الأحد 17 ربيع الأول 1448 ﻫ - 30 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

بعد قرار حزب "شاس" بالانسحاب من الحكومة.. هل سينهار ائتلاف نتنياهو الحكومي؟

أعلن حزب “شاس” مساء الأربعاء انسحاب الحزب من حكومة الاحتلال، في خطوة تعمّق الأزمة السياسية داخل الائتلاف الحاكم، وتأتي على خلفية الخلاف المحتدم حول قانون الإعفاء من الخدمة العسكرية لطلاب المدارس الدينية.

قرار حزب شاس جرى اتخاذه خلال جلسة خاصة عقدها المجلس، وهي الأولى منذ بدء الأزمة التي تفجّرت مع انسحاب حزب “يهدوت هتوراه” بشقّيه، احتجاجًا على تعثّر إقرار القانون.

وفي هذا السياق، قالت صحيفة “هآرتس” العبرية إن الانسحاب جاء بعد ضغوط داخلية من قيادات دينية في الحزب، حيث حاول رئيسه أرييه درعي تصوير القرار بأنه نابع من إجماع ديني، رغم وجود صراعات على النفوذ داخل المجلس.

وأضافت الصحيفة أن “شاس” كان قد أجّل إعلانه حتى يتم تمرير بعض التعيينات الإدارية، أبرزها تعيين إسرائيل أوزن مديرًا عامًا لوزارة الداخلية.

أما صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية فقد أشارت إلى أن الانسحاب من الحكومة لم يشمل مغادرة الائتلاف في هذه المرحلة، وذلك نتيجة تدخل مباشر من مكتب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي طلب من قيادة الحزب “إعطاء بعض الوقت” للتوصل إلى صيغة قانونية جديدة ترضي اليهود الحريديم.

وذكرت الصحيفة أن الوزراء المنتمين إلى “شاس” سيقدمون استقالاتهم، بينهم وزير الداخلية موشيه أربيل، ووزير الصحة أورييل بوسو، ووزير التعليم حاييم بيتون، بينما سيواصل درعي المشاركة في اجتماعات الحكومة الأمنية.

وبحسب”هآرتس”، فإن قيادات الأحزاب الحريدية، ومن بينها “شاس”، أبلغت شركاءها في الحكومة أنها ستدفع باتجاه حل الكنيست إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق على القانون خلال ثلاثة أشهر، أي قبل انطلاق الدورة الشتوية للبرلمان. وأكدت الصحيفة أن جوهر الخلاف يتمثل في مسألة مصير عشرات آلاف طلاب المدارس الدينية الذين تسلموا أوامر تجنيد، وتحول بعضهم إلى فارّين من الخدمة. حيث تطالب الأحزاب الدينية بمنحهم إعفاءً بأثر رجعي، في حين يرفض رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، يولي إدلشتاين، ذلك بشكل قاطع.

من جهتها، لفتت صحيفة “يديعوت أحرنوت” إلى أن الانسحاب جاء في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع تصعيد إقليمي محتمل مع إيران، ما يفاقم من هشاشة الحكومة التي باتت تضم 60 نائبًا فقط، دون أغلبية في الكنيست.

كما نقلت الصحيفة تصريحات لوزيرة النقل ميري ريغيف، التي هاجمت إدلشتاين واتهمته بمحاولة إسقاط حكومة يمينية في ذروة الحرب، بينما قال وزير الاتصالات شلومو كاري إن عدم تمرير القانون سيؤدي إلى نقص بعشرات آلاف الجنود خلال عامين، محمّلًا إدلشتاين مسؤولية ذلك.

إدلشتاين من جانبه دافع عن موقفه، مؤكدًا أن الأحزاب الحريدية لم تقدم أي مقترحات ملموسة، وأنه لا يمكن تمرير قانون دون رقابة حقيقية وعقوبات. وأضاف خلال مؤتمر رسمي أن قيادات تلك الأحزاب تدرك في قرارة نفسها أن استمرار الامتناع عن التجنيد غير قابل للاستمرار.

ويبدو أن قرار “شاس” شكّل ضربة سياسية لرئيس الحكومة، حيث وصف زعيم المعارضة يائير لابيد التطور الجديد بأنه إعلان لانهيار الحكومة وتحولها إلى “حكومة أقلية لا تملك شرعية اتخاذ قرارات كبرى”، داعيًا إلى الذهاب فورًا نحو انتخابات جديدة.

وبينما اختار “يهدوت هتوراه” الانسحاب من الحكومة والائتلاف فورًا، تبنّى “شاس” استراتيجية المراقبة والترقب، على أمل أن يؤدي الانهيار الجزئي إلى تحريك المفاوضات بشأن قانون التجنيد، وفي حال تعثّر ذلك، فإن المسار نحو إسقاط الحكومة قد لا يكون بعيدًا.

استطلاع: الجيش الإسرائيلي يواجه واحدة من أخطر أزمات القوى البشرية في تاريخه

وقد أشار استطلاع نشره مركز دراسات الأمن القومي إلى أن الجيش الإسرائيلي يواجه واحدة من أخطر أزمات القوى البشرية في تاريخه، في ظل الاستنزاف والقتال على جبهات متعددة، خاصة على جبهة غزة.

وأشارت نتائج الاستطلاع بشأن التجنيد إلى أن 71 بالمئة من الإسرائيليين يعتقدون أن إعفاء معظم الحريديم من الخدمة سيلحق ضررا بدوافع الخدمة. وقالت إن 41% من العائلات الإسرائيلية ستوصي أبناءها بعدم الالتحاق بالخدمة العسكرية، إذا سُن قانون يعفي الحريديم من هذه الخدمة، وإن 45% قالوا إنه إذا أُقر مثل هذا القانون، فإنهم سيشجعون أبناءهم على التجنيد في الجيش الإسرائيلي، لكن ليس في المهام القتالية.

وهذا يُظهر حجم الاستقطاب في المجتمع الإسرائيلي حول إعفاء الحريديم من الخدمة، وهي مسألة ترتبط أيضا بمشاركتهم في الحياة الاقتصادية ومقدار العبء الذي يشكّلونه.

وترى جهات اقتصادية إسرائيلية أن تجنيد الحريديم وإشراكهم في الحياة الاقتصادية يوفران للاقتصاد الإسرائيلي ما لا يقل عن 100 مليار شيكل سنويا. وحسب التقديرات السائدة، فإن قرار تجنيد الحريديم يطال ما لا يقل عن 80 ألفا تسري عليهم قواعد التجنيد الإلزامي أو الخدمة الاحتياطية.

وكانت الأحزاب الحريدية ورئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست من الليكود يولي أدلشتاين قد تبادلوا الاتهامات بشأن الاتفاق الذي يدور الحديث عنه منذ شهور، في بيان أدلى به أدلشتاين بعد إعلان الانسحاب من الائتلاف، اتهم ممثلي الكتل الحريدية في الكنيست بانتهاك الاتفاقات التي تم التوصل إليها.

ولكن الأحزاب الحريدية شنت هجوما مشتركا على أدلشتاين، ونشرت بيانا جاء فيه “يولي أدلشتاين يلعب لعبة سياسية على حساب الخدمة، مستغلا بسخرية معاناة العائلات، ومُسقطا حكومة اليمين بيديه. على ممثلي الليكود واليمين التنديد به على هذا”. وانضم مسؤول كبير في الحزب الحريدي لاحقا إلى الهجوم، مهددا “لن نشارك في أي حكومة مستقبلية يتولى فيها أدلشتاين حقيبة أو لجنة”.