السبت 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 6 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

حزب الله فريق سياسي أم خطر عالمي؟.. واشنطن تكشف "القطبة المخفية"

في ظلّ تضارب التصريحات الأميركية حول طبيعة حزب الله، وتناقض ما بين اعتبار الموفد الأميركي توماس باراك “الحزب” فريقًا سياسيًا، وبين بيان وزارة الخارجية الأميركية الذي يصر على أنه لا يزال يشكل خطرًا عالميًا، تتزايد التحليلات والتكهنات حول النظرة الأميركية الحالية تجاه هذه المنظمة اللبنانية. فواشنطن لا تزال تصر على تصنيف “الحزب” إرهابياً، ما يدفع للتساؤل: أين تكمن “القطبة المخفية” ما بين بيان وزارة الخارجية الأميركية وتصريحات باراك؟

قبل الغوص في تفاصيل بيان الخارجية الأميركية، تؤكد مصادر مقربة من الإدارة الأميركية، في حديث خاص لموقع “صوت بيروت إنترناشونال”، أن كلام باراك جاء نتيجة مباشرة لما سمعه من المسؤولين اللبنانيين. فلقد تلكّأ هؤلاء أمام الموفد الأميركي واعتبروا أن حزب الله “فريق سياسي” كباقي الفرقاء. بناءً على هذا التصور اللبناني، كان كلام باراك بمثابة رد ضمني: “إذا كنتم تعتبرون الحزب فريقًا سياسيًا، فعليكم حل المشكلة بأيديكم”. هذه الرسالة الدبلوماسية المبطنة تُشير إلى أن واشنطن تضع المسؤولية على عاتق الدولة اللبنانية في التعامل مع هذا الملف الشائك.

بالعودة إلى بيان الخارجية الأميركية، فإن التأكيد على أن “حزب الله اللبناني لا يزال يُعتبر منظمة خطيرة” يأتي في سياق تقييم جديد لقدرات “الحزب”. تُشير المصادر المقربة من الإدارة الأميركية إلى أن هذا التصريح، الذي صدر بعد اجتماع مهم عقدته وزارتا الخارجية والعدل الأميركيتان بالتعاون مع الشرطة الأوروبية (اليوروبول)، والمخصص لمكافحة الأنشطة الإرهابية وغير المشروعة لحزب الله، وبمشاركة دولية واسعة، يؤكد وجود حقائق صادمة.

لقد عرض الاجتماع بيانات استخباراتية دقيقة قامت بها دول عدة، من بينها الولايات المتحدة، تُثبت وجود “خلايا إرهابية”، بحسب وصفها، تابعة لحزب الله في أوروبا وأميركا اللاتينية. هذه الخلايا، ووفقًا للتقارير، لديها القدرة على تنفيذ هجمات في الخارج وتشكل خطرًا حقيقيًا على الدول المتواجدة فيها وعلى المصالح الأميركية. على سبيل المثال، تنشط خلايا إرهابية تابعة لـ”الحزب” في الأرجنتين، كما قامت البرازيل بإيقاف العديد من خلايا “الحزب” على أراضيها.

وتُضيف المصادر أنه في ألمانيا، يختبئ “الحزب” خلف جمعيات دينية بهدف تمويل أنشطته الإرهابية. وهناك العديد من هذه الجمعيات تخضع حاليًا لمراقبة الشرطة الألمانية، وبعضها تم حظره بالفعل، حيث تجمع جميعها الأموال لـ”الحزب” وتُموِّل أنشطة غير قانونية. والأخطر، وفقًا للتقارير الاستخباراتية، هو أن حزب الله خطط لتنفيذ بعض الهجمات في الخارج أثناء الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل، لكن التحرك السريع للأجهزة الأمنية في تلك الدول حال دون تنفيذ هذه الهجمات التي تم إحباطها بنجاح.

تُؤكد المصادر أن الإدارة الأميركية حازمة بشكل قاطع في موضوع اعتبار “الحزب” منظمة إرهابية، ولن ترفع عنه الحظر. الرسالة واضحة: “عندما يتم تسليم السلاح، عندها يمكن التأكد من أن الحزب لم يعد لديه قدرة عسكرية قادرة على تنفيذ هجمات، حينها يمكن الحديث عن رفع الحظر”. أما اليوم، فـ”الحزب” لا يزال على اللائحة السوداء، وهناك خطوات تصاعدية ستتخذها واشنطن تجاه حزب الله، بغض النظر عن نتائج الزيارات الدبلوماسية التي سيقوم بها باراك، والتي تقتصر على العمل الدبلوماسي فقط لا غير. أما المواقف والسياسات الخارجية لواشنطن، فهي تُحددها الإدارة الأميركية العليا، وليس الموفدون الخاصون.

هذه التباينات الظاهرة بين تصريحات باراك وبيان الخارجية لا تُعد تناقضًا، بل تُشير إلى استراتيجية أميركية متعددة الأوجه: حوار دبلوماسي على المستوى العملي مع لبنان، بينما تستمر الضغوط الأمنية والاستخباراتية والتصنيف الإرهابي على المستوى العالمي، مع ربط أي تغيير جذري بمصير سلاح الحزب.