية”.

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال